أين رأس الإمام الحسين؟ علي جمعة يكشف رواية تاريخية حاسمة عن المشهد بالقاهرة
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية الأسبق، أن رأس الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه استقر في المشهد الحسيني بالقاهرة، مستعرضًا عددًا من الروايات التاريخية وشهادات المؤرخين التي تؤيد انتقال الرأس الشريف من عسقلان إلى القاهرة واستقراره في موضع المشهد الحالي.
وأوضح علي جمعة، في منشور عبر صفحته، أن عددًا كبيرًا من المؤرخين وكتّاب السيرة ذهبوا إلى أن جسد الإمام الحسين دُفن في كربلاء، بينما طاف الرأس الشريف بعد مقتله حتى استقر في عسقلان، قبل أن يُنقل منها إلى مصر.
وأشار إلى أن من أبرز المؤرخين الذين أيّدوا وجود الرأس الشريف في عسقلان ثم نقله إلى مصر، ابن مُيَسَّر، والقلقشندي، وعلي بن أبي بكر المعروف بالسائح الهروي، وابن إياس، وسبط ابن الجوزي.
علي جمعة يستشهد برواية المقريزي
واستند عضو هيئة كبار العلماء إلى ما ذكره المؤرخ المقريزي بشأن انتقال رأس الإمام الحسين من عسقلان إلى القاهرة، موضحًا أن المقريزي ذكر وصول الرأس الشريف إلى مصر في 8 جمادى الآخرة سنة 548هـ، وأنه بقي عامًا مدفونًا في قصر الزمرد، قبل إنشاء القبة الخاصة به سنة 549هـ، وهي التي أصبح موقعها لاحقًا المشهد الحسيني المعروف بالقاهرة.
كما استشهد علي جمعة بما أورده المؤرخ عثمان مدوخ، الذي ذكر أن للرأس الشريف ثلاثة مشاهد تُزار، في دمشق وعسقلان والقاهرة، موضحًا أن الرأس نُقل من دمشق إلى عسقلان، ثم من عسقلان إلى المشهد القاهري الواقع بين خان الخليلي والجامع الأزهر.
شهادة وكيل الأزهر الأسبق حول رأس الإمام الحسين
وتناول علي جمعة شهادة الشيخ الحسيني هاشم، وكيل الأزهر وأمين عام مجمع البحوث الإسلامية سابقًا، الذي أكد، بحسب المنشور، أن عددًا كبيرًا من المؤرخين أثبتوا استقرار رأس الإمام الحسين في مصر.
وأشار إلى أن من بين هؤلاء ابن إياس والقلقشندي والمقريزي والسخاوي، لافتًا إلى ما ذكره المقريزي من أن الأفضل بن أمير الجيوش بدر الجمالي حمل الرأس الشريف من عسقلان إلى مصر، ووصل به إلى القاهرة يوم الأحد 8 جمادى الآخرة سنة 548هـ.
وأضاف أن الرأس الشريف وصل إلى القصر يوم الثلاثاء 10 جمادى الآخرة من العام نفسه، قبل إنشاء موضع خاص له في العام التالي، سنة 549هـ، وهو الموضع الذي أصبح المشهد الحسيني المعروف حاليًا.
وثائق الآثار ورواية انتقال الرأس من عسقلان إلى القاهرة
كما أشار علي جمعة إلى ما نسبه إلى الأستاذة عطيات الشطوي، المفتشة الأثرية والمشرفة المقيمة على تجديد القبة الشريفة، من أن وثائق هيئة الآثار تؤكد انتقال رأس الإمام الحسين من عسقلان إلى القاهرة.
وبحسب الرواية التي أوردها، وصل الرأس الشريف إلى القاهرة يوم الأحد 8 جمادى الآخرة سنة 548هـ، الموافق 31 أغسطس 1153م، وكان من حمله من عسقلان الأمير سيف المملكة تميم، والي عسقلان، والقاضي المؤتمن بن مسكين.
وأضافت الرواية أن الرأس وصل إلى القصر يوم الثلاثاء 10 جمادى الآخرة، الموافق 2 سبتمبر 1153م، ثم حُفظ في قصر الزمرد، قبل أن يُنشأ له الموضع الذي صار المشهد الحسيني سنة 549هـ، في خلافة الفائز الفاطمي وعلى يد وزيره الصالح طلائع بن رزيك.
تاريخ المشهد الحسيني بالقاهرة
وتطرق المنشور إلى تاريخ المشهد الحسيني، مشيرًا إلى أن الأمير الزرزور أنشأ في العصر الأيوبي منارة على باب المشهد سنة 634هـ/1236م، كما تعرض المشهد للحريق في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب سنة 640هـ، قبل أن يُرمم ويوسع.
وأشار إلى أن أعمال التوسعة والإضافة استمرت خلال العصور المختلفة، ومنها أعمال الأمير كتخدا، ثم شهد المسجد أعمال عمارة واسعة في عهد الخديوي إسماعيل، بعد زيارة السلطان عبد العزيز للمقام الحسيني سنة 1279هـ، واستغرقت عملية العمارة نحو عشر سنوات، وفق الرواية الواردة في المنشور.
مؤرخون وعلماء أثبتوا وجود رأس الإمام الحسين في القاهرة
ولفت علي جمعة إلى أن عددًا من العلماء والمؤرخين أثبتوا، وفق ما أورده كتاب «مراقد أهل البيت في القاهرة» للسيد الرائد محمد زكي إبراهيم، وجود رأس الإمام الحسين في موضعه المعروف بالقاهرة.
ومن الأسماء التي أشار إليها المنشور: الحافظ زكي الدين المنذري، وابن دحية، ونجم الدين الغيطي، ومجد الدين بن عثمان، والقاضي محيي الدين بن عبد الظاهر، والقاضي عبد الرحيم، والشيخ الشعراني، والمناوي، والصبان، والأجهوري، وأبو المواهب التونسي، وأبو الحسن التمار، إلى جانب عدد من العلماء الآخرين.
متى وصل رأس الإمام الحسين إلى القاهرة؟
ووفق الرواية التي عرضها علي جمعة، وصل رأس الإمام الحسين إلى القاهرة قادمًا من عسقلان يوم الأحد 8 جمادى الآخرة سنة 548هـ، وحُفظ مؤقتًا في قصر الزمرد، قبل أن يُنقل إلى الموضع الذي أُنشئ له سنة 549هـ عند باب الديلم، وهو الموضع الذي استقر فيه المشهد الحسيني المعروف بالقاهرة حتى اليوم.
واختتم علي جمعة منشوره بالإشارة إلى أن هذه الروايات وردت في عدد من كتب التاريخ والسير، ومنها كتاب «مراقد أهل البيت في القاهرة» للسيد الرائد محمد زكي إبراهيم.