صندوق النقد: استكمال المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر في ديسمبر
كريستالينا جيورجييفا: الصندوق يركز حاليا على إنهاء البرنامج القائم.. ونطالب بتوسيع دور القطاع الخاص
يترقب صندوق النقد الدولي استكمال المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر خلال منتصف ديسمبر المقبل، تمهيدا لإتمام البرنامج القائم، ما يتيح للدولة استكمال صرف نحو 2.3 مليار دولار، في إطار المراجعتين الثامنة لبرنامج التسهيل الممدد والثالثة لبرنامج الصلابة والمرونة.
وأكد مسئولو صندوق النقد، خلال مؤتمر صحفي عُقد عبر الإنترنت أمس، أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود في مواجهة التطورات الإقليمية، مدعومًا بتحسن مؤشرات النمو وتدفقات الاستثمارات، إلى جانب قوة قطاعي السياحة وتحويلات العاملين بالخارج.
وفي المقابل، شدد الصندوق على أهمية مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وتسريع برنامج التخارج من أصول الدولة، بما يسهم في تعزيز دور القطاع الخاص وتوسيع مشاركته في قيادة النمو والاستثمار.
وقالت مديرة إدارة الاتصالات بالصندوق جولي كوزاك، إن الاقتصاد المصري أظهر مرونة في مواجهة التطورات الإقليمية، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل وحالة عدم اليقين.
وأضافات في تصريحات صحفية أمس، أن صندوق الدولي توقع استكمال مصر المراجعتين الثامنة والأخيرة لبرنامج التسهيل الممدد، والثالثة لبرنامج الصلابة والمرونة، خلال الربع الأخير من 2026 بما يتيح صرف نحو 2.3 مليار دولار.
وتابعت: "برنامج التخارجات يعد أحد المحاور الرئيسية في هذا المسار، إلا أن تسريع وتيرته وحده لا يكفي، إذ يتطلب الأمر بالتوازي تنفيذ حزمة أوسع من الإصلاحات واتخاذ قرارات من شأنها تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو وزيادة الاستثمارات".
وفي سياق متصل، قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جيورجييفا، إن الموعد المحدد لاستكمال المراجعة النهائية لبرنامج مصر مع صندوق النقد الدولي، هو منتصف ديسمبر.
وأضافت في مقابلة مع "العربية" أمس الأول، أن صندوق النقد يخطط لإيفاد بعثته بما يتماشى مع هذا الموعد، لإبلاغ إدارة الصندوق في الوقت المناسب.
وأكدت أن القرارات المتعلقة بالهيكل الاقتصادي لمصر تظل من الحقوق السيادية للدولة، مشيرة إلى أن ما يطالب به الصندوق ويدعمه هو إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.
وأوضحت أن القطاع الخاص أكثر ديناميكية وقدرة على التكيف مع الصدمات، ويساعد على تعزيز مرونة الاقتصاد، مضيفة أن هناك مساحة أكبر في مصر لتوسيع دوره.
وتأتي المراجعتان ضمن حزمة تمويلية لمصر تشمل برنامجا بقيمة 8 مليارات دولار في إطار تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب تمويل بقيمة 1.3 مليار دولار عبر تسهيل الصلابة والاستدامة.
وكانت مصر اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلا واستثمارات من شركاء دوليين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.
ويتزامن ذلك مع خطط الحكومة لإعداد برنامج اقتصادي وطني لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في نهاية 2026، في إطار التوجيهات الرئاسية بوضع رؤية اقتصادية جديدة تستند إلى أولويات الدولة ومستهدفاتها التنموية. ويجري إعداد البرنامج بالتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، مع الاستفادة من مخرجات البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية والسردية الوطنية للتنمية ورؤية مصر 2030، على أن يُطرح للحوار المجتمعي قبل اعتماده وإعلانه رسميًا.
وحول إمكانية احتياج مصر إلى برنامج جديد مع الصندوق، قالت جيورجييفا إن التركيز في الوقت الحالي ينصب على إنهاء البرنامج القائم، مشيدة بدور مصر، ومعتبرة أن البرنامج كان إيجابيا بشكل كبير للاقتصاد المصري.
وفي سبتمبر الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعوماً بالاستجابة السريعة على صعيد السياسات الاقتصادية، ومرونة سعر الصرف، وتحسن هوامش الأمان الاقتصادي، فيما بلغ النمو 5% في الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026.
وأشار الصندوق إلى تعافي الأسواق المالية وعودة تدفقات المستثمرين الأجانب، إلى جانب استمرار قوة السياحة وتحويلات العاملين في الخارج، وتراجع علاوة المخاطر على السندات السيادية.
وفي المقابل، حذر الصندوق من استمرار ارتفاع الدين واحتياجات التمويل والاعتماد على آجال استحقاق قصيرة، داعيا إلى مواصلة مرونة سعر الصرف، وتسريع الإصلاحات وبرنامج التخارج من أصول الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص.
كان الصندوق قد قدر أن تسهم حصيلة طروحات أصول مصرية بقيمة 920 مليون دولار في خفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية للدولة خلال السنة المالية 2026-2027، بما يعادل نحو 0.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح الصندوق، في وثائق المراجعة السابعة لبرنامجه مع مصر، أن إطالة آجال أذون الخزانة تخفض الاحتياجات التمويلية بما يعادل 2.5% من الناتج المحلي، وعمليات إدارة الالتزامات طوعياً بما يعادل 2.3% من الناتج.
ويستهدف البرنامج خفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2026-2027.