أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ التابع لمركز البحوث الزراعية، أن الفترة من 25 سبتمبر وحتى 25 نوفمبر تقريبًا تمثل ما وصفه بـ«سُرّة الموسم الزراعي المناخي»، باعتبارها فترة تتأسس خلالها ملامح موسم زراعي كامل، بالتزامن مع تجهيز وزراعة وتحجيم وحصاد محاصيل والاستعداد للموسم التالي في الوقت نفسه.
الأشجار المثمرة تستعد للموسم الجديد
وأوضح فهيم أن الزراعات التي دخلت أو تدخل الأرض خلال هذه الفترة تحتاج إلى بداية محسوبة، وعلى رأسها البنجر في العروتين الأولى والثانية، والثوم، والبصل المقور والسبعيني، والفراولة، والخرشوف، والفاصوليا، والبسلة، والبطاطس في العروات المناسبة.
وأضاف أن هذه الفترة تشهد أيضًا بداية الدخول بقوة في زراعات القمح، والفول، والشعير، والبرسيم، والكمون، واليانسون، والشمر، والكزبرة، والكراوية، مشددًا على أن البداية القوية للمحصول تبدأ من التربة والتقاوي والتوقيت، وليس من أول رشة سماد أو مبيد.
وأشار إلى أن التسلسل الصحيح يبدأ من تجهيز التربة بشكل جيد، ثم اختيار التوقيت المناسب، بما يضمن إنباتًا متجانسًا وجذورًا قوية ونباتًا متزنًا.
ولفت فهيم إلى أن الأشجار المثمرة، بعد انتهاء حملها، لا تتوقف عن العمل، وإنما تبدأ في الاستعداد للموسم التالي، موضحًا أن هذه الفترة مهمة لإجراء التقليم، والتطعيم في المحاصيل والمواعيد المناسبة، وضبط التغذية، وتنظيم الري، والحفاظ على المجموع الخضري، والاستعداد للخدمة الشتوية.
وأكد أن الشجرة التي تدخل الشتاء وهي صحية، وتحتفظ بمجموع خضري جيد واحتياطيات غذائية مناسبة، تدخل الموسم الجديد بصورة أقوى.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الموالح تدخل خلال هذه الفترة مرحلة حساسة تتعلق بالتحجيم وبداية التلوين وضبط الخدمة، داعيًا إلى التركيز على انتظام الري، وتوازن التغذية، واستخدام البوتاسيوم والعناصر المرتبطة بالجودة وفقًا لمرحلة المحصول، إلى جانب متابعة أي إصابات مرضية أو حشرية.
وشدد على أن الهدف هو الوصول إلى ثمرة ذات جودة مناسبة، وليس مجرد زيادة حجمها.
وأشار فهيم إلى أن الفترة الحالية تشهد بداية تجهيز الأنفاق البلاستيكية والصوب، إلى جانب العروات الخريفية والشتوية، خصوصًا الخضر التي تدخل مرحلة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن التجهيز يجب أن يسبق سرعة الزراعة، من خلال تعقيم وتجهيز الأرض، ومراجعة شبكة الري والصرف والتهوية، والتأكد من صلاحية التقاوي أو الشتلات، ووضع برنامج للوقاية قبل ظهور المشكلات.
تحذير من التقلبات المناخية والآفات
وحذر من أن النصف الثاني من الخريف يشهد عادةً تذبذبًا وتقلبات في درجات الحرارة والرطوبة والرياح، موضحًا أن الأجواء قد تشهد يومًا دافئًا يعقبه يوم ألطف، إلى جانب رياح مفاجئة وأمطار محدودة أو حالات جوية متغيرة، فضلًا عن الندى والشبورة مع انخفاض درجات الحرارة ليلًا.
وأكد أن النبات لا يتحمل التغيرات المفاجئة، ولذلك فإن المرونة في الإدارة الزراعية أهم من الالتزام ببرنامج ثابت دون مراجعة.
وأضاف أن تذبذب الحرارة وارتفاع الرطوبة والندى وظهور نموات جديدة مع الكثافة الزراعية يوفر ظروفًا مناسبة لنشاط وانتشار بعض الآفات والأمراض، ومن بينها التربس، والذبابة البيضاء، والعناكب، والديدان والأعمار اليرقية المختلفة، إلى جانب أعفان الجذور، والتبقعات، والأنثراكنوز، والأمراض الورقية والجذرية، بحسب كل محصول.
وشدد على أن الفحص المبكر أهم من كثرة الرش، داعيًا المزارعين إلى عدم الانتظار حتى تتفاقم المشكلة، وإنما اتباع خطوات تبدأ بالتشخيص وتحديد السبب ثم التدخل في الوقت المناسب.
وأكد فهيم أن الري خلال هذه الفترة يحتاج إلى إدارة دقيقة، موضحًا أنه لا يصح الاستمرار على معدلات الري الصيفية دون مراجعة، كما لا ينبغي الانتقال بصورة مفاجئة إلى معدلات الري الشتوية.
وأشار إلى ضرورة ضبط الري وفقًا لدرجة حرارة الجو، ونوع التربة، وعمر المحصول، ورطوبة الأرض، واحتياجات النبات، بما يضمن تجنب العطش أو التغريق أو الصدمات المائية.
وأوضح أن هذه القاعدة مهمة بشكل خاص في محاصيل البطاطس، والبنجر، والفاصوليا، والثوم، والفراولة، والبصل، والخرشوف، مؤكدًا أن الجذر في بداية الموسم يمثل «رأس المال الحقيقي» للمحصول.
وقال رئيس مركز معلومات تغير المناخ إن هذه الفترة ليست وقتًا لـ«الانتظار والمشاهدة»، وإنما هي مرحلة تتطلب الزراعة والرعاية والحصاد والتجهيز ومنع المشكلات قبل حدوثها.
وأوضح أن الأرض الزراعية الواحدة قد تضم في الوقت نفسه محصولًا يجري حصاده، وآخر تتم زراعته، وشجرة يجري تجهيز محصولها المقبل، ومشتلًا يتم تأسيسه، وصوبة تستعد لعروة جديدة.
وأشار إلى أن ذلك هو السبب وراء وصف الفترة من 25 سبتمبر وحتى 25 نوفمبر تقريبًا بأنها «سُرّة الموسم الزراعي المناخي».
وأوضح فهيم أن الفترة من أواخر سبتمبر وحتى أواخر نوفمبر تعد من أهم فترات الإدارة الزراعية في مصر، موضحًا أن المزارع الذي يحرص خلالها على التجهيز الجيد، والزراعة في التوقيت المناسب، والمتابعة المناخية المستمرة، والري المحسوب، والتغذية المتوازنة، والوقاية والمكافحة المبكرة، وتجهيز الموسم التالي، يمكنه دخول الشتاء ومحصوله أكثر تماسكًا منذ البداية.
وأكد أن الاستهانة بالبداية قد تؤدي لاحقًا إلى قضاء وقت أطول في علاج مشكلات كان من الممكن منعها من الأصل.
"أمطار ورياح واضطراب بالملاحة".. الأرصاد تكشف أبرز الظواهر الجوية المتوقعة اليوم
"دفعة نشاط وراءها آثار مزعجة".. الصحة تحذر من مشروبات الطاقة
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة