أطلقت وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع منظمة اليونيسف ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، المرحلة الرابعة من البرنامج القومى لتنمية مهارات اللغة العربية، وتوسيع نطاقه ليشمل ٢٥٠٠ مدرسة إضافية، وما يقرب من ٥٠٠ ألف إلى مليون طفل لتطوير مهاراتهم فى القراءة الأساسية.
وتستهدف المرحلة الرابعة تدريب ١٠٠٠٠ معلم لغة عربية ومتخصص فى مجال التعليم على استخدام أدلة تعليمية متوافقة مع المنهج الدراسى القومى، بما يساهم فى تحسين جودة التعلّم داخل الفصل وخارجه.
وأكدت وزارة التربية والتعليم أن المراحل الأولى من البرنامج حقق تقدما كبيرا لدى الطلاب من خلال تحسن حقيقى فى المستوى حيث أصبح الطلاب الذين استهدفهم البرنامج يجيدون مهارات اللغة، والأطفال تعلموا بشكل أفضل باكسابهم المهارات، مشددة على أن المراحل الثلاثة الأولى حققت تقدمت ممتازا، حيث كشف البرنامج فى بدايته أن ٤٥٪ من الطلاب يحتاجون إلى دعم وبعد تطبيقه تحسن مستواهم إلى ٧٢٪.
وأعلنت وزارة التعليم أن المرحلة الرابعة للبرنامج القومى لتنمية مهارات القراءة، بالتعاون مع منظمة اليونيسيف ومؤسسة ساويرس تضم ٣ محافظات هى: سوهاج وأسيوط والفيوم مشيرة إلى إلى أن محافظات المرحلة الأولى لتنمية مهارات الحساب تضم المحافظات: القاهرة - الجيزة– الإسكندرية -الفيوم – أسوان - أسيوط - شمال سيناء - دمياط - سوهاج -الإسماعيلية.
وقال محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، إن هناك فرصة حقيقة للاحتفاء بالتقدم الذى تم فى المراحل الأولى من البرنامج القومى لتنمية مهارات اللغة العربية، موضحا أن مسؤولية الوزارة ليس فقط دخول الطالب الفصل ولكن تعلم الطفل بشكل حقيقى حيث تم العمل على تحسين البيئة داخل المدارس والتغلب على الكثافة ودعم عملية التقييم، مؤكدا أن القراءة ومهاراتها أمر مهم جدا، والقراءة والحساب تمنح الطلاب أدوات التفكير وبناء المستقبل، مشيرا إلى أن كثير من الطلاب تطوروا بعد تطبيق البرنامج واالذى تضمن دعم المعلمين فى هذه البرامج.
وأوضح الوزير أن عملية التقييم رئيسية فى هذه البرامج للتعرف على من نجح ومن لم ينجح وما الذى يحتاجه الطفل ومستوى الطالب هو المؤشر الأساسى، وحاليا يشارك ١٧ معلما من ١٧ محافظة عملوا فى البرنامج، مشيدا بمديرى المديريات التعليمية لجودة التنفيذ لبرنامج تنمية مهارات اللغة العربية، موضحا أن المهارات الأساسية ليست مجرد تدخل تعليمى بل بناء دولة من خلال تعلم حقيقى، وكل طفل لا بد أن يجد فرصة للتعلم والاستدلال وحصولهم على أساس قوى من التعلم لبناء مستقبل مؤثر.
وأوضح الوزير أن الوزارة عملت خلال الفترة الماضية على استعادة المقومات الأساسية اللازمة لتحقيق تعليم حقيقى داخل المدارس، من خلال تحسين معدلات الحضور، والتعامل مع العجز فى أعداد المعلمين والكثافات المرتفعة داخل الفصول، وتعزيز المحتوى التعليمى، وتدعيم منظومة التقييم، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل الأساس الذى يُبنى عليه التطوير وليست الغاية النهائية، والسؤال الذى يجب أن يظل حاضرًا دائمًا هو ماذا يتعلم الطفل فعليًا؟.
وأشار إلى الأهمية البالغة للمهارات الأساسية، موضحًا أن القراءة ليست مجرد مادة دراسية، فعندما يتعلم الطفل القراءة بفهم تصبح المعرفة متاحة له بصورة مستقلة، ويفتح الكتاب أمامه آفاقًا جديدة، ويصبح قادرًا على طرح الأسئلة واكتشاف عوالم أخرى كما أن مهارات الحساب لا تقتصر على إجراء العمليات الحسابية، وإنما تنمى قدرة الطفل على التعرف على الأنماط، والتفكير المنطقى، وتفسير المعلومات، وحل المشكلات، مؤكدًا أن القراءة والحساب معًا يمنحان الأطفال ما هو أكبر من مجرد مجموعة من المهارات، إذ يمنحانهم الأدوات التى تمكنهم من التفكير.
وأضاف الوزير أنه مع إعلان نتائج المراحل الثلاث الأولى من برنامج تنمية مهارات اللغة العربية، فإن ما يتم الاحتفاء به يتجاوز الأرقام والإحصاءات، إذ يقف خلف كل رقم طفل أحرز تقدمًا، ومعلم حوّل ما تلقاه من تدريب إلى ممارسة فعلية، ومدرسة أسهمت فى تحويل الصعوبات إلى فرص، مشيرًا إلى أن تجربة المراحل السابقة أثبتت أنه عندما يتم تحديد فجوات التعلم بدقة، وتقديم الدعم المناسب للمعلمين، وتوجيه التدخلات بصورة مستهدفة، وقياس التقدم بعناية، يستطيع الأطفال إحراز تقدم حقيقى.
وأوضح الوزير أن إطلاق المرحلة الرابعة من البرنامج القومى لتنمية مهارات اللغة العربية يأتى بناءً على الخبرة المتحققة خلال المراحل السابقة، بهدف توسيع نطاق البرنامج وتعزيز أثره، بالتوازى مع إطلاق البرنامج القومى لتنمية مهارات الحساب، بما يجمع بين الركيزتين الأساسيتين للتعلم التأسيسى.
وأكد أن الطموح يتمثل فى أن يمتلك الأطفال القدرة على القراءة والفهم، والتعامل مع الأرقام بثقة ومنطق، وأن تتوافر لديهم الأسس التى تمكنهم من مواصلة التعلم طوال حياتهم.
وأكد الوزير أن التقييم يمثل عنصرًا محوريًا فى هذه الجهود، ليس فقط لتحديد من نجح ومن لم ينجح، ولكن للإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية: أين يقف هذا الطفل الآن، وما الذى يحتاج إليه، وما الذى يتعين علينا القيام به بعد ذلك، موضحًا أن هذه هى الآلية التى تتحول من خلالها الأدلة والبيانات إلى إجراءات فعلية، والتى تتطور من خلالها النظم التعليمية.
ووجه الوزير رسالة إلى المعلمين، مؤكدًا أن المعلم عندما يعلم طفلًا القراءة فإنه يمنحه القدرة على الوصول إلى المعرفة، وعندما يعلمه التفكير والاستدلال فإنه يمنحه الثقة فى قدراته العقلية، معربًا كذلك عن تقديره لمديرى مديريات التربية والتعليم، مؤكدًا أن نجاح أى إصلاح وطنى يعتمد فى النهاية على جودة التنفيذ داخل المدارس.
وأشار الوزير إلى أن الحديث عن مستقبل الدول غالبًا ما يرتبط بالاقتصاد والتكنولوجيا والبنية التحتية والقدرة التنافسية، إلا أن مستقبل الأمة يبدأ قبل كل ذلك فى مكان أكثر هدوءًا؛ داخل الفصل الدراسى، عندما يكتشف طفل أن للصفحة التى أمامه معنى، وعندما يواجه طفل آخر مسألة ويرفض الاستسلام حتى يصل إلى حل، وعندما يساعد معلم طفلًا على اكتشاف أنه قادر على النجاح.
وأكد عبد اللطيف أن تكرار هذه اللحظات عبر آلاف المدارس وبين ملايين الأطفال هو ما يصنع القدرة الفكرية للأمة، مشددًا على أن التعلم التأسيسى ليس تدخلًا تعليميًا محدودًا، وإنما يمثل بناءً للأمة فى أكثر مستوياته جوهرية.
واكد الوزير الالتزام الواضح بأن لا يكون هناك طفل حاضر فى المدرسة لكنه غائب عن التعلم، وأن تتاح لكل طفل الفرصة للقراءة والفهم والتفكير والاستدلال وحل المشكلات، مؤكدًا أن منح الأطفال أسسًا تعليمية قوية لا يقتصر على إعدادهم للانتقال إلى الصف الدراسى التالى، وإنما يؤهلهم لبناء مستقبل مصر.
من جانبها قالت ناتاليا ويندر ممثلة منظمة اليونسيف فى مصر، إنه تم مساعد قرابة مليون و٣٠٠ ألف طالب فى مهارات اللغة، وحصل تقدم كبير فى مستوياتهم واصبحوا منخرطين فى الأنشطة ويرغبون فى التعلم واصبحوا قادرين على متابعة التعلم، كما حدث تغير كبير فى الفصول، حيث أصبح الطلاب شغوفين فى حل المسائل داخل الفصل.
وأضافت أن المعلمين حولوا رؤية رفع مستوى الطلاب إلى واقع من خلال قدرتهم على مساعدة الطلاب كما أن أولياء الأمور كانوا جزء من هذا البرنامج.
المصدر:
المصري اليوم