بدون شك طبعًا بالتأكيد: «هن ناقصات عقل ودين»
(١)
يأتى شقاء النساء، من فرض استعبادهن فى البيوت، باسم الطبيعة السوية، واكتمال الأنوثة، والأمومة المقدسة، مقابل «اللقمة»، و«المأوى»، و«الهدمة»، وبعد العمل عشرين ساعة يوميا، قلما يجدن، مع بعض الأزواج، الارتواء العاطفى، والإشباع الجسدى. كيف لامرأة تُمتص طاقتها فى الطبيخ والغسيل، والمسح، والكنس، ولم القمامة، أن تفكر فى اللذة العاطفية والجنسية. المسكينة المستضعفة ترمى نفسها على السرير فى الليل، لتنعم بالراحة، لتكرر اليوم التالى، شقاء الأمس.
هل يسمح الرجل بأن يؤجل إطفاء شهوته المشتعلة؟. لقد تزوج للحصول على الطعام والنكاح، متى شاء، وكيفما أراد. لقد «ملأ» معدته، وجاء الآن موعد «إفراغ» النكاح الشرعى، حسب التوقيت المحلى، للرجولة.
لو كانت المرأة «كاملة العقل والدين»، لأعطت دقيقة واحدة من وقت الطبيخ، لتسأل: لماذا لا أشم فى حياتى إلا روائح الكوارع، وعرق الزوج؟. لماذا لا أتعامل إلا بهذه الطريقة.
(٢)
لو حدث- لا قدر الله- أن فكرت امرأة، وانتابها شعور قوى، أنها ليست كما يقولون عنها، «مريضة»، مرضاً متأصلاً.. لديها اختلال عقلي.. وارتباك عاطفي.. واضطراب فى الهرمونات.. عندها ميول انحرافية، وعُقد منذ الطفولة.
لو حدث وصرحت لأهلها، ومنْ حولها، بأن لديها «أعراض المرأة الطبيعية»، وأنها لا تشعر بالنقص تجاه الرجال، فإن الجميع، منْ يهمه، ومنْ لا يهمه الأمر، يشارك فى التخلص منها «يستروها» جوه بيت الطاعة، بيت أى راجل، يعرف «يشكمها».
لو لم تكن المرأة ناقصة عقل ودين، تُرى، هل كانت تصدق أنها بالفطرة أقل من الرجل؟. وهل كانت لتقتنع أنها لتعويض هذا النقص عليها أن تقوم بخدمة الجنس الذكورى، فى جميع مراحل حياتها؟.
وهل كانت تقبل أن يجرها بالقوة واحد من ذكور العائلة، لتصبح سجينة إحدى المصحات العقلية، التى تضربها بجلسات كهربائية على دماغها، كلما اعترفت أنها تفضل الموت عن غسل الملابس الداخلية للزوج، والأب، والأخ، والعم، والخال، والجد؟.
(٣)
إن «إعادة العذرية»، جريمة «طبية»، وجريمة «أخلاقية»، وجريمة «مجتمعية»، فى حق المرأة، وفى حق أى مجتمع، ينشد الصدق، والرقى الحضارى، ومعنى الشرف الحقيقى.
ليست أزمة المرأة أنها تُختصر إلى جسد. ولكن فى أنها ترتدى جسدا، لا تملكه. هو جسد «مملوك» من القبيلة، والعشيرة، والحكومة، والمنظمة الاجتماعية الثقافية كلها. جريمة بكل المعانى، والمعايير، لا يخطئها الا المرأة ناقصة العقل والدين.
(٤)
الزوج الذى يقتل زوجته، إذا وجدها فى وضع «غير لائق» مع رجل، على فراش الزوجية قد يُحكم عليه حكم مخفف. وفى بعض الحالات، تسقط العقوبة المخففة. فالرجل الذى يُفاجأ بخيانة زوجته، وعلى فراشه، يكون فى حالة صدمة عنيفة، غير مدرك لما يفعله. شرفه تمرمط فى الطين، والمرأة التى ينفق عليها استهزأت برجولته.
إذا حدث العكس، فالمرأة لا تُعامل بالمثل، لأن «المرأة»، أو «الزوجة» ليس لها شرف.. حسب السردية الذكورية، لو الرجل هو الجنس الأعلى نفسيا وأخلاقيا وعقليا ودينيا، فالمفروض أن يكون الأقدر على ضبط انفعالاته، ويحسن التمييز، قادر على ضبط انفعالاته، وهو يقتل، أو وهو «يرمى يمين الطلاق»، لأن زوجته تركت الطبيخ، دون استئذانه، لترى أمها على فراش الموت.
هناك آلاف المشاهد، التى تدل بكل بساطة، بساطة اللص النصاب المفترس، على الحرب اليومية، التى تخوضها المرأة، فقط من أجل التنفس الطبيعى، دون عائق، يسبب لها «كرشة» نفس، وتفارق هذا العالم. حرب لم تكن لتخوضها أصلا، إلا إذا آمنت، وجدانيا، وعقليا، أنها «ناقصة عقل ودين».
خِتامه شِعر
تتعامل معه كأنه
أحد القياصرة
أو الفراعنة
ثم تصرخ مطالبة بالعون
متى تدرك أنه لا حرية
فى بلاط قيصر
ولا كرامة فى قصر فرعون