يقول الدكتور جمال مختار وكان وقتها رئيساً لهيئة الآثار المصرية: تقدم بوكاى بطلب التصريح له بالكشف على مومياء مرنبتاح ابن رمسيس الثانى المحفوظة بالمتحف المصرى، وذلك بعد أن فشلت خطة المعرض والمسرحية التى كان سيعرض فيها رمسيس الثانى مبتسماً مرحباً بالمشاهدين!! وافق دكتور جمال مختار لموريس بوكاى بالأشعة وتصويرها بالمنظار، ورفض أن يأخذ بوكاى عينة من مومياء مرنبتاح أو حتى من الكتان الملفوفة به، كما رفضنا أن يحرك المومياء من مكانها أو حتى أن يمسها.

يقول الدكتور جمال مختار: قبل بوكاى قام بهذا الفحص، أساتذة وأطباء مصريون، وجدنا أن مومياء مرنبتاح فى حالة سيئة جداً، وأن مومياء رمسيس الثانى بها بعض المتاعب، ولكنها ليست بالسوء الذى عليه مومياء مرنبتاح، وكان ذلك فى حضور عدد كبير ومن بينهم بوكاى.

غادر بوكاى القاهرة إلى باريس، أثار ضجة كبيرة: رمسيس الثانى فى خطر - لم يذكر مرنبتاح - الفطريات سوف تقضى عليه، اعترض دكتور جمال مختار على فحص المومياء فى باريس، طالباً فحصها وعلاجها فى القاهرة، ولكنهم أقنعوا الرئيس السادات: العملية تحتاج ٢٠ معملاً، غرفة معقمة، ميكروسكوب إلكترونى وكل هذا غير متوفر فى مصر. وافق الرئيس السادات على خروج رمسيس الثانى إلى باريس تحت إشراف لجنة علمية مصرية متخصصة تحت إشراف الدكتور شوقى نخلة، ليكون مشرفاً علمياً على جميع مراحل فحص وعلاج الملك رمسيس الثانى فى باريس.

ملحوظة: كان بوكاى يؤكد أن مرنبتاح هو فرعون الخروج، وصل باريس، نسى مرنبتاح وأصبح ينادى عالميًا: أنقذوا رمسيس!

طائرة حربية فرنسية نقلت مومياء رمسيس الثانى من القاهرة إلى مطار لى بورجيه الفرنسى، عزفت الموسيقى، رفعت الأعلام، ٢١ طلقة مدفع تحية، كان فى استقبال أعظم ملوك مصر رئيس جمهورية فرنسا. كانت كريستين دى نوبل كور ترافق رمسيس الثانى فى سيارة مصفحة، توقفت فى ميدان الكونكورد أمام مسلة رمسيس الثانى، دارت السيارة عدة مرات حول المسلة، ثم اتجهت إلى متحف الإنسان وتوقفت.

لوحظ وجود شرخ بين الفقرتين ٦ و٧ عنقية بسبب التحنيط لأن انحناء الرأس كان شديداً بسبب كبر السن «فوق التسعين»، جاء فى التقرير الطبى أن الملك كان يمشى منحنياً مستنداً إلى عصاه.

قالت هيرالد تربيون الأمريكية: حكاية المرض غير صحيحة، إنما هى حيلة لإخراج الملك من مصر لمعرفة أسرار هذه الشخصية ص٥١ - الفرعون الذى يطارده اليهود - سعيد أبوالعينين، أما صحيفة «الأورر» الفرنسية الصهيونية فقالت: الفرعون الذى أخرج اليهود من مصر.. قد أخرجه اليهود من مصر ص٥٢ - المصدر السابق. أعلن المذيع الفرنسى: حدث تاريخى سوف نعرضه عليكم هذا المساء، لا يقل فى أهميته وإثارته عن نزول أول إنسان على سطح القمر.

أخيراً قال المذيع: إليكم ملك ملوك الفراعنة.. الملك رمسيس الثانى، الملك الذى أذل بنى إسرائيل وسخرهم فى أعمال البناء، وسقاهم سوء العذاب، ها هو أمامكم، ظهر الملك عارياً تماماً من ردائه ولفائفه فى صورة مهينة وغير إنسانية طوال عشرين دقيقة.

قامت ثورة فى فرنسا، ذهب الفرنسيون إلى السفارة المصرية يعتذرون، هاجمت الصحافة الفرنسية ديستان لأنه أعلن من قبل: لن نعرض رمسيس الثانى فى الـT.V وهو مريض، تقدمت مصر باحتجاج لدى وزارة الإعلام الفرنسية.

المؤسف أن الفريق المعالج هو الذى أعد الفيلم، ذهبت المومياء فى صندوق عاشت فيه سليمة أكثر من ثلاثة آلاف سنة وعادت فى غرفة إنعاش «حرارة معينة - رطوبة معينة - إضاءة معينة» مهددة بالتحلل لو خرجت خارج هذا الصندوق.

يحدثنا أ. سعيد أبوالعينين ص٧ فى كتابه السابق ذكره: كيف أن موشيه ديان ذهب لزيارة رمسيس الثانى سرًا، أخذ ينقر على أصابع قدميه بعصاه، ويقول: أخرجتنا من مصر أحياء، وأخرجناك من مصر ميتاً! ولكن هل حقاً رمسيس الثانى هو فرعون الخروج؟!.

هذا ما سوف أعرضه عليكم الأسبوع المقبل.