يشهد الاقتصاد الأمريكي تحولاً غير مسبوق في تاريخه الحديث، إذ تتجه استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتصبح أضخم رهان اقتصادي تخوضه الولايات المتحدة على الإطلاق، وفقاً لاحدث التقديرات، متجاوزة في حجمها مجتمعة كل ما أُنفق سابقاً على مشاريع قومية عملاقة مثل السكك الحديدية والطرق السريعة وشبكة الإنترنت.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن عملية تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تسير بخطى ثابتة لتصبح أضخم رهان اقتصادي في تاريخ البلاد، وتتجاوز بكثير الاستثمارات المخصصة لمشاريع البنية التحتية الأمريكية العملاقة الأخرى، مثل شبكات السكك الحديدية، وشبكات الطرق السريعة، والبنية التحتية للإنترنت.
واستندت الصحيفة إلى تقديرات جديدة أعدها الخبير الاقتصادي "ستاين فان نيوفربورج"، ونشرها معهد بروكينجز، وهو مركز أبحاث مرموق في الولايات المتحدة، مفادها أن إجمالي الاستثمارات في مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي سيصل إلى 10.3 تريليون دولار في الفترة ما بين عامي 2025 و2032. وأشارت وول ستريت إلى أن هذه الأرقام تمثل نسبة هائلة تبلغ في المتوسط 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً؛ إذ لم يسبق للاقتصاد الأمريكي أن اعتمد بهذا القدر الكبير على تطوير صناعة واحدة بعينها.
وأكدت الصحيفة أن هذه الاستثمارات تحدث تحولاً جذرياً في كافة قطاعات الاقتصاد، حيث تساهم في خلق مئات الآلاف من فرص العمل، وتُثري أصحابها ليصبحوا من أصحاب المليارات الجدد.
وفي المقابل، ينطوي هذا التوسع على مخاطر كبيرة، نظراً لأن جزءاً كبيراً منه يعتمد على التمويل بالديون؛ فقد يؤدي أي تباطؤ مفاجئ في هذا المجال إلى إحداث هزات عنيفة في الاقتصاد الأمريكي بأكمله.
وذهبت وول ستريت إلى القول إنه رغم أن التنبؤ بحجم الاستثمارات أمر محفوف بالصعوبات -وقد ينتهي المطاف بإجمالي الإنفاق عند مستويات أقل بكثير- فإن الأموال التي ضُخت في مراكز البيانات هذا العام تمثل بالفعل استثماراً غير مسبوق في التاريخ الحديث.
وتشير تقديرات جديدة صادرة عن بنك "جولدمان ساكس" إلى أن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ستصل إلى 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2026. وتُعد طفرة السكك الحديدية التي شهدتها أواخر القرن التاسع عشر المرة الأخيرة التي استحوذ فيها تطوير صناعة جديدة واحدة على حصة أكبر من الاقتصاد الأمريكي.
المصدر:
اليوم السابع