آخر الأخبار

«المصري اليوم» ترصد رحلة جثمان ربان السفينة المصري المتوفى في الهجوم الأوكراني من روسيا إلى تركيا (معايشة)

شارك

عاشت «المصرى اليوم» أجواء مثيرة بعد استغاثة ربان السفينة «صافى إم» القاطرة للسفينة «نوران» التى استهدفت بالبحر الأسود، بعدما اتصل بمحررة التحقيق بالجريدة لاطلاعها على المشكلة الصعبة التى يعانيها، مطالباً بسرعة التدخل لإنقاذ مركبه والمركب المستهدف بروسيا، والمربوط بمركبه، حيث به جثمان القبطان المصرى المتوفى بعد تعرضه وطاقم مركبه والمركب الآخر لنوة شديدة أبعدته 100 ميل عن ميناء «سامسون» التجارى الذى كان سوف ينزل جثمان الربان المتوفى فيه وشحنة السفينة «نوران» البالغة 8100 طن، وقربته من ميناء «طربزون» للصيد، فى الوقت الذى تأخر بسبب تقاعس شركته حسبما ذكر عن اتخاذ الإجراءات لسرعة إدخاله الميناء الأول لدى وصوله يوم الثلاثاء الماضى، لتدخل النوة أمس الأول الأربعاء فتصارع المركبان الأمواج ويحدث ما حدث.

فى مشهد جديد للقصة المأساوية للربان المصرى المتوفى فى حادث السفينة «نوران» المستهدفة بنحو 6 مسيرات فى البحر الأسود بالمياه الروسية، والذى أسفر عن وفاة ربان السفينة ونجاة 12 بحاراً ضمن طاقم السفينة بينهم 8 مصريين، قامت السفينة «صافى إم» بقطرها إلى تركيا لإصلاحها وإنزال شحنة الفحم الحجرى التى تبلغ قرابة 8100 طن.

جانب من قطر السفينة نوران من روسيا إلى تركيا

صرخة ربان مصري من البحر الأسود

الربان يوسف عثمان أبو ستيت، مصرى الجنسية من أبناء محافظة سوهاج، والذى يعمل ربان السفينة «صافى إم»، قال فى تصريح لـ«المصرى اليوم» يوم الثلاثاء الماضى إنه قام بقطر السفينة «نوران» إلى تركيا، حيث كان يقف وقتها بالمركبين على بعد 20 ميلاً من ميناء سامسون التركى فى انتظار تلقى تعليمات الدخول إلى الميناء، ومضت ساعات هذا اليوم دون دخوله بسبب ما سماه تباطؤ الشركة فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لدخول المركبين الميناء، فى الوقت الذى كان حذر فيه الشركة من احتمالية دخول نوة كبيرة يوم الأربعاء حسبما ذكر للجريدة.

القبطان يوسف عثمان ربان السفينة صافى

اليوم التالى.. العاشرة صباحاً يوم الأربعاء 23 سبتمبر 2026 تواصلت الجريدة مع القبطان يوسف لمعرفة مستجدات الوضع، كانت النوة دخلت عليه حسبما أكد لنا، موضحاً أنه لا يزال على مقربة من ميناء «سامسون» وفى انتظار تهدئة الوضع بسبب شدة الرياح جراء النوة التى لم تمكنه من الإبحار، فى الوقت الذى لا يزال منتظراً لإنهاء إجراءات الدخول.

استغاثة في عرض البحر

يوم الأربعاء 23 سبتمبر الساعة السادسة مساءً تلقت «المصرى اليوم» استغاثة من الربان يوسف بسرعة تدخل الجريدة لإنقاذه بسبب مسؤولية وجود جثمان الربان المتوفى معه فى السفينة المستهدفة التى قام بقطرها والذى ربطها إلى جانبه، فى الوقت الذى أبعدته «النوة» والرياح الشديدة بعيداً عن ميناء «سامسون» التركى 100 ميل وقربته الأمواج العاتية إلى ميناء «طربزون» حيث أوقفته على بعد 40 ميلاً من الميناء التالى، مناشداً «المصرى اليوم» بسرعة التدخل لإنقاذ المركبين اللذين يرتطمان ببعضهما بقوة بسبب شدة الرياح وارتفاع الأمواج مما قد يتسبب فى تحطيم مركبه والمركب المستهدف «نوران»، فى الوقت الذى لم تتواصل شركته لسرعة دخوله الميناء لتسليم الجثمان وتفريغ شحنة السفينة المستهدفة.

وقال الربان يوسف: «ما يقلقنى الآن هو شعورى بالمسؤولية تجاه الجثمان الذى أريد تسليمه فى تركيا لإعادة شحنه إلى مصر وضمان حصول أسرته على حقوقه المادية بعد أن انقطع عن زوجته وأبنائه مصدر دخلهم الشهرى الذى كان يوفره الربان المتوفى، فى الوقت الذى أعد فيه مسؤولاً أيضاً عن طاقم مركب وسفينة فارغة أقودها تزن نحو ثلاثة أطنان حديد هى وزن سفينته «صافى إم» التى تجر السفينة «نوران» التى تزن نحو 11 طناً بينهم 8100 طن وزن شحنة الفحم الذى عليها، فى الوقت الذى اضطررت للسير مع الأمواج تجاه طربزون لأن ميناء سامسون عكس الموج مما كان سيؤدى إلى قطع حبال السفينة المستهدفة والتى قمت بربطها على يسار سفينتى».

وظلت المركبان يصطدمان ببعضهما بسبب الأمواج طوال الليل.

جانب من قطر السفينة نوران

نقيب الضباط البحريين يكشف كواليس التنسيق مع الخارجية لنقل جثمان الربان يوسف

تواصلت «المصرى اليوم» مع الربان السيد الشاذلى رئيس نقابة الضباط البحريين ومسؤول الـITF فى مصر، الذى قام على الفور بالتواصل مع الشركة المالكة للسفينتين ومطالبتها بسرعة إنهاء الإجراءات حفاظاً على الطاقم والمركبين والجثمان لضمان وصوله إلى الميناء لنقله إلى موطنه وأسرته.

واتصل الربان السيد الشاذلى مسؤول الاتحاد الدولى لعمال النقل فى مصر بـ«المصرى اليوم» وأخبرنا بالاتصال بالشركة المالكة للسفينتين فوراً عقب تلقيه استغاثة الربان يوسف عبر «المصرى اليوم»، والتى أفادت بأن هناك تنسيقاً كاملاً بدأ مع السلطات الروسية والسلطات التركية ووزارة الخارجية المصرية منذ بداية قطر السفينة من ميناء «سوتشى» الروسى إلى ميناء سامسون فى تركيا، وتمت الموافقة من بداية نقطة الانطلاق والقطر لسفينة أخرى من نفس الشركة حتى ميناء سامسون، حيث كان يستوجب صعود لجنة من السلطات التركية بميناء سامسون لمعاينة بقايا المتفجرات من المسيرات ومعرفة إذا كانت آمنة دون حدوث أى انفجارات أخرى لمعاينة الجثمان والسماح بنزوله وعودته إلى موطنه، والتى بناء عليه لن يسمح للسفينة بالدخول إلى أى ميناء آخر بناء على استغاثة الربان بضرورة الدخول إلى ميناء «طربزون»، والذى بناء عليه تم مطالبته من خلال الشركة بإعادة توجيه السفينة إلى ميناء السماح وهو سامسون حيث لا يمكن التوجه إلى أى ميناء آخر نتيجة لحالة السفينة وقطرها.

جانب من قطر السفينة نوران من روسيا إلى تركيا

وتابع الشاذلى إن الشركة أكدت عليه أنه يصعب إنزال الجثمان وتفريغ الشحنة بميناء طرابزون القريب منه بسبب كونها ميناء صيد وليست ميناء تجارياً، غير أنها لم يتم إصدار أى موافقات أمنية أو تصاريح لدخول الميناء حيث إن التنسيق الكامل تم بين جميع الأطراف على ميناء «سامسون» فقط، وأن النوة الشديدة ستمنعه من الإبحار نتيجة حالة قطر وتثبيت السفينة جنباً إلى جنب.

وتابع عثمان أنه عقب قطر السفينة «نوران» من مكان الحادث اضطر للوصول إلى مكان آمن، وما إن خرج من المياه الروسية وأصبح بعيداً عن مكان الخطر بدأ يتفقد السفينة المنكوبة بحثاً عن جثمان الربان الفقيد وتحديد أماكن الحطام بالسفينة والأضرار الموجودة فيه للاطلاع على مستجدات الموقف، حيث إن مركبه والمركب المستهدف تابعين لنفس الشركة المالكة، حيث وجد الدور العلوى لمقر القيادة وكبائن الإعاشة ومبيت البحارة قد دمرته المسيرات بالكامل وأصبح حطاماً.

العثور على دبلة الربان المتوفى وسط الحطام والدمار

وتابع يوسف قائلاً: «وجدت دبلة الربان السعيد فوق فى مكان القيادة، وما إن وقع بصرى أنا والبحارة على جثمان الربان المتوفى رحمة الله عليه حيث كان صديقى وزميل عمل انهمرت الدموع من عينى وأعينهم، شعرت أن العالم كله لا يساوى شيئاً أمام هذه اللحظة، المخاطر التى نتعرض لها لا تساوى شيئاً، قمت بوضع الجثمان فى كيس بلاستيكى، كنت ولا زلت فى حالة نفسية سيئة فالجثمان لا يزال معى فى المركب والأسئلة تزدحم فى رأسى ما الذى يدفعنى لكل هذه المخاطرة؟ نعيش فى رعب عند إبحارنا فى أماكن الحرب، ولكننى أجبت على أسئلتى: نحن بحارة ليس لنا عمل آخر على البر وهذا هو قدرنا، جميع الشركات الملاحية نفسها التى تعمل على هذا الخط حالها مثل البحارة مضطرة لهذه المخاطرة ونجد أنفسنا جميعاً سواء بحارة أو شركات نفوض أمرنا إلى الله وربنا سبحانه يسلم».

وتابع: «كنت قد رأيت الربان السعيد رحمة الله عليه الأسبوع قبل الماضى تقابلنا سوياً عندما وصلت مركبى تركيا لإنزال شحنة بضائع قادماً بها من روسيا حيث كنت قد قمت برحلة قبله وهو كان فى طريقه للذهاب إلى ميناء «توابسى» الروسى، سألنى «إيه أخبار الأوضاع هناك» قولت له: حاول بقدر المستطاع تبحر فى حدود الدول مثل «جورجيا» الغير مستهدفة بعيداً عن أعالى البحار».

واستطرد يوسف: «الحمد لله وصل البحار السعيد بسلام شحن مركبه بالبضائع وأثناء العودة إلى تركيا وقع الاستهداف على بعد 30 ميلاً من خروجه من الميناء الروسى داخل المياه الإقليمية الروسية»، موضحاً أن أخيه ضابطاً إدارياً يعمل على السفينة «نوران» وكان فى قمة خوفه عليه هو وزملائه البحارة، ولكن ما إن سمع صوته اطمأن وعلم أنهم بخير لكنه حزن بشدة لوفاة صديقه رحمة الله عليه الربان السعيد.

حطام السفينة نوران المستهدفة فى البحر الأسود

سفينة أجنبية تعرضت للضرب فى نفس التوقيت بجوار «نوران»

وأشار الربان يوسف أنه عندما انتقل لقطر وسحب السفينة «نوران» عثر بجوارها على سفينة أخرى أجنبية قد حدث لها تدمير نتيجة تعرضها للاعتداء الأوكرانى فى ذات اللحظة، حيث إن تلك السفينة لا تزال فى مكانها ولم يسعَ صاحبها لسحبها حتى الآن.

سفن كثيرة مدمرة فى البحر الأسود تركها أصحابها ولم يسعوا لسحبها ليخسروها نهائياً

وأوضح الربان يوسف أنه كان يعمل قبطاناً على السفينة «نوران» عدة سنوات وتركها قبل 8 أشهر ليلتحق بالعمل على السفينة «صافى إم»، ويعمل الربان السعيد رحمة الله عليه ربان «نوران» مكانه.

وكشف الربان يوسف أن منطقة البحر الأسود باتت السفن بها مستهدفة من الجانبين قائلاً: «عندما أكون فى المياه الروسية أتهاجم من القوات الأوكرانية وعندما أكون فى المياه الأوكرانية أتهاجم من القوات الروسية، وهناك شركات ملاحية كثيرة اضطرت لترك سفنها مدمرة فى البحر ولم تسعَ لسحبها لأن أحياناً ربان السفينة والبحارة يرفضون الذهاب لهذه السفن وجلبها خوفاً من الاستهداف، لكن ربى رزقنى الحمد لله ببحارة ما إن اطلعتهم على الموقف قالوا لى: فى ظهرك يا قبطان سنبحر معاً لسحب السفينة نوران وربنا يسترها».

وناشد الربان يوسف القائمين على الحروب بالتوقف عن استهداف السفن رحمة بالبحارة الذين لا يحملون سلاحاً ولا ذنب لهم فى هذه الأحداث سوى أنهم يخرجون على سفن تجارية بحثاً عن لقمة العيش.

حطام السفينة نوران المستهدفة فى البحر الأسود

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا