تتواصل فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان إيزيس الدولى لمسرح المرأة - والتى انطلقت أمس الأول بمسرح السامر بالعجوزة - حتى 2 أكتوبر 2026، بمشاركة 13 عرضًا مسرحيًا من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، وفعاليات تسلط الضوء على تجارب مسرحية نسائية متنوعة، إلى جانب عرض فيلم «فايزة» بالتعاون مع مؤسسة «مصر الخير»، وعدد من الورش التدريبية، فى دورة تجمع بين المسرح والسينما والتدريب والحوار الفكرى، مع اهتمام خاص بدعم الإبداع النسوى وتوسيع وصول الجمهور إلى الفعاليات.

وشهد حفل افتتاح الدورة الرابعة من المهرجان حضور عدد كبير من الفنانين من بينهم فتحى عبد الوهاب، وشيكو، وأحمد السلكاوى وأحمد عيد، وسماء إبراهيم، ودنيا سامى، وآيتن عامر، وأحمد مالك، ورنا رئيس وفاطمة الكاشف، وأحمد شاهين وعبد المنعم رياض والفنانة القديرة عواطف حلمى والمخرج أحمد فؤاد.

وخلال حفل الافتتاح تم عرض فيلم عن مسيرة الفنانة الراحلة سناء جميل التى تحمل الدورة الرابعة اسمها، احتفاءً بمسيرتها الفنية وما قدمته للمسرح والسينما والتلفزيون.

من ناحية أخرى شهدت اللحظات الأخيرة لانطلاق حفل الافتتاح انسحاب الفنانة سماح أنور والتى كان من المفترض أن تتسلم تكريمها خلال الحفل، وأوضحت سماح أنور سبب مغادرتها مهرجان إيزيس الدولى لمسرح المرأة بدورته الرابعة قبل انتهاء فعاليات حفل الافتتاح وامتناعها عن التكريم، مؤكدة أن ارتباطها بتصوير أحد أعمالها وسفرها خلال الساعات التالية للحفل كان وراء قرار الانسحاب.

وأكدت سماح أنور أنها كانت متفقة مع إدارة المهرجان منذ فترة على الحضور، لكنها اضطرت إلى الاعتذار عن عدم استكمال الفعاليات بسبب ارتباطاتها الفنية، مشيرة إلى أنها أبلغت إدارة المهرجان بظروفها.

ونفت سماح أنور ما تردد حول انسحابها بسبب عدم تخصيص مقعد لها خلال الحفل، موضحة أن السبب الحقيقى يتعلق بموعد سفرها والتزامات التصوير، لافتة إلى أنها فضلت المغادرة بسبب عدم قدرتها على القيادة ليلًا.

كما أعربت «سماح» عن حزنها لعدم تمكنها من البقاء لمشاركة عدد من القامات الفنية التى حضرت فعاليات المهرجان، مؤكدة أن قرارها جاء نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها.

وقدمت الإعلامية سالى سعيد ومصطفى محمد المدير التنفيذى للمهرجان حفل افتتاح الدورة الرابعة، وشهد الحفل تكريم الشاعرة كوثر مصطفى، والفنانة الدكتورة نيفين علوبة، والناقدة الدكتورة سامية حبيب، تقديرًا لمسيرتهن وإسهاماتهن فى مجالات الفن والثقافة والإبداع، بالإضافة إلى تكريم مؤسسة مصر الخير لدورها فى دعم قضايا المرأة.

وبعد انتهاء حفل الافتتاح تم تقديم عرض «شنب البنات» للمعهد العالى للفنون المسرحية، الذى قدم كعرض افتتاح للمهرجان، وشهد العرض حضور جماهيرى وفنى كبير على مسرح السامر، وسط حضور عدد من نجوم الفن والشخصيات العامة، من بينهم شيكو، وأحمد مالك، ورنا رئيس، وايتن عامر والمخرج أحمد سمير فرج وأحمد شاهين إلى جانب جمهور المهرجان.

وجاء عرض «شنب البنات» ليكون أولى الفعاليات المسرحية فى الدورة الجديدة، حيث قدم معالجة مختلفة لقضية الهوية والصورة النمطية للمرأة، من خلال حكاية تجمع بين الخيال والكوميديا والطرح الاجتماعى، وتدور أحداث العرض حول منزل تصيبه لعنة غامضة خلال ليلة حناء ميرفت، تؤدى إلى تحول عدد من نسائه إلى رجال، بينما تبقى ليلى دون تغيير، لتبدأ رحلة من البحث عن سبب هذه اللعنة، وفى الوقت نفسه مواجهة الشخصيات لتصوراتها عن ذواتهن ونظرة المجتمع إليهن.

العرض من تأليف مينا نبيل، وإخراج وتمثيل عزة حسن، مع مشاركة الفنانة دنيا سامى كضيف شرف، ويقدم تجربة مسرحية تناقش قضايا المرأة من خلال رؤية تجمع بين الطابع الرمزى والكوميدى.

وخلال كلمتها بحفل افتتاح الدورة، أكدت الفنانة عبير لطفى، رئيس المهرجان، أن اختيار اسم سناء جميل للدورة الرابعة يأتى تقديرًا لفنانة استطاعت أن تصنع لنفسها مكانة خاصة فى تاريخ الفن المصرى، مستحضرة رحلتها من ملوى فى المنيا إلى القاهرة، وتحولها إلى واحدة من أبرز الممثلات فى مصر.

وأشارت إلى أن الدورة تنطلق بمشاركة الجمهور، معربة عن تطلع إدارة المهرجان إلى حضور جماهيرى يضيف إلى الفعاليات أجواء من البهجة والتفاعل.

من جانبها، تحدثت المخرجة عبير على، المدير الفنى للمهرجان، عن رمزية اسم إيزيس، باعتبارها رمزًا للخصوبة والحب والمقاومة والأمان، مؤكدة أن المهرجان يواصل من خلال دورته الرابعة إتاحة المساحة أمام المبدعات لعرض تجاربهن وأصواتهن وحكاياتهن.

وأوضحت أن المسرح يتجاوز كونه مجرد مساحة للعروض، ليصبح مجالًا للقاء والتعبير والحلم بعالم أكثر عدلًا واتساعًا، مشيرة إلى استمرار المهرجان فى دعم التجارب النسائية وإتاحة الفرصة أمامها للوصول إلى الجمهور.

بدورها، أكدت الكاتبة رشا عبد المنعم، المدير الفنى للمهرجان، أن المسرح ظل مساحة أساسية لتجلى الإبداع النسوى، لافتة إلى أن حضور المرأة على الخشبة يفتح المجال لمناقشة قضايا الذات والجسد والتاريخ والذاكرة وما ظل لفترات طويلة خارج دائرة النقاش.

وأوضحت أن الدورة الرابعة تجمع أصوات نساء من أجيال وثقافات مختلفة من خلال العروض والورش والأبحاث والشهادات، مع توجيه التحية إلى كل من ساند المهرجان وأسهم فى استمراره، وأضافت أن مسرح المرأة يمثل مساحة للإبداع والمقاومة والممارسة الفكرية والجمالية.

من ناحية أخرى استقبلت حاضنة نهاد صليحة بمهرجان إيزيس الدولى لمسرح المرأة هذا العام 86 عرضًا مسرحيًا، ضمن أعمال وتجارب سعت إلى الاستفادة من برنامج الحاضنة وتطوير مشروعاتها، فى ظل ارتفاع عدد المشاركات مقارنة بالسنوات الماضية.

وأوضحت المخرجة عبير على، المدير الفنى للمهرجان، أن التحدى خلال الدورات السابقة كان يتمثل فى العثور على عروض مناسبة، بينما اختلف الأمر هذا العام مع زيادة عدد التجارب التى تتمتع بمستويات فنية مميزة، ما جعل عملية الاختيار أكثر صعوبة.

واعتمدت لجنة الاختيار على مجموعة من المعايير عند المفاضلة بين المشروعات المتقدمة، من بينها التنوع الجندرى والجغرافى، إلى جانب مراعاة طبيعة التجارب المشاركة، إلا أن المستوى الفنى ظل المعيار الأساسى فى عملية التقييم.

وأسفرت المرحلة الأولى عن اختيار قائمة قصيرة ضمت 10 مشروعات، قبل الاستقرار على ثلاثة عروض للمشاركة ضمن حاضنة نهاد صليحة، وهى «للسيدات فقط.. حتى التاسعة مساء»، و«حقائب» عن رواية (نساء بلا رب)، و«المدعوة»، على أن تقدم جميعها فى إطار عروض قيد التطوير.

وعرض «للسيدات فقط.. حتى التاسعة مساء» لفرقة «شخلعة» ضمن فعاليات الحاضنة على مسرح نهاد صليحة، على مدار 80 دقيقة، من إخراج مى عامر.

وتدور فكرة العرض حول عربة مترو تتوقف عند الساعة الثامنة وخمس وخمسين دقيقة، لتجد تسع نساء ورجل وطفلان أنفسهم داخل مساحة مغلقة، حيث تتقاطع حكاياتهم واعترافاتهم، وتكشف الرحلة عن أشكال متعددة من الرعاية والتضامن. ويمزج المشروع بين التمثيل والحكى والحركة الراقصة، بينما يتحول الانتظار إلى مساحة لاختبار العلاقات والتوقعات الاجتماعية وما تحمله الشخصيات من تجارب خلال رحلتها المشتركة.

أما مشروع «حقائب»، على مسرح نهاد صليحة، فمدته 75 دقيقة، وهو من إخراج أحمد الغريب، ويستند العرض إلى نص «نساء بلا رب»، مقدمًا تجربة مسرحية قيد التطوير تركز على حكايات النساء وما يرتبط بها من ذاكرة وأعباء وعلاقات. ويفتح المشروع مساحة للتأمل فى التجارب التى ترافق الإنسان خلال مراحل حياته، وما يمكن تركه خلفه، مقابل ما يظل عالقًا به رغم محاولات الانفصال عنه، فى معالجة تنطلق من عنوان العمل لتطرح تساؤلات حول ما يحمله الإنسان معه فى رحلته.

ويختتم المخرج كرم نبيه مشروعات الحاضنة بتجربته المسرحية المأخوذة عن رواية «ليلة القدر» للكاتب الطاهر بن جلون، والمقرر تقديمها يوم 30 سبتمبر فى السابعة مساءً على مسرح الهناجر لمدة 60 دقيقة، وتعيد التجربة طرح عدد من الأسئلة المتعلقة بالهوية والحرية وحق الإنسان فى امتلاك حكايته وصياغة مصيره، من خلال نقل النص إلى الخشبة فى عرض لا يزال قيد التطوير.

وتدور المواجهة داخل المشروع بين ما يفرض على الإنسان وما يختاره لنفسه، إلى جانب العلاقة بين الذاكرة والرغبة فى بدء حياة جديدة، بما يضيف تنوعًا إلى المشروعات الثلاثة المشاركة فى حاضنة نهاد صليحة.