قال الدكتور محمود صديق رئيس جامعة الأزهر، إنَّ الهوية الوطنية المصرية قضية مهمة تحتاج إلى تكاتف الجميع، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها العالم، مؤكدًا أن بناء جيل جديد أقوى وأكثر وعيًا يجب أن يكون هدفًا مشتركًا لكل المؤسسات التعليمية والدينية، لافتاً إلى أن المسلم كالمسيحي جميعهم أقباط وهو جزء من هوية مصر.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة العلمية الثالثة بعنوان «مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية»، ضمن فعاليات مؤتمر « الهوية الوطنية .. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المنعقد بمكتبة الإسكندرية.
ونقل «صديق» تحيات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، للمشاركين في المؤتمر، معربًا عن تقديره لرعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي للمؤتمر، مؤكدا أن الهوية الوطنية ليست مجرد مفهوم واحد، وإنما هي مجموعة من العناصر التي تشكل شخصية المجتمع، مشددًا على أهمية دور التعليم والمؤسسات الدينية في بناء الأجيال وترسيخ الوعي والانتماء.
وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى الدور المهم للمؤسسات الدينية ، سواء الأزهر الشريف أو الكنيسة المصرية، في تشكيل وعي الأجيال، مؤكدًا أن ما يجب أن نسعى إليه هو أن يكون «المسلم متعلمًا» و«المسيحي متعلمًا»، باعتبار أن التعليم والوعي من أساسيات بناء مجتمع أقوى، موضحا أن الهوية الدينية لا تتعارض مع الهوية الوطنية المصرية، مشيرًا إلى أن المصريين بمختلف انتماءاتهم الدينية يمثلون نسيجًا واحدًا، وأن التنوع والاختلاف يمكن أن يكونا مساحة للتعارف والحوار والتعاون.
وتحدث عن أهمية الحوار وقبول التنوع، مشيرًا إلى أن الأزهر الشريف لديه تاريخ طويل في التعامل مع التعدد والاختلاف، وأن الحوار والتعاون بين أبناء الوطن يمثلان طريقًا للحفاظ على تماسك المجتمع، لافتا إلى دور «بيت العائلة المصرية»، الذي جاء بمبادرة من فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، مؤكدًا أنه لعب دورًا في التعامل مع عدد من المشكلات وتعزيز التعاون بين أبناء المجتمع، كما تطرق إلى حضور مصر في الكتب المقدسة، مؤكدًا أن البلاد تتمتع بتاريخ ديني وحضاري عميق، وأن هذا الإرث يمثل أحد عناصر قوة الهوية المصرية.
وروى الدكتور محمود صديق جانبًا من تجربته الشخصية، متحدثًا عن نشأته في صعيد مصر وزيارته لأحد الأديرة في طفولته، مشيرًا إلى أن والده كان شيخًا أزهريًا، وأن ذلك لم يمنعه من زيارة الدير والتعرف على جانب من التراث المصري، مؤكدا أن الحفاظ على الهوية المصرية يحتاج إلى وعي مستمر بالتحديات، مشددًا على أن التعليم والحوار والتعاون بين المؤسسات والمجتمع من أهم الأدوات التي تساعد في بناء الأجيال الجديدة وتعزيز الانتماء للوطن، معتبرًا أن جمع العلماء والمتخصصين ومؤسسات الدولة لمناقشة قضية الهوية يمثل فرصة لنقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة وتعزيز الوعي بالتراث والتاريخ المصري.
المصدر:
الوطن