تُعد رسوم التنازل من أكثر البنود إثارة للجدل في العلاقة بين شركات التطوير العقاري والعملاء، خاصة مع اتجاه بعض الشركات إلى تحصيل نسبة من قيمة إعادة بيع الوحدة، أو مبالغ تحت مسميات مختلفة عند رغبة المالك في التصرف فيها لنقل الملكية لصالح مشتري جديد. وتبدأ بسؤال بسيط: هل يحق للمطور العقاري الحصول على رسوم التنازل عند إعادة بيع الوحدة؟

ما هي رسوم التنازل؟

يقصد بـرسوم التنازل المبلغ الذي تطلبه الشركة المالكة أو المطورة من العميل مقابل الموافقة على نقل حقوقه التعاقدية في الوحدة إلى شخص آخر، وقد تكون الرسوم مبلغًا ثابتًا أو نسبة من قيمة التصرف الجديد.

وتختلف هذه الرسوم عن المصروفات الحكومية أو الرسوم التي تفرضها جهة إدارية بموجب قواعد قانونية خاصة، إذ يرتبط الجدل بصورة أساسية بالمبالغ التي يطلبها المطور من المشتري باعتبارها مقابلًا لإتمام عملية التنازل أو إعادة البيع.

ماذا يقول قانون حماية المستهلك عن رسوم إعادة بيع الوحدة؟

بحسب الدكتور كمال الرخاوي المحامي بالنقض والدستورية العليا، فإن قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 حسم جانبًا من هذا الجدل، إذ نصت المادة 15 على أنه لا يجوز أن يتضمن التعاقد أي شرط بتقاضي البائع أو خلفه نسبة أو رسومًا أو عمولة من ثمن تصرف المشتري في الوحدة العقارية، أو مقابل هذا التصرف، ويقع باطلًا كل شرط يخالف ذلك.وبذلك، فإن وجود بند في عقد البيع يلزم المشتري بسداد نسبة للمطور من قيمة إعادة بيع الوحدة لا يجعله صحيحًا لمجرد توقيع العميل على العقد، إذ إن النص القانوني نفسه قرر بطلان الشرط المخالف.

ماذا قالت أحكام القضاء؟

أضاف الرخاوي: لقد تناولت أحكام قضائية مبدأ بطلان الشرط الذي يمنح الشركة العقارية نسبة من ثمن إعادة بيع الوحدة، استنادًا إلى المادة 15 من قانون حماية المستهلك، بما في ذلك حالات تمسكت فيها شركات عقارية بالحصول على نسبة من ثمن إعادة البيع أو ربطت بعض إجراءاتها بسداد هذه النسبة مثل الموافقة على نقل البيانات بالشركة، أو نقل عدادات المياه والكهرباء وهذا الاتفاق باطل بطلاناً مطلقاً. وأضاف أن المشرع لم يضع عقوبة حبس أو غرامة جنائية للمطور الذي يخالف ذلك، لكنه منح المشتري سلاحاً مدنياً قوياً وهو بطلان الشرط وإلزام الشركة برد الأموال فوراً.

هل تغيير اسم رسوم التنازل يغير موقفها القانوني؟

وتبرز هنا مسألة أخرى في سوق العقارات، وفقا لكمال الرخاوي في منشور له بصفحته على الفيسبوك، تقوم بعض الشركات بالتحايل على القانون بإطلاق مسميات اخري مثل «مصاريف إدارية» أو «رسوم نقل ملف» على المبالغ المطلوبة عند التنازل، وقال المحامي بالنقض، أن الفيصل طبيعة المبلغ وسبب تحصيله وما إذا كان يمثل في حقيقته مضاربف الورق والطوابع وخلافة أم تعتبرها المحكمة رسوم تنازل مقنعة، اما إذا امتنعت الشركة عن إعطاء المشتري الجديد خطابات إدخال المرافق (كهرباء، غاز، مياه) أو رفض قيده في سجلات الشركة، فان القانون يعتبر هذا التصرف «إساءة استعمال حق» وإجراء غير قانوني لإجبار المشتري على الدفع.

ماذا يفعل العميل عند مطالبة الشركة بدفع رسوم تنازل عند إعادة بيع الوحدة؟

قال الرخاوي، يوجد طريقان للتعامل: الأول الحل الودي والقانوني السريع: إرسال إنذار على يد محضر للشركة العقارية يفيد بالرغبة في إثبات التنازل، مع التنويه بمخالفتهم للمادة 15 من قانون حماية المستهلك وأحكام محكمة النقض تقديم شكوى رسمية في جهاز حماية المستهلك (عبر الخط الساخن 19588) لإجبار الشركة على قيد التنازل دون رسوم.

الثاني القضائي: أوضح إنه إذا كان العميل مجبراً على الدفع لإتمام البيع، يجب الحرص على الحصول على إيصال سداد يثبت أن هذا المبلغ دفع تحت مسمى «رسوم تنازل» أو «مصاريف إدارية لنقل الملكية».

رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الاقتصادية تسمى «دعوى بطلان شرط تعاقدي ورد غير المستحق»، وبموجبها تحكم المحكمة بإلزام الشركة برد المبلغ بالكامل مضافاً إليه الفوائد القانونية من تاريخ الدفع وتُرفع هذه الدعوى أمام المحكمة الاقتصادية (الدائرة الابتدائية) لأنها المحكمة المختصة نوعياً بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق قانون حماية المستهلك.

وتكشف قضية رسوم التنازل في النهاية عن حاجة السوق العقارية إلى مزيد من الوضوح في العقود، بحيث يعرف المشتري منذ البداية حقوقه والتزاماته عند إعادة بيع الوحدة، والفرق بين الرسوم التي تستند إلى قانون أو قرار تنظيمي، وبين المبالغ التي قد تكون محل نزاع بسبب مخالفتها لقواعد حماية المستهلك.