محمد سلماوى يطالب محافظ القاهرة بإعادة النظر فى تخصيص موقع بالمعادى لإقامة معرض سيارات: «الأشجار التى استغرق نموها عشرات السنين لا تعوض»
أعرب الكاتب والأديب محمد سلماوى عن استيائه من ما وصفه بحالة الغضب التى تسود بين سكان حى المعادى، على خلفية ما يجرى فى مدخل الحى، مشيرًا إلى أن الإعلانات الموجودة بالموقع تشير إلى قرب افتتاح معرض جديد للسيارات.
وكانت «المصرى اليوم» قد تناولت فى وقت سابق أزمة إزالة الأشجار من مدخل حى المعادى، وسلطت الضوء على حالة الجدل والغضب بين سكان المنطقة بشأن مصير الأشجار الموجودة بالموقع، وما أثير حول تخصيصه لإقامة معرض للسيارات.
وأعادت «المصرى اليوم» طرح القضية فى إطار التساؤلات المتعلقة بالحفاظ على المساحات الخضراء والطابع المميز لحى المعادى، خاصة أن الأشجار الموجودة بالموقع تمثل جزءًا من المشهد البصرى والبيئى للمنطقة.
وقال «سلماوي» فى منشور على حسابه بموقع «فيسبوك» إن عددًا من سكان المعادى تواصلوا معه للتعبير عن رفضهم لما يجرى بالموقع، متسائلًا عن كيفية تخصيص أحد المواقع المميزة على كورنيش المعادى لإقامة معرض للسيارات، فى ظل ما أشار إليه من توقف تراخيص إقامة مثل هذه المعارض فى المناطق السكنية.
وأضاف: «كيف يمكن أن يُخصَّص أحد أجمل المواقع على كورنيش المعادى لإقامة معرض للسيارات؟ إن الموقع مليء بالأشجار العملاقة التى تطل علينا مستغيثة من خلف إعلانات المعرض».
وأوضح سلماوى أن الأشجار الموجودة بالموقع ليست مجرد مساحات خضراء يمكن إزالتها واستبدالها بسهولة، وإنما تمثل رصيدًا بيئيًا وجماليًا وتاريخيًا تكون على مدار عشرات السنين، وأصبحت جزءًا من شخصية حى المعادى وخصوصيته.
وتساءل: «كيف جرى تخصيص هذا الموقع المميز والمطل على النيل لمعرض يمكن إقامته فى عشرات المواقع الأخرى، بينما لا يمكن تعويض الأشجار القديمة التى ستُقطع من أجله؟»
وأشار إلى أن الأمر يزداد إثارة للدهشة، بحسب تعبيره، فى ظل التوجيهات الرسمية الداعية إلى زيادة المساحات الخضراء والعمل على تخضير المدن ومواجهة الآثار البيئية الناتجة عن التوسع العمرانى.
وقال سلماوى: «إذا كانت الدولة تدعو إلى التخضير، فكيف يُسمح فى الوقت نفسه بإزالة أشجار تاريخية من موقع بالغ التميز من أجل إقامة معرض للسيارات؟».
وأكد أن التنمية لا تعنى تحويل كل مساحة خضراء إلى مشروع تجارى، مشددًا على وجود فارق بين أرض شاغرة يمكن استغلالها تجاريًا، وبين موقع تمثل أشجاره جزءًا أساسيًا من قيمته وخصوصيته.
وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى معرض سيارات فى هذا الموقع المتميز لمجرد أنه متاح، فهناك فرق بين أرض شاغرة يمكن استغلالها تجاريًا، وموقع تشكل أشجاره جزءًا من قيمته وخصوصية الحى الذى يقع فيه».
وتابع: «الحفاظ على المكان وحمايته قد يكون أفضل استثمار له، لأنه استثمار حضاري».
وطرح سلماوى تساؤلًا حول مدى اتساق سياسات التخضير وزيادة الرقعة الخضراء مع إزالة الأشجار لصالح مشروعات تجارية، قائلًا: «هل لدينا سياستان متعارضتان؟ سياسة تعلن تخضير البلاد وزيادة الرقعة الخضراء، وأخرى تزيل الأشجار لصالح الاستغلال التجارى؟».
ووجه سلماوى حديثه إلى محافظ القاهرة، قائلًا إنه يضع الأمر أمامه «واثقًا أنه سيعيد النظر فى قرار تخصيص هذا الموقع لإقامة معرض للسيارات فوق أنقاض أشجاره»، مشيرًا إلى أن الموقع يمثل واجهة مهمة لحى المعادى ويقع فى منطقة تستقبل القادمين إلى الحى.
وأكد أن الحفاظ على الأشجار القديمة لا يمكن تعويضه بمجرد زراعة أشجار جديدة، قائلًا: «الأشجار التى استغرق نموها عشرات السنين لا يمكن أن تعوضها وعود بزراعة أشجار جديدة بدلًا منها، لأن ما يُقطع اليوم قد لا نستطيع استعادته غدًا».
واختتم محمد سلماوى بالتأكيد على أهمية الحفاظ على الطابع البيئى والجمالى لحى المعادى، باعتباره جزءًا من هوية المكان وذاكرته، داعيًا إلى إعادة النظر فى أى قرار من شأنه المساس بالأشجار الموجودة فى الموقع.