آخر الأخبار

ثلاث لقطات كاشفة من مطار القاهرة

شارك

الانطباع الأول لدى زائرى مصر يتشكل عند وصولهم إلى المطار للمرة الأولى، وأثره يبقى فى الذاكرة، إيجابا أو سلبا. بالنسبة للمصريين، خاصة من يسافر منهم بشكل متكرر، ملاحظة أى سلبيات فى مطاراتنا يثير فى النفس شعورا بالغيرة على الوطن، والأمل فى تفاديها.

انطلاقا من هذه المقدمة، سوف أسرد فى هذا المقال ثلاث لقطات توقفت عندها عند عودتى مؤخرا لمطار القاهرة، وأرى أهمية التعامل معها. اللقطة الأولى خاصة بذلك الحشد الآدمى الذى يقف على مقربة من باب الطائرة، وعلى طول الطريق بين نقطة الوصول والجوازات، فى انتظار شخص ما، من المفترض أنه مهم، أو أنه قادر على دفع مقابل هذه الخدمة. اللقطة الثانية خاصة بذلك الحوار الغريب الذى يجرى بين مسؤول الجمارك والقادمين من الخارج، وما يحمله من شكوك فى طياته. اللقطة الثالثة والأخيرة خاصة بالمصريين فقط، والذكور منهم على وجه التحديد، وهى مرتبطة بظاهرة تشابه الأسماء المنتشرة فى ربوع مصر. القاسم المشترك بين هذه اللقطات الثلاث أنها تقع فى خانة المضحكات المبكيات، وأن علاجها لا يتطلب جهدا كبيرا، وأن تلافيها فى المتناول إذا ما تم الالتفات إليها.

بدءا باللقطة الأولى، من المتعارف عليه أن شركات الطيران والمسؤولين على إدارة المطارات، فى مطار القاهرة وغيره من المطارات، يقدمون خدمات خاصة لمن يحتاجون مساعدة فى الحركة وإنهاء إجراءات السفر فى المطار. لكن لماذا يشهد مطار القاهرة، دون غيره من المطارات، هذه الأعداد الغفيرة، الواقفة فى المسافة الواقعة بين باب الطائرة وعلى طول الطريق قبل الوصول لنقطة فحص جوازات السفر، رافعين لافتات بأسماء من ينتظرون، وناعقين بأسمائهم بأعلى الأصوات؟ ولماذا يسمح لهؤلاء بتخطى الطوابير، حتى تلك المخصصة لرجال الأعمال، والدخول والخروج من خلال مسارات موازية؟ هذه ظاهرة مصرية خالصة، ولا يوجد لها مثيل فى مطارات العالم، وتعطى الانطباع بأن الناس ليسوا سواسية، وأن القواعد لا تحترم، وأن كل شىء يمكن أن يباع ويشترى.

اللقطة الثانية خاصة بمأمور الجمارك فى مطار القاهرة، الواقف متجهمًا عند نقطة الخروج من المطار، للتأكد من أن القادمين إلى مصر لا يحملون أى ممنوعات. والمدهش هنا أنه يطلب من كل قادم إلى البلاد، وليس بشكل عشوائى، جواز السفر، مصحوبًا بسؤال حاسم: إنت جاى من فين، وبناء على تقديره ومدى تشككه، قد يطلب فحص الحقائب بفتحها، أو على الأقل تمريرها عبر جهاز خاص، وذلك بالرغم من اللافتة الخضراء فى بداية الطابور التى تحمل عنوانا معناه فى حدود المسموح. هذه الممارسات غير معمول بها فى الدول الأخرى، رغم حرصهم على عدم دخول أى ممنوعات، والرسالة التى تحملها «أنك متهم فى مصر حتى تثبت براءتك».

اللقطة الثالثة والأخيرة خاصة بالمصريين فقط، والذكور منهم على وجه التحديد، وتحدث فى طابور التفتيش على جوازات السفر قبل مغادرة البلاد، وتحدث عندما يطلب المسؤول من المسافر التنحى جانبًا حتى يتم الكشف عن اسمه بسبب تشابه الأسماء، وما أكثرها فى مصر. هذا الإجراء له ما يبرره أمنيا، لكن، لماذا يتكرر مع نفس الشخص إذا كان قد سافر عدة مرات قبل ذلك، وتم فى كل مرة الكشف عن تشابه الأسماء، وتم السماح له بالسفر، ووجود ختم الجوازات مطبوع على الجواز؟ ولماذا لا يتم الاعتماد على معلومات أخرى مذكورة فى جواز السفر، مثل تاريخ أو محل الميلاد، للتعرف على الأشخاص، وربما أفضل من ذلك كله، لماذا لا يتم استخدام تكنولوجية حديثة لتحديد الهوية، كما يحدث فى مطارات العالم الأخرى؟ هذا الموقف فيه قدر من العبثية، وقد يعطى انطباعا بالاستهانة، ناهيك عن مضايقات غير مبررة.

قد يقول قائل إن هذه السلبيات هامشية، وإن الحكومة بصدد إسناد إدارة المطارات المصرية لشركات متخصصة، وإن هذا سوف يضمن التعامل معها، وإن جهودا حثيثة تبذل الآن لإزالتها، وإنها مسألة وقت حتى نرى تحسنا ملحوظا فى الأداء. المشكلة أن هذه الأقوال ليست مقنعة، حيث إن السلبيات المشار إليها قد تتسبب فى هذه الأثناء فى خسارة كبيرة للاقتصاد القومى إذا ما كانت نتيجتها تراجعا فى المردود السياحى من العملة الصعبة لعزوف بعض السائحين عن زيارة مصر، وحيث أن العلاج لا يتطلب بالضرورة الاعتماد على شركات أجنبية، وحيث أن هذه السلبيات ليست جديدة، بل هى مزمنة.

والشىء بالشىء يذكر، سمعنا مؤخرا عن تتويج شركة مصر للطيران بجائزة «أكثر شركات الطيران تطورا وتحسنا فى العالم لعام 2026»، وهذا خبر يسعد كل المصريين، والأمل معقود على أن تستمر هذه الشركة الوطنية فى التقدم والارتقاء لتصل إلى المستوى الذى تستطيع فيه أن تنافس أفضل شركات الطيران العالمية. فى نفس الوقت، ليس هناك ما يبرر ألا تكون مطاراتنا، وعلى رأسها مطار القاهرة الدولى، من بين أفضل مطارات العالم، خاصة أن مصر تتميز بموقع جغرافى عبقرى، وثقل يعتد به فى محيطها الإقليمى.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا