ما دلالة الحضور الواسع فى اجتماع «السيسى» اليوم.. وأسباب الإشارة إلى أحداث 2011؟
اجتمع الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم، مع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، ومجلسى الوزراء والمحافظين بكامل هيئتهما، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة والشرطة المدنية، ومجموعة من العمد والمشايخ لبعض القرى والنجوع بمحافظات مصر المُختلفة، علاوة على عدد من الخبراء والمتخصصين، وذلك بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.. فما هى دلالة هذا الاجتماع؟
ما هى دلالة الحضور الواسع فى اجتماع الرئيس السيسى؟
أكد الدكتور محمد مجاهد الزيات، الخبير الاستراتيجى والمستشار الأكاديمى بالمركز المصرى للفكر والدراسات السياسية والاستراتيجية، أن انعقاد الاجتماع بهذا الحضور الواسع يحمل رسالة مهمة من الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى مختلف قطاعات الشعب المصرى، سواء كبار المسؤولين فى الدولة أو ممثلى الفئات والقطاعات الشعبية المختلفة على امتداد الجمهورية، من القرى والنجوع إلى المدن، فى ظل ما تواجهه البلاد من تحديات متصاعدة على المستويات الإقليمية والدولية.
وقال الزيات لـ«المصرى اليوم»، إن دلالة الاجتماع لا تتوقف عند طبيعة الملفات التى جرى تناولها، وإنما تمتد إلى اتساع دائرة المشاركين فيه، بما يعكس رغبة الرئيس فى توجيه رسالة إلى المصريين بمختلف فئاتهم ومستوياتهم بأن الدولة تواجه فى المرحلة الراهنة تحديات غير مسبوقة، تتطلب إدراكا جماعيا لطبيعتها وحجم تأثيراتها على الأمن القومى ومستقبل التنمية.
هل يرتبط الاجتماع بالتحديات المحيطة بمصر؟
وأوضح أن دائرة الأمن المباشر لمصر تشهد تصاعدا فى مصادر التهديد، سواء فى البحر الأحمر أو ليبيا والسودان وقطاع غزة، فضلا عن التحديات المرتبطة بمياه النيل، معتبرا أن هذه الملفات باتت تمس بصورة مباشرة المصالح الحيوية للدولة المصرية، وبعضها يرقى إلى مستوى التهديدات الوجودية.
وأضاف أن الأمن القومى، بمفهومه الواسع، لم يعد يعنى فقط حماية حدود الدولة وسلامة أراضيها، بل يمتد إلى حماية المشروع التنموى للدولة وضمان استمرار عملية التنمية بمفهومها الشامل، والحفاظ على قدرة مؤسسات الدولة والمجتمع على مواجهة الضغوط والتداعيات الناتجة عن الأزمات الإقليمية والدولية.
وأشار «الزيات» إلى أن طبيعة المرحلة تستدعى تضافر جهود مختلف مؤسسات الدولة، سواء المسؤولون فى الجهاز التنفيذى أو الأجهزة الرقابية، والعمل بصورة متكاملة لتحسين كفاءة الأداء التنفيذى والتعامل مع التحديات المتشابكة التى تواجه البلاد.
ولفت إلى أن حضور ممثلين عن القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب عدد من الخبراء والشخصيات من قطاعات مختلفة، يعكس توسيع دائرة المشاركة، بما يسمح بطرح تصورات ورؤى متعددة حول سبل التعامل مع التحديات الراهنة، والاستفادة من الخبرات المختلفة فى بلورة السياسات والإجراءات المطلوبة.
هل يرتبط الاجتماع بمؤتمر أكتوبر؟
ورأى« الزيات» أن هذا اللقاء يمكن ربطه أيضا بالمؤتمر الذى من المقرر أن يعقده رئيس الوزراء فى أكتوبر، والمتعلق بوضع أسس لتحقيق قفزة أو تقدم فى مسار التنمية، موضحا أن الرسالة الأساسية تتمثل فى أن الوطن يواجه تحديات كبيرة ومتعددة المستويات، وأن المرحلة تتطلب تركيز جهود مؤسسات الدولة والمجتمع على التعامل معها.
لماذا أشار الرئيس إلى الأحداث ما بين 2011 إلى 2013؟
وتابع أن تذكير الرئيس السيسى للحضور بما واجهته الدولة المصرية من تهديدات وجودية خلال الفترة من عام 2011 وحتى 2013، وما أعقبها من نشاط إرهابى، يحمل دلالات مهمة فى قراءة التحديات الحالية، مشيرا إلى أن تلك المرحلة شهدت مخاطر كادت تهدد تماسك الدولة المركزية المصرية بصورة غير مسبوقة، وانعكست تداعياتها بصورة كبيرة على الاقتصاد الوطنى.
وأضاف أن الإشارة إلى تلك المرحلة تعنى ضرورة الاستفادة من دروسها، خصوصا فى ظل استمرار محاولات تستهدف، تقويض الاستقرار المصرى، الأمر الذى يفرض على مختلف قطاعات المجتمع الانتباه إلى طبيعة ما يجرى وإدراك حجم المخاطر المحيطة بالدولة، وعدم التعامل معها باعتبارها تطورات منفصلة عن بعضها البعض.
وأشار الزيات إلى أن الرئيس تناول كذلك تأثير التحديات الإقليمية والدولية التى بدأت وتفاقمت خلال السنوات الماضية على الاقتصاد المصرى، موضحًا أن مصر لا تنفرد بتحمل الآثار السلبية لهذه الأزمات، إذ يعانى الاقتصاد العالمى بدوره من تداعيات التطورات والصراعات الدولية المتلاحقة.
وشدد على أن هذه الظروف تفرض على مجلس الوزراء ومختلف المسؤولين ومؤسسات الدولة تبادل الآراء والرؤى للوصول إلى صيغ وآليات قادرة على استيعاب التأثيرات الناتجة عن الأزمات الإقليمية والدولية، والحد من انعكاساتها الداخلية، بالتوازى مع الحفاظ على تماسك البنية الأساسية للمجتمع المصرى.
وأكد أن المرحلة الراهنة تستوجب التعامل مع الأمن القومى باعتباره منظومة متكاملة تشمل الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، بما يضمن الحفاظ على تماسك الدولة واستقرار المجتمع واستمرار المشروع التنموى، فى مواجهة التحديات المحيطة بمصر على مستوياتها المختلفة