مع اتجاه الحكومة إلى وضع إطار أكثر تنظيمًا وحوكمة للسوق العقارية، لم تعد العلاقة التعاقدية بين المطور والعميل بمعزل عن عملية إعادة تنظيم القطاع، فى ظل تزايد الجدل حول طبيعة العقود التى تطرحها الشركات، ومدى تحقيقها التوازن بين حقوق الطرفين، خاصة مع وصف بعض النماذج المتداولة بأنها تضع العميل فى موقف تفاوضى أضعف باعتباره الطرف الذى يوقع على شروط أعدها المطور مسبقًا.

ويأتى ملف العقود ضمن الموضوعات التى يجرى بحثها فى إطار التشريع الجديد لتنظيم السوق العقارية، مع اتجاه إلى وضع بنود إلزامية يتعين تضمينها فى عقود المطورين، دون الاتجاه بالضرورة إلى فرض عقد موحد وثابت على جميع الشركات والمشروعات.

وتتركز أهمية هذا التوجه فى معالجة عدد من المشكلات المتكررة فى السوق، من بينها غياب الجزاءات المتوازنة على المطور فى بعض العقود، وآليات التعويض عن التأخير فى تسليم المشروعات، وتنظيم رسوم التنازل من مالك الوحدة لمالك اخر، ورسوم فسخ التعاقد وآليه رد الوحدة للشركة واستعادة العميل لأمواله، إلى جانب ضوابط تغيير مواصفات الوحدة أو المساحات والمخطط العام للمشروع، ونسب التحميل فى المشروعات بعد ان وصلت لمستويات تخطت 30٪، وغيرها من البنود التى قد تؤثر بصورة مباشرة على حقوق العميل.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر مع اعتماد السوق المصرى على نموذج البيع على الخريطة، إذ يصبح العقد الأداة الرئيسية لتحديد حقوق العميل والتزامات المطور قبل اكتمال الوحدة.

وقال طارق شكرى، رئيس غرفة التطوير العقارى باتحاد الصناعات ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن الاتجاه المطروح من الحكومة والمطورين حاليا لا يقوم على وضع عقد إلزامى ثابت يلتزم به جميع المطورين، وإنما يمكن النص على مجموعة من البنود التى يجب أن تتضمنها العقود باعتبارها قواعد أساسية لحماية أطراف العلاقة التعاقدية.

وأوضح أن طبيعة المشروعات العقارية تختلف بصورة كبيرة، فالمشروع الذى يمتد على مساحة ألف فدان يختلف عن مشروع على مساحة 10 أفدنة، كما تختلف طبيعة المشروعات السكنية والتجارية والإدارية والسياحية، إلى جانب اختلاف المواقع والاشتراطات والمواصفات والجهات صاحبة الولاية.

وأضاف أن فرض عقد واحد على جميع هذه الأنماط لن يكون عمليًا، كما انه غير قانونيا، لكن يمكن تنظيم البنود التى تمثل مشكلات متكررة فى السوق، بحيث تكون لها قواعد واضحة داخل العقود.

وأشار إلى أن قانون تنظيم السوق العقارية المرتقب يمكن أن يتضمن تنظيمًا لعدد من هذه المسائل، من بينها ما يتعلق بغرامات تأخر المطور عن التسليم، وحقوق العميل فى بعض حالات رد الوحدة، ورسوم التنازل، والتعويضات، ورسوم فسخ التعاقد، بما يضع إطارًا أكثر وضوحًا للعلاقة بين الطرفين.

ويطرح هذا التوجه صيغة تقوم على وجود نموذج أساسى أو مجموعة من البنود الإلزامية التى تحدد الحد الأدنى لحقوق والتزامات الطرفين، مع ترك مساحة للمطور لإضافة الشروط المرتبطة بطبيعة المشروع، شريطة ألا تنتقص هذه الشروط من الحقوق الأساسية التى يكفلها القانون للعميل.

وتشمل البنود التى يمكن أن تخضع لمزيد من التنظيم، الحالات التى يمنح فيها العقد المطور حقًا واسعًا فى تغيير موعد التسليم دون سقف زمنى واضح، أو تعديل المواصفات والمساحات دون ضوابط أو تعويض، أو فسخ التعاقد ومصادرة نسبة كبيرة من مدفوعات العميل، أو فرض غرامات غير متناسبة مع الضرر، فضلًا عن تعديل الرسوم من جانب واحد أو إعفاء المطور مسبقًا من المسؤولية عن التأخير أو العيوب.

وقال مصطفى صلاح، الرئيس التنفيذى لشركة «وان أوف وان»، أن وجود بنود موحدة فى العقود يمكن أن يمثل إطارًا إيجابيًا للسوق، خصوصًا فيما يتعلق بالمسائل التى تتكرر بين مختلف المطورين.

وقال إن هناك تفاوتًا بين العقود، فبعضها يتضمن بنودًا معتدلة تحافظ على حقوق الشركة والعميل، بينما تذهب عقود أخرى إلى شروط أكثر تشددًا، مؤكدًا أن الهدف فى النهاية يجب أن يكون الحفاظ على حقوق الطرفين وتحقيق قدر من التوازن فى العلاقة التعاقدية.

وأشار إلى أن البنود التى تحتاج إلى دراسة أكثر دقة ترتبط بصورة أساسية بالتعويضات والغرامات والجزاءات، سواء الخاصة بالتأخير أو فسخ التعاقد أو التنازل عن الوحدة، موضحًا أن هذه المسائل تمثل مساحة رئيسية للخلاف بين العملاء والمطورين.

وأضاف أن وضع قواعد واضحة لهذه البنود يمكن أن يقلل مساحة الاختلاف، بحيث تكون هناك معايير تحافظ فى الوقت نفسه على حقوق الشركة ولا تضع العميل فى موقف تعاقدى غير متوازن.

ومن جانبه، قال أحمد إهاب، الرئيس التنفيذى لشركة مدار للتطوير العقارى، أن توحيد العقود ليس هو الدور المطلوب من اتحاد المطورين المنتظر تأسيسه، وإنما يمكن أن يكون من أدواره الأساسية وضع معايير موحدة للصناعة «Standardization، بما يساعد على إنهاء التفاوت فى عدد من الممارسات بالسوق.

وأشار إلى أن السوق لا تمتلك حتى الآن معايير موحدة فى بعض التفاصيل، مثل طريقة قياس مساحات الوحدات، ومعايير العقود، ومحاضر التسليم وغيرها من الإجراءات، معتبرًا أن وضع هذه المعايير يمكن أن يمثل جزءًا من الدور المهنى للاتحاد.

وأكد رفضه لفكرة العقد الموحد الإلزامى، بسبب اختلاف طبيعة المشروعات والاشتراطات والمواقع والجهات صاحبة الولاية، مشيرًا إلى أن مشروعًا فى سيناء يخضع لضوابط تختلف عن مشروع تابع لهيئة التنمية السياحية أو هيئة المجتمعات العمرانية، كما تختلف شروط الشقق الفندقية أو المشروعات التى تحمل علامات فندقية عن المشروعات السكنية التقليدية.

وقال إن البديل هو وجود ضوابط إلزامية داخل العقود، على أن يترك للمطور والعميل باقى التفاصيل المرتبطة بخصوصية المشروع.

وأشار «أهاب» أن وضع تفاصيل المعايير ينبغى أن يأتى بعد تأسيس الاتحاد وبدء عمل مؤسساته، من خلال مجلس الإدارة والجمعية العمومية، وبمشاركة المطورين وأهل الخبرة فى تحديد البنود التى تستحق أن تكون إلزامية والمعايير التى تحكم الصناعة.

وأوضح أن الدور الأساسى للاتحاد يجب أن يرتبط بتنظيم الصناعة ووضع Code of Ethics أو مدونة سلوك مهنى، إلى جانب وضع المعايير، وتمثيل المطورين فى مناقشة التشريعات المنظمة للسوق، دون أن يتحول الاتحاد نفسه إلى جهة تشريعية أو تنفيذية.