تواصل «المصري اليوم»، نشر حيثيات حكم محكمة جنح الطفل بـ 6 أكتوبر، في قضية اتهام القاصران «جودي» و«مروان»، بدهس هدير شعبان، الشهيرة بـ«بائعة الشاي» في منطقة حدائق الأهرام، ما أدى إلى مصرعها وإصابة صديقتها وإتلاف سيارة بيع المشروبات الساخنة محل عمل المجني عليهما، إذ قضت المحكمة بمعاقبتهما بالحبس سنتين وتغريم كل منهما مبلغ 100 جنيه عما نٌسب إليهما من قبل النيابة العامة.

تفاصيل حيثيات تعديل تهمة مروان من القتل الخطأ لتمكين قاصر في حادث بائعة الشاي

أوضحت حيثيات الحكم، سبب تعديل القيد والوصف القانوني للتهمة الموجهة للمتهم الثاني «مروان» من القتل الخطأ إلى جريمة «تمكين قاصر دون 18 عامًا من القيادة» طبقًا للمادة 81 مكررًا 3 من قانون المرور، باعتبار سلوكه «سببًا منشئًا وممهدًا» للحادث، مؤكدة أن هذا التعديل جاء لمصلحة المتهم ودون الإخلال بحق الدفاع، لتستقر عقيدة المحكمة على إدانة المتهمين معًا بعد أن تساندت الأدلة والتقارير الطبية وشهادات الرؤية لتؤكد مسؤوليتهما الجنائية في حادث دهس «بائعة الشاي» بحدائق الأهرام.

وقالت «جنح الطفل»، إنها تمهد لحكمها بالتأكيد إنه من المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أن «المحكمة غير مقيدة بالقيد والوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الواقعة المستوجبة للعقاب، بل إن واجبها التمحيص الجدي للواقعة وأدلتها، وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها وفقًا للنصوص الجنائية الواجبة التطبيق، دون أن يعد ذلك إخلالاً بحق الدفاع ما دامت الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة لم تتغير»، وحيث إن المحكمة وبعد أن فحصت واقعات الدعوى وبسطت رقابتها على الأدلة المطروحة لا تشاطر النيابة العامة فيما انتهت إليه من إسباغ وصف جريمة (القتل الخطأ) بموجب المادة 238 من قانون العقوبات في حق المتهم الثاني استنادًا لمجرد تمكينه المتهمة الأولى من قيادة السيارة، إذ أن التمكين المجرد في هذا الموضع يٌشكل جريمة خاصة أورد لها المشرع نصًا عقايبًا مستقلاً يُجرم هذا السلوك لذاته باعتباره خطأ سلوكيًا وجريمة خطورة ذات ركن مادي مستقل، دون أن يتوافر في حقه ركن المباشرة المادية للفعل الضار المنشئ للوفاة، ومن ثم «تعدل المحكمة وصف التهمة الموجهه للمتهم الثاني لتدينه بموجب المادة 81 مكررًا 3 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل، المأخوذ بها بالقيد والوصف في مفردات الاتهام، لتصبح أنه مكن المتهمة الأولى «جودي» وهي طفلة لم تبلغ 18 سنة ميلادية كاملة وغير حاصلة على رخصة قيادة من قيادة المركبة الآلية رقم (ص ب/ 7968).

اقرأ أيضًا:


*

«حيلة تبديل المقاعد لم تضلل المحكمة».. كيف أدانت حيثيات «الجنح» المتهمة «جودي» في حادث بائعة الشاي؟


*

«مروان هو القائد الفعلي للسيارة».. مفاجأة في تحريات المباحث بحيثيات حكم حادث بائعة الشاي بحدائق الأهرام


*

«تسليم مقاليد القيادة لقاصر».. كيف أدانت حيثيات «الجنح» المتهم «مروان» فى دهس بائعة الشاى بحدائق الأهرام؟

النص الكامل لتعديل القيد والوصف في حيثيات حادث حدائق الأهرام

وأضافت، أنها تنوه بدء وقبل الخوص في أركان جريمة المتهم وعن التعديل السالف بيانه في الوصف، بالمستقر عليه في قضاء محكمة النقض أن «المحكمة إذا عدلت التهمة من وصف أشد إلى وصف أخف ينضوي تحته السلوك المادي المطروح بالتحقيقات، ودون أن تضيف إلى الواقعة عناصر جديدة لم تكن ملحوظة في الإحالة، فإن هذا التعديل يكون لمصلحة المتهم، ولا يوجب على المحكمة لفت نظر الدفاع أو إمهاله لمواجهته، ولا يُعد عدم تنبيهه إخلالاً بحق الدفاع»، ولما كان التعديل الصادر من هذه المحكمة يوجوب إدانة المتهم الثاني عن جريمة تمكين طفل لم يبلغ 18 سنة من قيادة مركبة آلية وفقًا للمادة 81 مكررًا 3 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل والتي نصت على «مع عدم الإخلال بالتدابير المقررة في هذا القانون، أو أية عقوبة أشد في أي قانون آخر، يُعاقب بذات العقوبة المقررة للفعل كل من سمح بقيادة مركبة لأي شخص غير ترخيص له بالقيادة إذا نجم عن ذلك حدوث إصابة أو وفاة أو ضرر للغير»، بدلاً من إدانته كفاعل أو شريك في جريمة القتل الخطأ المقررة بالمادة 238 من قانون العقوبات- قد تمخص عن استبعاد الوصف الجنائي الأشد، واستبدال جريمة أخف بها، واستخلاص ذات الواقعة المادية المطروحة بالقيد والوصف وأوراق التحقيق دون إضافة أي عنصر مادي جديد لم يتناوله دفاع المتهم بالرد والتفنيد، ومن ثم فإن هذا التعديل يقع صراحة في مصلحة المتهم الثاني، ولا يتطلب قانونًا إعادة التنبيه أو إمهال الدفاغ إعمالاً للمادتين 307، و308 من قانون الإجراءات الجنائية المستقرة أحكامه، ويضحى مسلك المحكمة مبرأ من شائبه الإخلال بحق الدفاع أو مخالفة القانون، وتقضي المحكمة بالتعديل والإدانة على هذا النحو.

العقوبة القانونية لتمكين قاصر من القيادة وفقًا لحيثيات محكمة جنح الطفل

تابعت المحكمة، أنه ثبت بيقين توافر الركن المادي للجريمة محل التعديل في حق المتهم الثاني، بتمكين المتهمة الأولى التي لم تتجاوز 16 عامًا من السيطرة المادية على قيادة السيارة المملوكة لوالده والتي كانت تحت حيازته وسيطرته، وتسليمها مقاليد القيادة وإدارتها والمسير بها في الطريق العام بشارع الجيش- حدائق الأهرام وهو يعلم بسنها وعدم أهليتها الفنية أو الحصول على رخصة تبيح لها القيادة، موجهًا لها السيطرة الفعلية التي تمخص عنها فقدان السيطرة واصطدام المركبة بالمجني عليها، بالإضافة إلى توافر الركن المعنوي في حق المتهم بعنصريه العلم والإرادة، إذ انصرفت إرادته الواعية إلى التخلي عن مقعد القيادة للمتهمة الأولى ومساعدتها في اعتلاء مقعد السائق والقيادة، مع علمه التام الجازم بكونها طفلة قاصر لم تتجاوز السن القانونية المقررة لمنح رخصة القيادة في سن الـ18.

وأضافت المحكمة، أن علم المتهم بالمخاطر الناجمة عن وضع مركبة آلية تزن أطنانًا تحت يد قاصر غير مؤهلة مسلكيًا أو قانونيًا في طريق عام يعج بالمواطنين والمارة، وهو ما تتكامل به النية العمدية لسلوك التمكين المؤثم قانونًا، وحيث إن المحكمة تبرز في هذا المقام أثر سلوك المتهم كسبب تهيئة ووسيلة انطلاق في الواقعة، إنه إنه لولا هذا السلوك الطائش والمخالف لأحكام القانون والمادة (81 مكررًا 3) من قانون المرور الصريحة، لما تمكنت المتهمة الأولى من السلوك المادي الناشئ عنه وفاة المجني عليها، فجاء خطأ المتهم الثاني في صورة التمكين سببًا منشئًا وممهدًا للخطأ المادي للمتهمة الأولى، مما يجعل مساهمته خطأ سلوكيًا مجرمًا بذاته وجريمة خطورة مستوجبة للعقاب الحاسم، وتستخلص معه المحكمة يقينًا ثبوت الاتهام الموجه للمتهم الثاني وفقًا للمادة سالفة الذكر، وتقضي بإدانته بموجبها.

وانتهت المحكمة إلى أن «قد وقر في يقينها واستقر في وجدانها على نحو لا يدع مجالاً للشك أو الريبة، أن المتهمان قد ارتكبا ما نٌسب إليهما من جرائم على النحو سالف البيان من قبل المحكمة، وأن الأدلة التي اطمأنت إليها جاءت متساندة يعضد بعضها بعضًا، وتكمل كل منها الأخرى في صورة متماسكة مترابطة، مؤدية إلى حقيقة واحدة لا يتطرق إليها الاحتمال، الأمر الذي يتعين معه إدانتهما عملاً بالمادة 4، و3/2 من قانون الإجراءات الجنائية، وبمعاقبتهما بموجب نص المواد: 238/1 من قانون العقوبات، والمواد 1، و2، و3، و4، و74 مكرر/2، و81 مكرر/3 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقوانين أرقام 210 لسنة 1980، و155 لسنة 1999، و121 لسنة 2008، و142 لسنة 2014، والمواد 2، و50، و95، و111/4 من القانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 26 لسنة 2008 بشأن الطفل».

واختتمت المحكمة، أنه بتاريخ 18 يونيو الماضي بدائرة قسم شرطة الهرم بمحافظة الجيزة حال كون «جودي» و«مروان» طفلين جاوزا الـ15 ولم يجاوزا الـ18 من عمرهما حال ارتكاب الجريمة، فإن المتهمة الأولى تسببت خطأ في قتل المجني عليها «هدير»، وكان ذلك ناشئًا عن إهمالها ورعونتها وعدم احترازها أو مراعاتها لأحكام القوانين واللوائح والأنظمة بأن طلبت من المتهم الثاني قيادة المركبة رقم (ص ب 7968) قيادته، حال كونها غير مرخص لها بالقيادة، فمكنها من ذلك وقامت بقيادتها بسرعة ينجم عنها الخطر فانحرفت منها المركبة واصطدمت بالمجني عليها فحدثت إصابتها الموصوفة بتقرير مفتش الصحة المرفق والتي أدت إلى وفاتها، كما أن المتهم الثاني مكن المتهمة الأولى من قيادة السيارة والتي كان يقودها قبل الحادث دون حمله رخصة قيادة.