الواقع المُرّ بعد ليل الأحلام الجميلة
ليست هناك معايير ثابتة وواضحة ودائمة للحزن أو الغضب. ومساحة وحجم أىٍّ منهما تحددها أمنيات وتوقعات وفرحة لم تأت وانتصار لم يتحقق.. ولم يمارس الإيطاليون كل هذا الحزن والغضب فى الاستاد الأوليمبى فى روما فقط لخسارة منتخبهم أمام بلجيكا فى دورى الأمم الأوروبية.. لكنهم كانوا كمن استيقظ فجأة على واقع صعب شديد المرارة بعد ليل طويل حافل بالأحلام الجميلة.. نفس صدمة أى جماهير كروية ظلت تنتظر التألق ولم تحصد فى النهاية إلا الإحباط.. وأى إنسان كان يحلم بالكثير واكتشف أنه فقد حتى القليل الذى كان فى يديه.
ففى 28 يوليو 2026، أعلن جيوفانى مالاجو، رئيس الاتحاد الإيطالى، عودة روبرتو مانشينى لقيادة المنتخب الإيطالى.. ورغم أن مانشينى الذى تولى قيادة إيطاليا لأول مرة فى 2018 فشل فى الوصول بمنتخبها لنهائيات مونديال 2022.. لكن أهل الكرة مثل عموم الناس فى أى مكان.. لديهم ذاكرة انتقائية تسمح لهم باختيار ما يبقى ويدوم لأنه يوافق أحكامهم وهواهم وما يستحق التجاهل والنسيان لأنه يزعجهم ويخالف آراءهم.. ولم يتذكر الإيطاليون إلا أن مانشينى هو الذى قادهم لآخر بطولة فازوا بها حتى الآن، وكانت بطولة أوروبا التى خطفوها فى يوليو 2021 من الإنجليز وفازوا عليهم فى استاد ويمبلى فى قلب لندن.. وأنه الذى قادهم لرقم قياسى هو 37 مباراة متتالية دون هزيمة وتحطيم رقم 35 مباراة لكل من البرازيل وإسبانيا.. وبعد الفشل فى التأهل لمونديال 2022 والخسارة أمام الأرجنتين فى بطولة فيناليسيما أو اللقاء السنوى بين بطلى أوروبا وأمريكا اللاتينية.. استقال مانشينى فى أغسطس 2023 وتولى قيادة المنتخب السعودى ولم ينجح ثم نادى السد القطرى.
وبعد الفشل الإيطالى للمرة الثالثة على التوالى فى الوصول لنهائيات المونديال واستقالة الاتحاد الإيطالى برئاسة جابرييلى جرافينا، ثم استقالة سريعة للمدرب جينارو جاتوزو.. عاد مانشينى لقيادة إيطاليا من جديد.. وفى يومه الأول، لم يقل مانشينى إنه سيحاول استعادة إيطاليا لكبريائها الكروى ومجدها الذى كان ومكانة تليق ببطلة العالم أربع مرات سابقة.. ولم يقل إنه سيحاول بناء منتخب جديد للإيطاليين يليق بالمجانين والعشاق الكبار لكرة القدم.. لكنه وعد بتحقيق ذلك بمنتهى الثقة.. وصدقه الإيطاليون الذين عانوا كثيرا وطويلا من جروحهم الكروية واعتبروا عودة مانشينى لقيادة منتخبهم بمثابة استعادة الفرحة والانتصارات الغائبة.. وبهذه المشاعر ذهب الإيطاليون إلى الاستاد الأوليمبى فى عاصمتهم واثقين من الفوز على بلجيكا، لكن فوجئوا بخسارة بهدفين أمام البلجيك، فكان الحزن والغضب.. ورغم ذلك لا يزال المشور فى بدايته، وقد ينجح مانشينى وتعود للإيطاليين إيطاليا التى تلعب وتنتصر وتفرح.