أكد مايكل جمال، المدير التنفيذي للغرفة التجارية العربية البرازيلية بالقاهرة، أن اتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتجمع «الميركسور» تدخل خلال عام 2026 مرحلة استراتيجية حاسمة مع اكتمال مراحل التحرير الجمركي، بما يمنح المنتجات المصرية إعفاءات كاملة تصل لـ «زيرو جمارك» في السوق البرازيلية وأسواق التجمع اللاتيني.

وأوضح جمال، في مقابلة مع برنامج «رواد التصدير» على قناة «الشمس»، أن المزايا التنافسية للاتفاقية الموقعة منذ سبتمبر 2017 تعزز مكانة مصر كالدولة الوحيدة في الشرق الأوسط المرتبطة بشراكة حرة مع هذا التكتل، مما يجعلها منصة انطلاق رئيسية للتوسع الاستثماري في أمريكا اللاتينية.

قفزة تاريخية للصادرات بـ 1336%

وكشف المدير التنفيذي عن تحول جذري في خريطة التبادل التجاري المشترك؛ إذ قفزت الصادرات المصرية إلى البرازيل من 94 مليون دولار عام 2016 لتسجل 1.35 مليار دولار بنهاية عام 2025، بنمو قياسي تجاوز 1336%.

وأشار إلى أن قاعدة التصدير تخلصت من هيمنة قطاع الأسمدة الكيماوية التي كانت تستحوذ منفردة على 90% من الشحنات، لتتوسع تدريجيًا وتشمل قائمة متنوعة من المنتجات الغذائية، والزراعية، والصناعية، مقابل واردات مصرية تقليدية تتركز في اللحوم، والسكر، والبن، والذرة، وفول الصويا.

الفراولة والسلع الواعدة تكتسح الأسواق

ولفت جمال إلى النفوذ القوي للصناعات الغذائية المصرية بالخارج، مستشهدًا باستحواذ الفراولة المجمدة المصرية على 83% من السوق البرازيلية البالغ حجمها 200 مليون دولار.

وأضاف أن السوق اللاتينية يمتلك فرصًا واعدة لاستيعاب مبيعات الموالح، والثوم، والخضروات المجمدة، وزيتون المائدة، والبطاطس نصف المقلية، والنباتات الطبية، بجانب قطاعات صناعية كأدوات المائدة، والزجاج المسطح، والمستلزمات الطبية، مشددًا على ضرورة تنويع السلع التصديرية.

فرص غير تقليدية وبعثة تجارية مرتقبة

وفي سياق الأفكار التصديرية المبتكرة، كشف عن قيام شركات مصرية باستيراد البن البرازيلي الخام وإعادة تصنيعه بـ«التحويجة» العربية والمصرية، ثم إعادة تصديره للبرازيل مجددًا لتلبية احتياجات الجالية العربية، فضلاً عن نجاح قطاع العطور ومستحضرات التجميل في اختراق الأسواق هناك.

وعلى صعيد التحركات الميدانية، أعلن جمال عن تنظيم بعثة تجارية مصرية إلى البرازيل أواخر نوفمبر المقبل بالتعاون مع المجلس التصديري للصناعات الغذائية، بمشاركة من 10 إلى 12 شركة وطنية لعقد لقاءات ثنائية مباشرة (B2B) مع المستوردين لترجمة الفرص المتاحة إلى تعاقدات فعلية.

اللوجستيات وفهم المستهلك البرازيلي

وفنّد جمال المخاوف المثارة حول ملف اللوجستيات، مؤكدًا أن تكلفة الشحن البحري للبرازيل أحيانًا تكون أقل من الشحن لبعض الأسواق العربية أو الأفريقية لتوافر مساحات فارغة برحلات العودة، رغم أن الرحلة تستغرق 40 يومًا، مشددًا على ضرورة الالتزام باشتراطات النقل كدرجات الحرارة والرطوبة لضمان جودة السلع الغذائية.

واختتم بالإشارة إلى أن فهم تفضيلات المستهلك البرازيلي، كالعبوات الصغيرة للتمور ونسب الملوحة المعتدلة للزيتون، يعد البوابة الحقيقية لنجاح المصدرين، مؤكدًا دعم الغرفة المستمر للشركات عبر دراسات السوق والمشاركة بالمعارض الدولية الكبرى مثل «APAS».