أكد الدكتور محمد مجاهد الزيات، الخبير الاستراتيجي والمستشار الأكاديمي بالمركز المصري للفكر والدراسات السياسية والاستراتيجية، أن العملية العسكرية الموسعة التي تنفذها القوات الحكومية اليمنية، بدعم من القوات الجوية السعودية، تمثل متغيرا جديدا ومهما في مسار الحرب باليمن، مشيرا إلى أن نتائجها الحاسمة لن تتضح خلال يومين أو ثلاثة، خصوصا في ظل الطبيعة الجبلية لمناطق العمليات.

وقال «الزيات» في تصريحات لـ«المصرى اليوم»، إنه رغم إعلان القوات الحكومية تحقيق إنجازات كبيرة خلال العمليات العسكرية، ونفي سلطات الحوثيين لذلك، فإن المؤشرات الميدانية توضح أن العملية العسكرية الواسعة حققت بالفعل إنجازا، لافتا إلى أن استراتيجيتها تقوم على محاصرة القوات الحوثية، قبل التوجه في مرحلة لاحقة نحو صنعاء.

وأضاف أن تقدير الموقف يشير إلى أن العملية ستستمر لفترة، وأن نتائجها الحاسمة ستتضح بصورة أكبر عندما يتمكن الجيش اليمني من إحكام السيطرة على تعز والساحل الغربي بالكامل، موضحا أنه عند الوصول إلى هذه المرحلة يمكن الحديث عن معركة مقبلة باتجاه صنعاء.

توجيه ضربات إلى تمركزات الحوثيين في الجزر الاستراتيجية

وأوضح «الزيات» أن العملية العسكرية الموسعة التي تنفذها القوات الحكومية اليمنية، بدعم من القوات الجوية السعودية، تستهدف حسم تمدد الحوثيين وإعادتهم من المناطق التي سيطروا عليها خلال الفترة الماضية، بعدما تمكنوا من السيطرة على أجزاء واسعة من الساحل الغربي، فضلا عن جزر استراتيجية في باب المندب، بما منحهم قدرة كبيرة على التحكم في هذه المنطقة الحيوية.

وأشار إلى أن الإعداد للعملية جرى خلال الأسابيع الماضية، مرجحا وجود دعم دولي وإقليمي كبير لها، سواء من خلال تقديم المعلومات الاستخباراتية أو الدعم العسكري بمستوياته المختلفة.

ولفت إلى أن مسرح العمليات العسكرية يشمل مناطق متعددة، بدءا من توجيه ضربات إلى تمركزات الحوثيين في الجزر الاستراتيجية الرئيسية في باب المندب، وصولا إلى التحركات العسكرية داخل منطقة تعز بمختلف محاورها، والتي أسفرت، وفقا لما أعلنته القوات الحكومية، عن إخراج القوات الحوثية من عدد من المواقع ودفعها باتجاه الجبال المجاورة.

وأكد الخبير الاستراتيجي أن أهمية العملية الحالية تكمن في تحركها على عدة محاور في الوقت نفسه، موضحا أن أحد أهم هذه المحاور يتمثل في الجزر الاستراتيجية في باب المندب، إذ إن نجاح القوات الحكومية في إنهاء الوجود الحوثي فيها من شأنه أن يسهم في تأمين حركة الملاحة عبر المضيق.

وأضاف أن تأمين الملاحة في باب المندب يمثل هدفًا يحظى بدعم دولي واسع، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة إلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهو ما يفسر، بحسب تقديره، الحرص الدولي على دعم استمرار العمليات الرامية إلى إنهاء التهديدات التي تواجه حركة السفن في المنطقة.

الحوثيون يستهدفون قطع الطرق والاتصالات بين المحافظات

وأشار «الزيات» إلى أن المحور الثاني، والأكثر خطورة، يتمثل في المعارك الجارية داخل تعز والمناطق المجاورة لها، موضحا أن الحوثيين يستهدفون قطع الطرق والاتصالات بين عدد من المحافظات، من بينها لحج وعدن والضالع.

وأكد أن حسم المعركة في هذه المنطقة، ونجاح القوات الحكومية في تكبيد الحوثيين خسائر كبيرة، قد يتيح انتقال العمليات العسكرية في مرحلة تالية إلى مناطق أقرب إلى صنعاء، وهو ما يمنح معركة تعز أهمية استراتيجية تتجاوز حدود المحافظة نفسها.

وشدد على أنه لا يمكن الحكم بصورة نهائية على نتائج العملية العسكرية خلال يومين أو ثلاثة، موضحا أن العمليات العسكرية التي تدور في المناطق الجبلية يصعب حسمها سريعًا، بسبب طبيعة الأرض وقدرتها على توفير مواقع دفاعية للقوات الموجودة فيها.

وفي المقابل، رأى «الزيات» أن صورة المعارك في الجزر الاستراتيجية يمكن أن تصبح أكثر وضوحا خلال فترة أقرب، مقارنة بالعمليات البرية في المناطق الجبلية.

وعن الضربات الجوية السعودية المكثفة، قال إن من المرجح أنها تتم في ظل دعم خارجي مكثف، إلا أنه أشار إلى أنه لم ترد، حتى الآن، تقارير تؤكد وجود مشاركة فعلية لقوات باكستانية أو تركية في العمليات العسكرية الجارية.

انعقاد مؤتمر «تحالف مكة» يثير دلالات بشأن صلته بالتطورات الجارية في اليمن

وأشار في هذا السياق إلى انعقاد مؤتمر على درجة كبيرة من الأهمية لـ«تحالف مكة»، بمشاركة وزراء الخارجية ووزراء الدفاع ورؤساء الأركان من الدول الثلاث، معتبرا أن عقد المؤتمر في هذا التوقيت يثير دلالات بشأن صلته بالتطورات الجارية في اليمن، وبحث كيفية تقديم الدعم اللازم للعمليات.

وأكد «الزيات» أن التطورات الحالية تعني أن الحرب في جنوب اليمن تشهد متغيرا جديدا، في ظل تحرك واسع للقوات الحكومية اليمنية في مواجهة الحوثيين، إلى جانب الدعم السعودي للعمليات.

وشدد على أن القوات الجوية، رغم أهميتها في إسناد العمليات البرية واستهداف مواقع وتمركزات الحوثيين، لا تستطيع بمفردها حسم المعارك، موضحًا أن المعيار الحقيقي لتقييم نجاح العملية سيظل مرتبطا بنتائج التحركات البرية، سواء في تعز والمناطق المحيطة بها، أو على امتداد الساحل الغربي والجزر التي سبق أن سيطر عليها الحوثيون.

وأكد أن إحكام القوات الحكومية سيطرتها على تعز والساحل الغربي والجزر الاستراتيجية سيشكل نقطة تحول رئيسية في مسار العمليات، وعندها سيكون من الممكن تقييم فرص انتقال المواجهات إلى مرحلة جديدة باتجاه صنعاء.