مصدر الصورة

كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، عددًا من التوصيات والإرشادات المتعلقة بموسم زراعة القمح 2026-2027، مؤكدًا أن نجاح المحصول لا يرتبط فقط بموعد الزراعة والتقاوي والري، وإنما يتأثر بدرجة كبيرة بالعوامل المناخية.

وأوضح "فهيم" في منشور له عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، أن القمح من المحاصيل شديدة الحساسية للمناخ، وأن نجاح الموسم يتحدد بدرجة كبيرة وفق توقيت الحرارة والبرودة، وتوزيع الأمطار، والرطوبة، والرياح، وموعد دخول الموجات الباردة أو الدافئة.

دروس المواسم السابقة

أشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن المواسم الماضية شهدت عددًا من الظواهر التي أثرت على محصول القمح، من بينها ارتفاع درجات الحرارة مبكرًا خلال موسم 2018، ما أثر على الطورين اللبني والعجيني، إلى جانب ظهور مرض الصدأ الأصفر خلال مواسم 2019 و2021، وهو ما تسبب في خروج أصناف مهمة من الخريطة الصنفية، بينها جميزة 11 وسدس 12 ولاحقًا مصر 2.

ولفت إلى أن موسم 2020 شهد أمطارًا وسيولًا غير معتادة تسببت في رقاد القمح بعدد من المناطق، بينما أدت الشتاءات الدافئة والجافة خلال الفترة من 2020 إلى 2024 إلى ضعف النمو وقلة المجموع الخضري.

وأضاف أن اضطراب توقيت البرودة والدفء في نهاية الموسم خلال عام 2025 تسبب في تأخير الحصاد لبعض الوقت، مؤكدًا أن موسم القمح الجديد يتطلب متابعة الأرض والظروف المناخية في الوقت نفسه.

موعد زراعة القمح في مصر

أكد محمد علي فهيم أن الموعد المناسب لزراعة القمح في معظم مناطق الجمهورية يبدأ من 10 نوفمبر وحتى أوائل ديسمبر، مع مراعاة المنطقة والصنف والظروف المحلية.

وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من التبكير الشديد في الزراعة خلال شهر أكتوبر، موضحًا أنه قد يؤدي إلى نمو خضري مبكر وزائد، والتبكير في مراحل النمو الحساسة، وزيادة تعرض النباتات لمشكلات الحرارة في بداية الموسم، فضلًا عن زيادة فرص بعض الآفات والأمراض وفقًا للظروف الجوية.

وفي المقابل، قد تؤدي الزراعة المتأخرة جدًا إلى ضعف التفريع والنمو وتأخر بعض مراحل النمو، فضلًا عن تعرض الطورين اللبني والعجيني لارتفاع الحرارة مبكرًا في نهاية الموسم، بما قد يؤدي إلى انخفاض محتمل في المحصول.

وشدد على أهمية الالتزام بالموعد المناسب للزراعة، قائلًا: "لا تستعجل الزراعة... ولا تؤخرها بلا سبب"، معتبرًا أن القمح له "ميعاد ذهبي" يمثل الالتزام به أول خطوة في طريق الحصول على محصول جيد.

التقاوي والخريطة الصنفية

دعا رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى استخدام تقاوي معتمدة، واختيار صنف مناسب للمنطقة، والاعتماد على مصدر موثوق، مع التأكد من جودة وحيوية التقاوي وقدرتها على الإنبات، مؤكدًا أن بداية الموسم القوية تبدأ من حبة سليمة وقوية.

وشدد على أن اختيار الصنف يجب أن يكون وفق الخريطة الصنفية والتوصيات الرسمية لمركز البحوث الزراعية ووزارة الزراعة، مع مراعاة المنطقة ونوع الأرض وموعد الزراعة، موضحًا أن الأصناف لا تصلح بالضرورة لجميع الأراضي والمناطق.

وأوضح أن الأصناف الموصى بها في وجه بحري تشمل مصر 3 و4 و5، وجيزة 171، وسخا 95 و96 و97، وسدس 15.

أما مصر الوسطى، التي تضم الجيزة وبني سويف والفيوم والمنيا، فتشمل التوصيات أصناف مصر 3 و4 و5، وجيزة 171، وسخا 95 و96 و97، وسدس 15، إلى جانب بني سويف 5 و7، وسوهاج 5 و6.

وفي مصر العليا، التي تشمل أسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والوادي الجديد، تشمل الأصناف مصر 1 و3 و4 و5، وجيزة 171، وسخا 95 و96 و97، وسدس 12 و14 و15، وبني سويف 5 و7، وسوهاج 5 و6.

وبالنسبة إلى الأراضي الجديدة، ومنها توشكى وشرق العوينات ومستقبل مصر والدلتا الجديدة، تشمل التوصيات أصناف مصر 1 و3 و4 و5، وجيزة 171، وسخا 95 و96 و97، وسدس 12 و14 و15، وبني سويف 5 و7، وسوهاج 5 و6، وفق التوصيات المحلية.

وأشار إلى أن سخا 96 من الأصناف المبكرة نسبيًا، ولذلك قد تكون له أهمية في بعض الزراعات المتأخرة وفق التوصية الفنية، مؤكدًا أن الصنف المناسب يرتبط بالمنطقة المناسبة وموعد الزراعة المناسب.

الزراعة على مصاطب

أشار فهيم إلى أهمية التوسع في الزراعة على مصاطب، سواء باستخدام السطارة أو بالطريقة المناسبة للزراعة اليدوية، موضحًا أنها تساعد على تحسين كفاءة استخدام مياه الري، وتحسين توزيع النباتات، وترشيد كمية التقاوي، وتقليل العمالة والمجهود، إلى جانب تحسين الإنتاجية في كثير من الحالات عند تنفيذها بالشكل الصحيح.

وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن المصاطب المرتفعة قد تكون مفيدة بصورة خاصة في بعض الأراضي التي تعاني من مشكلات الصرف أو الملوحة، بشرط ملاءمتها لطبيعة الأرض ونظام الري.

توصيات بشأن الري

أكد الدكتور محمد علي فهيم، أن إدارة الري يجب أن تتم وفق احتياجات النبات وطبيعة الأرض والظروف الجوية، مشيرًا إلى أن القمح يحتاج إلى الحصول على احتياجاته المائية دون إفراط في الري.

وأوضح أنه في الأراضي القديمة يحتاج القمح غالبًا إلى رية الزراعة وعدة ريات خلال الموسم، مع اختلاف العدد والتوقيت وفق نوع التربة والطقس وطريقة الري.

وأشار إلى أن من أهم الفترات التي لا يفضل فيها تعطيش النبات مرحلة التفريع، ومرحلة الاستطالة وطرد السنابل، وفترة التزهير والإخصاب، وكذلك مرحلة امتلاء الحبوب.

وفي المقابل، أوضح أن الري الزائد قد يسبب مشكلات في الجذور ويزيد فرص الرقاد وبعض الأمراض، خاصة مع سوء الصرف، كما نصح بتجنب الري وقت هبوب الرياح الشديدة قدر الإمكان، خصوصًا إذا كانت النباتات معرضة للرقاد.

القمح والصدأ الأصفر

أكد "فهيم" أهمية متابعة العلاقة بين القمح والظروف المناخية خلال الموسم، موضحًا أن البرودة المناسبة تمثل عاملًا مهمًا للقمح، لكن اجتماع البرودة مع الرطوبة وفترات البلل الطويلة قد يوفر بيئة مناسبة لبعض الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الصدأ الأصفر في الأصناف والمناطق القابلة للإصابة.

وشدد الدكتور محمد علي فهيم، على أهمية المتابعة المبكرة للمحصول، وعدم انتظار ظهور الإصابة بشكل واضح في الحقل، مؤكدًا أن "المتابعة المبكرة أهم من العلاج المتأخر".

واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ رسالته بالتأكيد على أن القمح محصول استراتيجي، وأن نجاح الموسم يبدأ قبل وضع الحبة في الأرض، من خلال فهم المناخ، واختيار موعد الزراعة المناسب، واختيار الصنف الملائم، واستخدام تقاوي جيدة.

السيدة انتصار السيسي تنشر فيديو تكريم أبطال أكتوبر في ذكرى النصر

رئيس الوزراء يستعرض محاور "مسيرة الطاقة المصرية" تحضيرًا لـ"منتدى مصر 2026"