أهالي عزبة شمس الدين يحذرون من استمرار عرض مسلسل جريمة بنى مزار | مصراوي
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يخشى أهالي عزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار شمال محافظة المنيا، أن يتسبب استمرار عرض مسلسل "ما لم يُحكَ عن بني مزار" في إشعال فتنة مجتمعية وتجدد الخلافات بين أسر الضحايا وأقارب الشخص الذي سبق اتهامه في القضية وحصل على البراءة، مؤكدين أن العمل الدرامي تضمن أخطاء ووقائع غير حقيقية تعيد تقليب الأوجاع بعد نحو عقدين من الزمن.
وفي شكوى رسمية تقدم بها إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أوضح المهندس أبو بكر شمس الدين، أحد أبناء القرية ونجل وشقيق اثنين من الضحايا، أن تناول القضية بهذا الشكل يهدد السلم الاجتماعي، خاصة أن غالبية أطراف الواقعة من الجانبين ما زالوا يعيشون جنباً إلى جنب داخل القرية، مشيراً إلى أن إعادة إثارة القضية بأحداث مغلوطة قد تزيد من التوتر وتخلق مشكلات جديدة لا تحمد عقباها.
الخلفية التاريخية للجريمة
تعود جذور القضية إلى 29 ديسمبر 2005، عندما تحولت ثلاثة منازل متجاورة في عزبة شمس الدين إلى مسرح لجريمة قتل راح ضحيتها 10 أشخاص دون تسجيل أي مظاهر لمقاومة أو استغاثة وقت وقوع الحادث.
وشملت قائمة الضحايا أسرة السيد محمود (50 عامًا وزوجته وطفليهما)، وأسرة طه عبدالحميد (30 عامًا ووالدته)، وأسرة يحيى محمد أبوبكر (40 عامًا وزوجته وطفليهما).
وأظهرت التقارير الطبية والشرعية وقتها أن الوفيات نتجت عن إصابات بالغة في الرأس بآلات حادة، فضلاً عن مفارقات فنية أخرى كشف عنها الطب الشرعي، مثل استغراق ارتكاب الوقائع لنحو 6 ساعات متواصلة بحسب التغيرات الرمية، وهو ما عارض التصور الأمني لارتكاب الجريمة في توقيت قصير بواسطة شخص واحد.
في ذلك الحين، وجهت النيابة العامة الاتهام لشاب يُدعى "محمد" (27 عامًا، يعمل كهربائيًا وله تاريخ مرضي نفسي)، استنادًا إلى اعترافات تفصيلية من سبع صفحات أدلى بها بعد ضبطه، قبل أن تتراجع الأسرة وتكثف الشكاوى بشأن التعرض لضغوط وإكراه.
ورغم التحقيقات، قضت محكمة جنايات المنيا ببراءة المتهم، وأيدت محكمة النقض حكم البراءة في أواخر عام 2008 ليصبح حكماً باتاً، مستندة إلى بطلان الاعترافات، واستحالة التصور الفني لارتكاب المجزرة بمفرده، وتضارب الأدلة والتقارير الطبية.
شهادات حية وكواليس صادمة من أسر الضحايا
وكان موقع "مصراوي" تواصل مع عدد من أهالي الضحايا داخل القرية، والذين أبدوا اعتراضهم الشديد على بعض الوقائع التي تناولها المسلسل، مؤكدين أنها لا تتطابق مع ما عاشوه أو ما عرفوه عن الحادث.
وقال صلاح عبدالحميد شاكر، أحد أهالي القرية وابن شقيقة الضحية "السيد محمود": "فوجئنا بالمسلسل الذي جدد فينا الحزن، فجميع أهالي القرية لا يريدون أن يتذكرون تلك الجريمة لبشاعتها". وانتقد بعض تفاصيل الأحداث قائلاً: "هناك شخصيات ووقائع وهمية لم يسمع عنها أحد في القرية، فضلاً عن إصرار العمل على التركيز على مزاعم انتشار أعمال السحر والشعوذة بين الأهالي وهو أمر مخالف للحقيقة".
وفيما يخص مصير المنازل التي شهدت المأساة، كشفت ابنة شقيقة الضحية قائلة: "محدش عنده قلب يقعد فيها تاني.. منزل تحول لورشة حدادة والثاني هدم وتحول إلى جراج، والمنزل الثالث هدم وأصبح مصنع ملح".
وناشد عبدالحميد الجميع بتحري الدقة وعدم النشر عن الجريمة بعد عقدين حتى لا يدب الخوف من جديد في نفوس المواطنين.
من جانبه، استعاد محمد يحيى (الذي فقد والده ووالدته وشقيقه وشقيقته) ذكريات تلك الليلة، مؤكدًا أنه كان يبلغ من العمر 13 عامًا وكان يقيم لدى جدته، واستيقظ على صرخات الأهالي ليجد أسرته ضحية لجريمة بشعة تعرضت لاعتداءات بالغة.
واعترض "محمد" على تفاصيل المسلسل مؤكدًا أن ذبح الحمام تم في منزل والده فقط لأنه كان يربيه ولم يحدث في المنازل الثلاثة بالطريقة الدرامية المعروضة، كما نفى استخراج أعضاء من بطون الضحايا أو وجود أعمال سحر وشعوذة، منتقدًا تصوير الشخصيات بشكل مغاير للحقيقة مثل شخصية الحاج "أبو بكر" الذي ظهر فقيراً بينما ينتمي لعائلة العمدة الكبيرة.
وأكد إبراهيم علي (شقيق الضحية صباح علي وزوجها وطفليهما) أن عرض المسلسل تسبب في حالة من الغضب والاحتقان، مشيراً إلى وجود أخطاء لا نعلم مصدرها، وموضحاً أن بعض الأهالي ما زالوا يعتقدون بمسؤولية المتهم السابق استناداً إلى التحقيقات القديمة رغم صدور حكم نهائي وبات ببراءته من محكمة النقض.
وفي السياق ذاته، قالت أمل سيد محمود (التي فقدت والدها ووالدتها وشقيقها وشقيقتها) إنها حرصت طوال السنوات الماضية على إخفاء تفاصيل الجريمة عن أطفالها، إلا أن عرض المسلسل بأسماء الضحايا الحقيقية أصاب أبناءها بالذعر، قائلة: "عيالي بيخافوا يدخلوا الحمام وحدهم من وقت إذاعة المسلسل وحتى الآن، والأطفال بيعايروهم وهما بيلعبوا".
محدش عنده قلب يقعد فيها تاني".. ماذا حدث لمنازل مذبحة بني مزار بعد 20 عامًا؟