آخر الأخبار

الدورة الأولى من مهرجان عروض القاعة بجامعة القاهرة.. خطوة مهمة جدا

شارك

ليس كل مسرح يبدأ من خشبة مرتفعة، أو ستارة تُفتح على ضوء، أو جمهور ينتظر أن يرى الحكاية مكتملة أمامه، فأحيانًا يبدأ المسرح من فكرة صغيرة، من طالب يريد أن يجرب، من موهبة تبحث عن فرصة، ومن مساحة تقول لصاحبها: جرّب.. اخطئ.. أعد المحاولة، فالمسرح في النهاية ليس درسًا يُحفظ، وإنما تجربة تُعاش.

ومن هذه الفكرة تحديدًا يمكن النظر إلى الدورة الأولى من مهرجان جامعة القاهرة لعروض القاعة، الذي شهدت جامعة القاهرة منذ أيام انطلاق دورته الأولى، ليضيف مساحة جديدة إلى خريطة النشاط المسرحي بالجامعة، ويفتح أمام طلابها مجالًا مختلفًا للتجريب والإبداع وصناعة العرض المسرحي.


ففي لحظة فارقة في تاريخ النشاط الفني بجامعة القاهرة، لم يكن ميلاد هذا المهرجان مجرد إضافة فعالية جديدة إلى أجندة الأنشطة الطلابية، وإنما محاولة لتأسيس تقليد مسرحي يقوم على فكرة أكثر اتساعًا: أن يكون المسرح متاحًا لأكبر عدد ممكن من الطلاب، وأن تصبح المشاركة ذاتها قيمة، وأن تتحول الخشبة إلى مساحة لاكتشاف الذات قبل أن تكون ساحة للمنافسة.

مصدر الصورة
الدورة الاولي


وأقيم المهرجان تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة ، وإشراف الأستاذ الدكتور/ أحمد رجب محمد علي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذ/ سماحة السيد بنداري، مدير الإدارة العامة لرعاية الشباب، والأستاذة/ رحاب محمد إبراهيم، مدير إدارة النشاط الفني، ومسؤولي النشاط الأستاذة/ سعدية عيسى، والأستاذة/ راندا أكمل، والأستاذ/ هيثم حسام الدين، المشرف الفني لمسرح جامعة القاهرة.

وتعود فكرة إقامة المهرجان إلى هيثم حسام الدين، المشرف الفني لمسرح جامعة القاهرة، الذي طرح المقترح على الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس الجامعة، انطلاقًا من رؤيته لأهمية توفير مساحة مسرحية جديدة أمام الطلاب، تتيح لهم خوض تجارب مختلفة واكتشاف قدراتهم في مختلف عناصر العمل المسرحي.
وقد لاقت الفكرة حماسًا وترحيبًا من رئيس الجامعة، الذي وجّه بالبدء في تنفيذها، في إطار اهتمامه بالنشاط المسرحي للطلاب وحرصه على دعم المواهب الفنية داخل الجامعة.

مصدر الصورة
الدورة الأولى من مهرجان عروض القاعة بجامعة القاهرة (1)

مصدر الصورة
الدورة الأولى من مهرجان عروض القاعة بجامعة القاهرة (2)


وهنا تبدو قيمة الفكرة في انتقالها من الورق إلى الخشبة؛ فكم من الأفكار الجميلة بقيت حبيسة المقترحات، وكم من المواهب ظلت تنتظر بابًا يُفتح لها. أما هنا، فقد انتقلت الفكرة من مجرد مقترح إلى مشروع فني قائم، ليشهد عام 2026 ميلاد الدورة الأولى من مهرجان عروض القاعة، في خطوة تؤسس لتقليد فني جديد داخل جامعة القاهرة. وربما تكمن خصوصية مهرجان عروض القاعة في فلسفته التي تختلف عن الشكل التقليدي للمهرجانات المسرحية؛ فالمهرجان لا يقوم على وجود لجنة تحكيم، ولا يمنح جوائز أو مراكز، إذ اختارت إدارة المهرجان أن تكون التجربة نفسها هي الجائزة التي يحصل عليها الطالب.


وهذه الفكرة تضع المهرجان أمام مفهوم مختلف للممارسة المسرحية؛ فليس الهدف أن يخرج طالب فائزًا وطالب آخر خاسرًا، وإنما أن يحصل أكبر عدد ممكن من الطلاب على فرصة حقيقية للوقوف على خشبة المسرح، وتجربة أفكارهم، واكتشاف قدراتهم، والتعلم من التجربة، والاحتكاك بزملائهم، ومشاهدة تجارب مختلفة تنتمي إلى الجامعة نفسها. ومن هنا يصبح المهرجان أقرب إلى احتفالية مسرحية طلابية كبرى، تجمع الطلاب حول المسرح بوصفه مساحة للفرح والتجريب والتعلم، وتمنح المواهب التي ربما لم تجد طريقها إلى المنافسات التقليدية فرصة للظهور.

مصدر الصورة
مهرجان عروض القاعة بجامعة القاهرة (1)

مصدر الصورة
مهرجان عروض القاعة بجامعة القاهرة (2)


مهرجان عروض القاعة بجامعة القاهرة (3)


كما يهدف المهرجان إلى اكتشاف مواهب جديدة في مختلف عناصر المسرح، وليس التمثيل والإخراج فقط، وإنما التأليف والدراماتورج والإضاءة والديكور والملابس والمكياج والموسيقى وغيرها من التخصصات التي تصنع العرض المسرحي. وقد تكون خشبة المهرجان بالنسبة إلى بعض الطلاب هي الخطوة الأولى التي يكتشفون من خلالها موهبة لم يكونوا يعرفون أنهم يمتلكونها.


وتقوم فلسفة المهرجان كذلك على منح الطالب حق التجربة والخطأ؛ فالمسرح في جوهره ممارسة وتعلم، ولا يمكن صناعة فنان حقيقي من دون إتاحة الفرصة له كي يجرب ويكتشف أدواته ويعيد المحاولة، ولذلك فإن قيمة المشاركة لا تُقاس فقط بمستوى العرض النهائي، وإنما بما يكتسبه الطالب من خبرة وثقة وقدرة على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية وتحويل الفكرة إلى فعل مسرحي أمام الجمهور.

وكانت الجامعة قد أعلنت فتح باب التقدم للمشاركة في المهرجان، فتقدم 13 عرضًا مسرحيًا من مختلف الكليات، خضعت جميعها للمشاهدة يومي 30 يوليو و2 أغسطس 2026 أمام لجنة ضمت الفنان/ أحمد سامي، والفنان/ هاني مهران، والفنان/ محمد بسيوني، والفنان/ مجيب أحمد، والطالب/ أحمد خليفة مقررًا للجنة، وشهدت مرحلة المشاهدة تنوعًا في التجارب والرؤى وأساليب التناول، إلى جانب مشاركة طلابية في مختلف عناصر العرض المسرحي. كما قدمت اللجنة عددًا من الملاحظات والتوصيات للمخرجين الشباب بهدف تطوير تجاربهم والارتقاء بالمستوى الفني للعروض
وأسفرت أعمال اللجنة عن اختيار خمسة عروض للمشاركة في الدورة الأولى، هي: «الغرفة البيضاء»، تأليف يوسف الحداد وإخراج يوسف الصوفي؛ «رجل الوسادة»، تأليف مارتن مكدونا، إعداد وإخراج أحمد فوزي؛ «نحن من نصنع البالونات»، تأليف وإخراج سارة طلعت؛ «الرجل الذي أكل الكوكو»، تأليف يوجين يونسكو، دراماتورج وإخراج جيروم القمص؛ و«الرجال لهم رؤوس»، تأليف محمود دياب، دراماتورج وإخراج عبد الرحمن حسن. كما اختارت اللجنة عرضين احتياطيين هما «آنستي العجوز»، تأليف وإخراج عمر حسيب، و«الأشجار تموت واقفة»، تأليف أليخاندرو كاسونا، دراماتورج وإخراج يوسف هاني.

وعلى مدار خمسة أيام، قدمت العروض الخمسة تجاربها أمام جمهور المهرجان، حيث افتتحت الفعاليات يوم الأحد 6 سبتمبر بعرض «الغرفة البيضاء» لفريق كلية الحاسبات والمعلومات والذكاء الاصطناعي، إخراج يوسف الصوفي، تلاه في اليوم الثاني عرض «رجل الوسادة» لفريق كلية الطب البشري، إعداد وإخراج أحمد فوزي.


وفي اليوم الثالث، قدم فريق كلية التربية النوعية عرض «نحن من نصنع البالونات» من تأليف وإخراج سارة طلعت، بينما شهد اليوم الرابع تقديم «الرجل الذي أكل الكوكو»، تأليف يوجين يونسكو، دراماتورج وإخراج جيروم القمص. واختتمت الدورة الأولى فعالياتها يوم الخميس 10 سبتمبر بتقديم «الرجال لهم رؤوس»، تأليف محمود دياب، دراماتورج وإخراج عبد الرحمن حسن.

ولا تتوقف أهمية الدورة الأولى عند عدد العروض أو أيام المهرجان، وإنما فيما يمكن أن تتركه من أثر ممتد في حياة الطلاب؛ فالمهرجان يراهن على أن التجربة نفسها تصنع الفنان، وأن إعطاء الطالب مساحة آمنة للتجريب قد يكون أكثر تأثيرًا من منحه جائزة.


إنها محاولة لصناعة جمهور من داخل الجامعة، وفنانين من داخل الجامعة، وخلق حالة مسرحية تجعل الطالب مشاركًا وصانعًا ومتفرجًا في الوقت نفسه، وتعيد التأكيد على أن النشاط الفني الجامعي يمكن أن يكون مساحة لاكتشاف الذات وبناء الشخصية والعمل الجماعي، وليس مجرد نشاط هامشي على هامش الحياة الأكاديمية. ومن هنا تأتي القيمة الحقيقية لمهرجان عروض القاعة؛ فهو يبدأ من الطالب وينتهي إليه، ويمنحه فرصة لأن يقول: أنا أستطيع أن أصنع مسرحًا.

وبانتهاء الدورة الأولى، لا يكون الستار قد أُسدل على مهرجان جديد فحسب، بل يكون قد رُفع للمرة الأولى عن مشروع مسرحي جديد داخل جامعة القاهرة؛ مشروع بدأ بفكرة اقترحها هيثم حسام الدين، ووجدت حماسًا ودعمًا من رئيس الجامعة، فتحولت إلى واقع يشارك فيه طلاب الجامعة.


وربما تكون أهم جائزة حصل عليها هذا المهرجان في دورته الأولى هي أنه وُلد بالفعل؛ وأن خشبة جديدة فُتحت أمام طلاب جامعة القاهرة، وأن عددًا من المواهب حصلت على فرصة الظهور، وأن تجربة يمكن أن تتراكم فوقها تجارب أخرى قد بدأت من هنا.


إنها ليست نهاية مهرجان، بقدر ما هي بداية تقليد مسرحي جديد؛ تقليد يُنتظر أن تكبر معه الفكرة، وتتسع المشاركة، وتظهر مواهب جديدة، وتصبح دورة 2026 هي اللحظة التي يتذكرها طلاب الجامعة باعتبارها البداية الأولى. فالستار الذي أُسدل في العاشر من سبتمبر لم يكن إعلانًا للنهاية، بقدر ما كان إشارة إلى أن خشبة جديدة قد فُتحت في جامعة القاهرة، وأن الحكاية، هذه المرة، لم تبدأ من عرض بعينه، وإنما بدأت من إيمان بأن المسرح فرصة... وأن الفرصة حين تُمنح لمن يستحقها، قد تصنع فنانًا.


لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا