طارق مصطفى فى حوار لـ «المصري اليوم»: زمن الرجل الثانى انتهى.. وحلمى تدريب المنتخب الأول أو الزمالك
فى تجربة جديدة خارج الحدود، يخوض طارق مصطفى تحديًا مختلفًا مع الفيصلى الأردنى، ليبدأ سريعًا فى حصد النقاط ويضع الفريق فى صدارة الدورى حتى الآن، وسط طموحات بإعادة اللقب إلى خزائن النادى.
«المصرى اليوم» حاورت طارق مصطفى للحديث عن كواليس انتقاله إلى الفيصلى، وسر البداية القوية، ورؤيته للكرة الأردنية، وتجربة عماد النحاس مع الوحدات، وأسباب تراجع حضور المدرب المصرى فى الدوريات العربية، كما فتح مدرب الفيصلى النار على عدد من الملفات الساخنة التى تشهدها الكرة المصرية، متحدثًا بصراحة عن حسام حسن وعلاقته باللاعبين، وأزمة محمد صلاح الأخيرة، وتصريحات «العميد» تجاه محمد الشناوى ومصطفى محمد، قبل أن يكشف عن حلمه بتدريب منتخب مصر والزمالك فى حوار جرىء.
فى البداية.. كيف بدأت المفاوضات معك من جانب إدارة نادى الفيصلى الأردنى؟
- العرض جاء عن طريق إدارة النادى بشكل مباشر، دون تدخل أى وكيل لاعبين أو مدربين، وبعدما استخرت الله، قررت الموافقة على خوض التجربة، خصوصًا أنها فرصة مهمة بالنسبة لى للوجود فى الدورى الأردنى والتعامل مع مدرسة كروية جديدة وإضافة خبرات تدريبية لمسيرتى.
أشرت إلى أن التواصل تم بشكل مباشر.. كيف حدث ذلك، خصوصًا أنها تجربتك الأولى فى الدورى الأردني؟
- الحمد لله، النتائج التى حققتها خلال تجربتى فى الدورى المغربى جعلت اسمى مطروحا لدى عدد من الأندية العربية الكبيرة. وعلمت أن مسؤولى الفيصلى تواصلوا مع مسؤولى النادى المغربى للاستفسار عنى، ولم يكن عرض الفيصلى الوحيد، فقد كانت هناك عروض أخرى من المغرب وتونس، لكن بعد الاستخارة فضلت فى النهاية خوض تجربة الفيصلى.
عقب توليك المسؤولية، نجحت فى حصد أول ألقاب النادى خلال فترة قصيرة.. كيف حدث ذلك؟
- كرة القدم فى الأردن لا تختلف كثيرًا عن مصر من حيث المنافسة. فى مصر هناك الأهلى والزمالك وبيراميدز، وفى الأردن هناك الفيصلى والوحدات والحسين إربد. عقب تولى المسؤولية حرصت على مشاهدة عدد من المباريات المسجلة للفريق، وحاولت التعرف سريعًا على إمكانيات اللاعبين واختيار التشكيل الأنسب.
والحمد لله، وُفقنا فى مباريات السوبر، وفزنا على الوحدات فى نصف النهائى، ثم على الحسين إربد فى المباراة النهائية، وحققنا لقبًا مهمًا للنادى، وأعتبره بداية جيدة جدًا للمشروع الذى نعمل عليه.
وماذا تقول عن صدارة الدوري؟
- بالفعل الفيصلى يتصدر الدورى الأردنى الآن، وهدفنا الأساسى هو المنافسة على اللقب واستعادته بعد غيابه عن النادى خلال المواسم الثلاثة الأخيرة. الظروف هنا مهيأة لتحقيق ذلك، سواء من حيث الإمكانيات أو رغبة الإدارة والجماهير، لكن المشوار لا يزال طويلًا ويحتاج إلى تركيز شديد.
كيف ترى تجربة عماد النحاس مع الوحدات الأردنى؟
- أراها مكسبًا كبيرًا للكرة الأردنية ولنادى الوحدات تحديدًا، خاصة أن عماد مدرب يمتلك خبرات كبيرة فى مجال التدريب، سواء من خلال عمله فى الدورى المصرى أو العراقى، وأعتقد أنه قادر على تحقيق النجاح مع تجربته الجديدة.
وأنا دائمًا أطالب بزيادة وجود المدرب المصرى فى الدوريات العربية، مثلما كان يحدث فى السابق. حاليًا نجد عددًا محدودًا جدًا من المدربين المصريين فى الدوريات العربية الكبرى، مثل حسام البدرى وطارق سليمان وطارق مصطفى وعماد النحاس.
فى اعتقادك لماذا تراجع وجود المدرب المصرى عربيًا؟
- من أهم الأسباب التأخير فى حصول المدربين المصريين على الرخص التدريبية، خصوصًا رخصتى PRO وA، لأن عددًا كبيرًا من الدول العربية أصبح يضع هذه الرخص ضمن شروط التعاقد مع المدربين.
الوحدات يمر بظروف صعبة.. هل يستطيع النحاس انتشاله؟
- بالتأكيد. الظروف هنا مهيأة للنجاح والإبداع، والنحاس يمتلك الخبرة والشخصية التى تساعده على التعامل مع هذه الظروف. وأعتقد أن الوحدات سيكون له شأن كبير مع عماد النحاس خلال الموسم الجارى.
أنت موجود حاليًا فى الأردن، وبدأت تصريحات تخرج من بعض لاعبى المنتخب الأردنى، وفى مقدمتهم عامر شفيع، حول تجربته مع حسام حسن فى النشامى.. كيف ترى ذلك؟
- بصراحة لم أسمع تصريحات عامر شفيع بالتفصيل، لكن أريد التأكيد على نقطة مهمة: لا يوجد لاعب حر، سواء فى بلد عربى أو أوروبى، يقبل إهانته أو التقليل منه، حتى لو أدى ذلك إلى رحيله عن المنتخب.
هل تعتقد أن خلافات بعض لاعبى الأردن مع حسام حسن أثرت بالسلب على سوق المدرب المصرى فى الكرة الأردنية؟
- من الوارد جدًا أن يكون ذلك السبب، فمنذ رحيل حسام حسن عن المنتخب الأردنى لم يتواجد مدرب مصرى مع أحد الأندية أو المنتخبات هناك بنفس الحضور السابق، رغم أن المدربين المصريين كانوا موجودين بشكل مستمر، وفى مقدمتهم علاء نبيل ومحمد عمر.
وأكرر أن اللاعب الذى يمتلك شخصية وكرامة لن يقبل الإهانة، سواء أمام زملائه أو بعيدًا عنهم.
ننتقل إلى المنتخب المصرى.. حسام حسن تعرض لانتقادات بسبب بعض تصريحاته تجاه محمد الشناوى ومصطفى محمد.. كيف تراها؟
- بكل تأكيد أرى أن حسام حسن أخطأ فى هذه التصريحات، وكان عليه احترام اللاعبين بشكل أكبر وعدم التقليل منهم، خصوصًا أن الحديث كان عن نجوم كبار وليس لاعبين ناشئين فى بداية مشوارهم، وأنا طالبت حسام أكثر من مرة بالصمت والابتعاد عن التصريحات الإعلامية لأن بعض تصريحاته تتسبب فى أزمات هو فى غنى عنها.
تردد أن محمد صلاح فضل الابتعاد عن المنتخب عقب مباراة أنجولا بعد تعرض اللاعبين لتوبيخ من إبراهيم حسن.. كيف ترى الأمر؟
- سواء حدث توبيخ للاعبين أم لم يحدث، أرى أن التعامل مع محمد صلاح يجب أن يكون بصورة أفضل، وأن تكون هناك خصوصية فى التعامل معه.
لماذا؟
- لأن محمد صلاح لاعب كبير، وقيمة كروية ليس فى أفريقيا فقط وإنما على مستوى العالم، والتعامل معه يجب أن يكون محترمًا واحترافيًا، وهذا حقه وليس تفضلًا من الجهاز الفنى، وسأضرب لك مثالًا تاريخيًا: الكابتن الراحل محمود الجوهرى كان يميز حسام حسن عن بعض زملائه لأنه كان نجمًا كبيرًا، سواء مع الأهلى أو الأندية التى لعب لها أو مع المنتخب.
فإذا كان حسام حسن نفسه حصل على معاملة خاصة من الجوهرى باعتباره نجمًا كبيرًا، فلماذا يرفض أن يحصل محمد صلاح على معاملة مختلفة تتناسب مع مكانته وقيمته؟.
هل ترى أن حسام حسن يتعمد التقليل من بعض اللاعبين؟
- ما أراه أن هناك صدامات متكررة منذ توليه المسؤولية مع عدد من اللاعبين، ومنهم أحمد حجازى، وفى فترات إمام عاشور ومحمد عبدالمنعم.
وأعتقد أن المدير الفنى يجب أن يعرف متى يستخدم الحزم ومتى يستخدم الحوار، خصوصًا عندما يتعامل مع لاعبين كبار.
من وجهة نظرك.. لماذا يلجأ حسام حسن إلى هذه السياسة رغم خبراته الكبيرة لاعبًا ومدربًا؟
- من وجهة نظرى، هناك شعور قديم لدى التوأم، وتحديدًا حسام، بأنه تعرض للاضطهاد فى فترات من مسيرته، وأحيانًا قد ينعكس ذلك على طريقة تعامله مع بعض المواقف، لكننى أقول دائمًا إن المدير الفنى يجب أن يفصل بين تجربته الشخصية وبين إدارته للاعبين.
هناك من يرى أن بعض اللاعبين لا يقدمون أفضل ما لديهم إلا إذا تعامل معهم المدرب بالقوة والقسوة.. ما رأيك؟
- هناك فارق كبير بين قوة الشخصية وإهانة اللاعبين أو التقليل منهم، ولنتذكر الراحل محمود الجوهرى، وكيف كان يتعامل مع نجوم كبار كانوا يلعبون فى أكبر الأندية الأوروبية. كان يمتلك شخصية قوية جدًا، لكنه كان يعرف كيف يتعامل مع كل لاعب بالطريقة التى تحقق أفضل استفادة منه.
هناك أساليب كثيرة لتحفيز اللاعب، ويمكن للمدرب أن يحرجه أمام زملائه أو يجعله يشعر بأنه قصّر، ولكن بطريقة محترمة وإنسانية تدفعه إلى بذل أقصى ما لديه من أجل إرضاء المدير الفنى.
وفى النهاية، لكل مدرب طريقته، وهناك لاعبون قد يقبلون أساليب معينة خوفًا على مكانهم أو مستقبلهم، لكن هناك أيضًا لاعبون لديهم شخصية قوية ولن يقبلوا ذلك.
لكن المنتخب نجح مع حسام حسن فى الوصول إلى نصف نهائى البطولة الأفريقية والتأهل إلى دور الـ١٦ فى كأس العالم لأول مرة فى تاريخ الكرة المصرية.. أليس هذا دليلًا على نجاح سياسته؟
- لا يوجد شخص يستطيع أن ينكر جهد حسام حسن مع المنتخب منذ توليه المسؤولية، ومن ينكر ذلك يكون حاقدًا لأنه بالفعل نجح فى تحقيق نتائج جيدة وقدم مباريات قوية أمام منتخبات كبيرة، سواء فى البطولة الأفريقية أو كأس العالم أو حتى المباريات الودية التى سبقت السفر إلى أمريكا، عندما واجه منتخبات قوية مثل إسبانيا والبرازيل وبلجيكا وكرواتيا.
هذه مباريات كان بعض المدربين قد يتجنبونها خوفًا من النتيجة، لكنه قبل التحدى وخاضها، وحقق المنتخب خلالها نتائج جيدة.
أما فى كأس العالم، فأرى أن النتائج طبيعية فى ظل زيادة عدد المنتخبات المشاركة، لكننا نطمح بالتأكيد إلى الوصول إلى ما وصلت إليه المغرب، وتحقيق إنجاز أكبر فى النسخ المقبلة.
إذن.. سياسته مع اللاعبين ناجحة؟
- أقول لك مرة أخرى: النجاح فى النتائج لا يعنى بالضرورة أن أسلوب التعامل صحيح، خاصة أن هناك لاعبا قد يتحمل أسلوبًا قاسيًا لأنه يخشى على مستقبله، وهناك لاعب آخر لديه شخصية مختلفة ويرفض الإهانة. والمدرب الناجح هو الذى يعرف كيف يتعامل مع اختلاف شخصيات لاعبيه.
لو عُرض عليك تدريب المنتخب الأولمبى هل ستوافق؟
- فى الوقت الراهن لا بكل تأكيد لأنه لا يناسبنى سوى منصب المدير الفنى للمنتخب الأول أو فريق الزمالك.
فى حالة توليك تدريب المنتخب الأول.. ما أول قراراتك؟
- سيكون لدىَّ مشروع واضح بالتنسيق مع اتحاد الكرة، وأرى أن من الممكن أن يبدأ الجهاز الحالى فى تنفيذ بعض أفكاره من الآن.
أبرز نقاط المشروع ستكون خفض معدل أعمار اللاعبين، بحيث يكون لدينا جيل صغير قادر على الاستمرار لسنوات طويلة، ويكون الهدف الأساسى هو بناء منتخب قوى لمونديالى ٢٠٣٠ و٢٠٣٤، وذلك بهدف تحقيق نتائج مميزة فى كأس العالم، وليس مجرد التأهل والمشاركة.
فى النهاية.. ما رسالتك للجهاز الفنى الحالى للمنتخب الوطنى؟
- أتمنى التوفيق للجهاز الفنى بقيادة حسام حسن، وأن يستمر فى تحقيق النتائج المميزة، وكان آخرها الفوز الكبير على جنوب السودان فى التصفيات الأفريقية.
كما أذكرهم أن المنتخب مِلْك للجميع، وأتمنى أن نراه دائمًا فى أفضل صورة، وأن ينجح فى تحقيق إنجاز يليق باسم الكرة المصرية.