شاركت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، في أعمال المؤتمر الوزاري الدولي الثاني للتمكين السياسي والاقتصادي للمرأة «رايز 2026»، الذي استضافته العاصمة الصربية بلجراد تحت عنوان «بناء تحالفات من أجل الأجيال الصاعدة»، وافتتحت أعماله السيدة تمارا فوتشيتش، السيدة الأولى لجمهورية صربيا، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلي المنظمات الدولية، والبرلمانيين، وممثلي القطاع الخاص، والخبراء المعنيين بملف تعزيز مشاركة المرأة في التنمية.

وضم وفد وزارة التضامن الاجتماعي المرافق للأعمال الأستاذة أميرة تاج الدين، مدير عام الإدارة العامة للعلاقات الدولية والاتفاقيات.

منصة دولية لتبادل الخبرات حول تمكين المرأة

ويمثل المؤتمر منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات، واستعراض السياسات والممارسات الرامية إلى تعزيز فرص المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، ودعم تكافؤ الفرص، وترسيخ أسس التنمية الشاملة، إلى جانب بحث سبل بناء شراكات وتحالفات دولية تسهم في توسيع نطاق مشاركة المرأة وتعزيز أدوارها في مختلف المجالات.

وشهدت فعاليات المؤتمر مشاركة المهندسة مرجريت صاروفيم في عدد من الجلسات، حيث ألقت كلمة رئيسية استعرضت خلالها أبرز ملامح التجربة المصرية في مجال تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مسارات التنمية وصنع القرار والمجالات الاقتصادية.

الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030

وأكدت صاروفيم أن الدولة المصرية جعلت مشاركة المرأة في التنمية وصنع القرار جزءًا أصيلًا من النهج التنموي للدولة، باعتبارها شريكًا فاعلًا في التنمية، وتعزيز قدرة المجتمع على الاستفادة من كامل طاقاته البشرية.

وأوضحت أنه في إطار إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2017 عامًا للمرأة المصرية، أطلقت مصر الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030، لتشكل إطارًا وطنيًا متكاملًا للتمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحماية، ومسارًا للعمل والقياس والمتابعة.

وأشارت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن مؤشرات التمثيل السياسي للمرأة تعكس حجم التحول الذي شهدته مشاركتها في مواقع صناعة القرار، حيث ارتفعت نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب من 15% عام 2016 إلى 27% عام 2025، كما ارتفع تمثيل المرأة في مجلس الشيوخ إلى 41 مقعدًا عام 2024، مقارنة بـ12 مقعدًا عام 2012.

وأضافت أن مشاركة المرأة في السلطة التنفيذية شهدت كذلك تطورًا واضحًا، حيث ارتفعت نسبة السيدات اللاتي تولين الحقائب الوزارية إلى 13.3% عام 2026، مقابل 6% عام 2015، وهو ما يعكس تحولًا حقيقيًا في موقع المرأة ودورها داخل المجتمع في صياغة السياسات واتخاذ القرار.

18.5% نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل.. ومستهدف الوصول إلى 35% بحلول 2030

وأكدت صاروفيم أن التمكين السياسي والتمكين الاقتصادي وجهان لغاية واحدة، وهي تعزيز قدرة المرأة على المشاركة الفاعلة والمستقلة في المجتمع، مشيرة إلى أن نسبة مشاركة المرأة المصرية في قوة العمل بلغت نحو 18.5% عام 2025، مع استهداف زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى 35% بحلول عام 2030.

وأوضحت أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب العمل بصورة متكاملة على إزالة العوائق التي تحول دون دخول المرأة سوق العمل أو استمرارها فيه، سواء ما يرتبط بتوافر فرص العمل اللائقة، أو التدريب وبناء المهارات، أو إتاحة التمويل، أو خدمات الرعاية، أو توفير بيئة عمل ومجتمع أكثر دعمًا لمشاركة المرأة.

وأكدت أن التمكين الاقتصادي لا يُختزل في مجرد توفير وظيفة أو مصدر للدخل، وإنما ينطلق من بناء قدرة اقتصادية متكاملة للمرأة تمكنها من العمل والإنتاج، وتتيح لها امتلاك الأدوات والمهارات والموارد التي تساعدها على بناء مستقبلها باستقلالية واستدامة.

71.4% نسبة الشمول المالي للمرأة المصرية بنهاية 2025

وأشارت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن الشمول المالي يمثل أحد أهم الأدوات الداعمة للتمكين الاقتصادي للمرأة، موضحة أن نسبة الشمول المالي للمرأة ارتفعت من 19.1% عام 2016 إلى 71.4% بنهاية عام 2025.

وأوضحت أن هذا التحول يعكس الجهود المبذولة لتعزيز قدرة ملايين النساء على الوصول إلى الحسابات المصرفية والبطاقات والمحافظ الإلكترونية وغيرها من الأدوات المالية، التي يمكن أن تمثل مدخلًا للاستقلال الاقتصادي.

وأضافت أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل على أن يكون الوصول إلى الخدمات المالية جزءًا من منظومة أكبر للتمكين، ومن أبرز الأمثلة على ذلك «المنظومة المالية الاستراتيجية للتمكين الاقتصادي»، التي تقوم على شراكة واسعة تضم 56 جهة من الوزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، لتوفير خدمات مالية وغير مالية للفئات الأولى بالرعاية القادرة على العمل، بهدف مساعدة الأسر على الانتقال تدريجيًا من الحماية إلى الإنتاج، ومن الدعم إلى بناء القدرات، ومن الاحتياج إلى الاستقلال الاقتصادي.

«تكافل وكرامة» نموذج للحماية الاجتماعية الداعمة للتمكين

وأكدت صاروفيم أن الحماية الاجتماعية تمثل جزءًا أساسيًا من منظومة التمكين، ويبرز في هذا الإطار برنامج «تكافل وكرامة»، الذي أطلق عام 2015 كأحد أهم نماذج هذه المنظومة.

وأوضحت أن البرنامج بدأ باستهداف نحو مليون أسرة، بينما يصل اليوم إلى نحو 4.7 مليون أسرة، بمخصصات بلغت نحو 54 مليار جنيه خلال عام 2025-2026، وتمثل النساء نحو 75% من إجمالي المستفيدين.

اقتصاد الرعاية ودعم مشاركة المرأة في سوق العمل

وأشارت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أهمية اقتصاد الرعاية، مؤكدة أن قدرة المرأة على المشاركة الكاملة والمستدامة في سوق العمل ترتبط بدرجة كبيرة بمدى توافر خدمات الرعاية التي تساعدها على التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية ومشاركتها الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق برعاية الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي هذا السياق، أوضحت أن تنمية الطفولة المبكرة تمثل محورًا مهمًا، حيث تنظر مصر إلى خدمات الحضانات من منظورين متكاملين، يتمثل الأول في توفير بداية أفضل للطفل خلال سنواته الأولى، والثاني في توفير بيئة داعمة تتيح للأم فرصًا أكبر للتعلم والعمل والإنتاج.

وأشارت إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي نفذت خلال عام 2025 الحصر الوطني الشامل لدور الحضانات، والذي أسفر عن حصر 48،225 حضانة، يلتحق بها نحو 1.765 مليون طفل، فيما بلغت نسبة الإشغال في الحضانات القائمة نحو 61%.

وأكدت أن أهمية هذه الأرقام لا تقتصر على رصد حجم القطاع، وإنما تمتد إلى توفير قاعدة أكثر وضوحًا لفهم واقعه، بما يدعم التخطيط للتوسع، وتحسين جودة الخدمات، وتوجيه الاستثمارات والموارد إلى المناطق والفئات الأكثر احتياجًا.

«مودة».. الاستثمار في استقرار الأسرة

وأكدت المهندسة مرجريت صاروفيم أن تمكين المرأة لا يمكن النظر إليه بمعزل عن الأسرة، مشيرة إلى أن الدولة المصرية أطلقت عام 2019 البرنامج القومي للحفاظ على كيان الأسرة المصرية «مودة»، باعتباره استثمارًا في بناء أسر أكثر استقرارًا ومجتمعات أكثر تماسكًا.

وأوضحت أن البرنامج وصل إلى أكثر من 2.3 مليون شاب وفتاة من خلال التدريبات المباشرة، فيما استفاد أكثر من 5.8 مليون مواطن من المنصة الرقمية منذ إطلاقها في ديسمبر 2019، إلى جانب إتاحة خدمة «اسأل مودة» للتواصل مع المتخصصين والخبراء.

تمكين النساء والفتيات ذوات الإعاقة

ولفتت صاروفيم إلى الاهتمام الذي توليه الدولة المصرية للنساء والفتيات ذوات الإعاقة، من خلال بطاقة الخدمات المتكاملة، والتدريب المهني، وفرص التمكين الاقتصادي، وخدمات التأهيل والرعاية، بما يسهم في إزالة الحواجز التي قد تحد من مشاركتهن في المجتمع وسوق العمل.

وأضافت أن خدمات التأهيل والرعاية لا يقتصر أثرها على الشخص ذي الإعاقة، وإنما يمتد إلى الأسرة، حيث تسهم الخدمات الجيدة في تخفيف أعباء الرعاية، وإتاحة مساحة أكبر للأمهات للعمل والتعليم والمشاركة في الحياة العامة.

صاروفيم: تمكين المرأة استثمار في الأسرة والاقتصاد ومستقبل المجتمع

واختتمت نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي كلمتها بالتأكيد على أهمية الشراكات والتعاون الدولي لتبادل الخبرات ونقل المعرفة والتعلم من التجارب المختلفة، مشيرة إلى أن وزارة التضامن الاجتماعي تواصل العمل مع شركائها من أجل تبادل الخبرات وتوسيع الشراكات، وتحويل أفضل الممارسات إلى حلول مستدامة تفتح أمام المرأة مزيدًا من الفرص، وتمنحها المساحة التي تستحقها في صناعة مستقبل المجتمعات.

وأكدت أن تمكين المرأة ليس استثمارًا في المرأة وحدها، وإنما استثمار في الأسرة والاقتصاد ومستقبل المجتمع.

لقاءات ثنائية لتعزيز التعاون في مجال تمكين المرأة

وعلى هامش المؤتمر، عقدت المهندسة مرجريت صاروفيم، نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من المسؤولين والقيادات المشاركة، شملت سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، ووزيرة الدولة لشؤون المرأة في ليبيا السيدة رندا غريب، ومفوضة رئيس جمهورية قبرص للمساواة بين الجنسين جوزي كريستودولو.

وتناولت اللقاءات تبادل الخبرات وبحث أولويات التنسيق المشترك في مجال تمكين المرأة، بما يسهم في تعميق التواصل وفتح آفاق جديدة للتعاون خلال المرحلة المقبلة.

1001024437 1001024436 1001024435 1001024432 1001024434 1001024433 1001024431