مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تتحول رحلة البحث عن سكن إلى أزمة إضافية أمام آلاف الطلاب المغتربين الذين يضطرون إلى ترك محافظاتهم والانتقال إلى القاهرة الكبرى بحثًا عن مكان قريب من الجامعة، في سوق تتباين فيها الأسعار بصورة كبيرة من منطقة إلى أخرى، بحسب الموقع ومستوى التشطيب والفرش والخدمات وعدد الطلاب داخل الغرفة.
ولا يدفع الطالب في كثير من الحالات قيمة إيجار شقة كاملة، وإنما يتم الاتفاق على سعر «السرير» داخل الغرفة، التي قد تضم طالبًا واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، وهو ما يجعل تكلفة السكن مرتبطة بعدد الأسرة والخدمات المتاحة وموقع العقار وفي بعض الحالات، يواجه الطالب عند بداية التعاقد تكلفة أولية تعادل ثلاثة أشهر تقريبًا( شهر إيجار مقدم، وشهر تأمين، وشهر آخر عمولة للسمسار أو المسوق العقاري)، وإن كانت طريقة احتساب التأمين والعمولة تختلف من حالة لأخرى وفقًا للاتفاق.
وتكشف الأسعار في عدد من المناطق عن فارق ملحوظ في تكلفة السكن ففي منطقة بين السرايات القريبة من جامعة القاهرة، قالت حنين علي، إحدى الطالبات المغتربات بكلية الآداب بجامعة القاهرة، في تصريح خاص، ل المصري اليوم»، إن سعر السرير للطلاب الشباب يصل إلى نحو 2000 جنيه، موضحة أن إحدى الشقق تضم ثلاث غرف، بكل غرفة سريران، بينما تختلف أسعار سكن الطالبات، إذ يصل سعر الغرفة المفردة إلى نحو 2500 جنيه، وفي حالة وجود سريرين بالغرفة يصل السعر إلى نحو 2000 جنيه للسرير، وذلك دون الخدمات.
واشارت حنين إلى أن ارتفاع أسعار الإيجارات وعدم توافر وحدات مناسبة بالقرب من الجامعات يمثلان أبرز شكاوى الطلاب والطالبات، خاصة مع زيادة الطلب على السكن مع بداية العام الدراسي، لافتة إلى تعرض بعض الطلاب والطالبات لحالات نصب مرتبطة بشقق يتم عرضها عليهم، فضلًا عن شكاوى من سرقة بعض المتعلقات داخل أماكن السكن، وفي بعض الوقائع يكون أطرافها من الطلاب المقيمين أنفسهم، وفقًا لما رصدته من شكاوى.
وفي محيط ميدان الجيزة، قالت ابتسام، في تصريح خاص ل المصري اليوم إن سعر السرير في إحدى الشقق المخصصة للطلاب يبلغ نحو 1500 جنيه، مع وجود سريرين داخل الغرفة، وتتكون الشقة من غرفتين بمساحة تقارب 90 مترًا، موضحة أن السعر يشمل الخدمات الأساسية من الغاز والكهرباء والمياه.
أما في بين السرايات، فقال أحد الطلاب إن هناك غرفة مفردة ويتم احتساب الإيجار ، بسعر 2000 جنيه، مستفيدًا من قرب المنطقة من جامعة القاهرة مضيفاً أن هناك أيضًا غرفة مفردة بسعر 3300 جنيه، ضمن شقة تضم ثلاث غرف وثلاثة سراير، مع شمول السعر خدمات الإنترنت والكهرباء والمياه وأنبوبة الغاز، ولكن بعقود للمدد الطويلة، على ألا تقل مدة الإقامة عن 6 أشهر في هذه الحالة، مع تأمين يعادل نصف شهر، موضحًا أن العقار يقع على بعد دقائق من ميدان الجيزة وجامعة القاهرة ومحطة مترو الجيزة ومحطة القطار وكليتي الطب البيطري والزراعة.
وفي قلب ميدان الجيزة، قالت سماح م في تصريح خاص المصري اليوم»، إن السكن الخارجي يضم سريرين متاحين داخل غرفة ثلاثية مكيفة، بسعر 1800 جنيه للسرير، ولا تقتصر الفروق على سعر السرير، وإنما تمتد إلى تكلفة الشقة كاملة، فبعض العروض في مناطق أكتوبر تتراوح بين آلاف الجنيهات للاستوديوهات الصغيرة، بينما ترتفع تكلفة الشقق المفروشة الأكبر بحسب المساحة وعدد الغرف والخدمات وموقع العقار، وتظهر عروض سكنية حديثة في أكتوبر استوديوهات مفروشة في نطاق 7000 إلى 8500 جنيه شهريًا في بعض المناطق، بينما تصل بعض الشقق المفروشة متعددة الغرف إلى نحو 16 ألف جنيه وأكثر وفقًا للمساحة والتجهيزات والموقع.
وفي حدائق أكتوبر، تبدو تكلفة السكن أعلى في بعض النماذج، إذ قال أحد السماسرة بالمنطقة إن إيجار استوديو كبير يضم غرفة وحمامًا ومطبخًا، ومفروشًا ويشمل الكهرباء والمياه، يصل إلى نحو 7500 جنيه شهريًا في منطقة الحي الأول بأكتوبر، بينما يصل سعر السرير إلى نحو 3500 جنيه، وأوضح أن أسعار الإيجار في مناطق فيصل والعمرانية تكون في بعض الحالات أقل من أسعار مناطق حدائق الأهرام وأكتوبر، بما يعكس تفاوت الأسعار بحسب موقع السكن وقربه من الجامعات والخدمات والمواصلات.
وقال حسن احمد، ولي امر احد الطلاب، إن الطالب المغترب يجد نفسه أمام معادلة صعبة: كلما اقترب السكن من الجامعة ووسائل المواصلات والخدمات ارتفعت قيمته في عدد من المناطق، بينما يؤدي البحث عن سعر أقل إلى الانتقال لمسافات أبعد، وما يترتب على ذلك من تكلفة ووقت إضافيين في التنقل، وتزداد الأزمة مع بداية العام الدراسي، عندما يرتفع الطلب بصورة مفاجئة على الغرف والأسرة القريبة من الجامعات، وهو ما يفتح المجال أمام وسطاء وسماسرة لعرض وحدات متعددة للطلاب. وتظل العمولة والتأمين من أهم البنود التي يجب أن ينتبه إليها الطالب قبل دفع أي مبالغ، خاصة أن التكلفة الفعلية لدخول السكن قد تكون أكبر بكثير من قيمة الإيجار الشهري وحدها.
وكشف، أن الطالب الذي يجد سريرًا بـ2000 جنيه شهريًا قد يحتاج، وفق نظام دفع شهر مقدم وشهر تأمين وشهر عمولة، إلى توفير نحو 6000 جنيه عند بداية التعاقد، قبل احتساب أي مصروفات إضافية أخرى، بينما يصل المبلغ في حالة سرير بقيمة 3500 جنيه إلى نحو 10500 جنيه، إذا طُبقت القاعدة نفسها. أما السرير الذي يبلغ 1500 جنيه، فقد يحتاج الطالب في هذه الحالة إلى نحو 4500 جنيه للبدء، والسرير الذي يبلغ 1800 جنيه إلى نحو 5400 جنيه.
واضاف ان تظل مشكلة الأمان واحدة من أبرز مخاوف الطلاب وأسرهم، خاصة مع تداول شكاوى عن عروض سكن غير حقيقية أو الحصول على مبالغ مالية مقابل وحدات لا تتوافر بالشروط المعلنة، إلى جانب مخاطر سرقة المتعلقات داخل بعض الشقق، ويصبح التحقق من صاحب الوحدة، ومعاينة السكن على الطبيعة، ومعرفة تفاصيل العقد وقيمة التأمين والعمولة والخدمات المشمولة، خطوات أساسية قبل دفع أي مبالغ.
وانهى تصريحه ان أزمة سكن الطلاب المغتربين ليس مجرد بحث عن غرفة أو سرير، وإنما سوق كاملة تتداخل فيها أسعار الإيجارات، وعدد الأسرّة داخل الغرف، وقرب السكن من الجامعة، والخدمات المقدمة، وقيمة التأمين والعمولة، فضلًا عن مخاوف النصب والسرقة، لتتحول رحلة الطالب من البحث عن مكان آمن وقريب من جامعته إلى عبء مالي واجتماعي يبدأ في بعض الحالات قبل أن تطأ قدمه مدرج الجامعة.
المصدر:
المصري اليوم