تصدر محكمة النقض، اليوم الأربعاء، حكمها في الطعن المقدم من دفاع مضيفة الطيران التونسية على الحكم الصادر ضد موكلته بالسجن المشدد 15 عامًا فى قضية اتهامها بقتل ابنتها بالقاهرة الجديدة.
كانت محكمة جنايات مستأنف بالقاهرة قد أيدت فى 24 مارس الماضى حكم محكمة الجنايات الأولى، بإدانة «أميرة بنت حمد»، بعد ثبوت ارتكابها الجريمة عن طريق خنق ابنتها الصغيرة «تارا» أثناء نومها باستخدام رباط قماشى، مستندةً إلى الأدلة المادية، وأقوال الشهود، وتقارير الطب الشرعى، التى أكدت وجود علامات خنق واضحة على عنق الطفلة، متعارضة مع مزاعم المتهمة بأن الوفاة حدثت أثناء ممارسة «جلسة علاج بالطاقة».
وأكد دفاع المتهمة أن موكلته كانت تمر بحالة اضطراب نفسى شديد وقت ارتكاب الواقعة، ما يجعلها غير مسؤولة جنائيًا عن أفعالها بالكامل، مشيرًا إلى أن تقرير الطب الشرعى الأصلى لم يعتمد على فحوص شاملة، مستندًا فى ذلك إلى سابقة قضائية مماثلة بمحكمة جنايات الزقازيق، حيث برئت متهمة بعد ثبوت إصابتها باضطراب نفسى حاد أفقدها القدرة على الإدراك، رغم أن التقرير الطبى الأولى أثبت سلامتها العقلية.
وفى جلسات سابقة، شددت النيابة العامة على أن نية القتل كانت «قاطعة ومبيتة»، وأن المتهمة، التى كانت مضيفة طيران سابقة بإحدى شركات الإمارات، تحولت من كونها ملاذ أمان لطفلتها إلى مصدر خطر مباشر عليها، مستندة فى ذلك إلى شهادات الشهود والتقارير الطبية الموثقة. كما أكدت المحكمة خلال حيثيات حكمها أن المتهمة تركت عملها وتحولت لممارسة ما تصفه بالـ«علاج بالطاقة والروحانيات»، غير أن الأدلة العلمية أثبتت أن الوفاة نتجت عن خنق باستخدام أداة ضاغطة وليس بسبب أى ممارسات روحية.
أثبت الدفاع، حضوره مع المتهمة «أميرة.ب.ح»، المحبوسة على ذمة الجناية رقم 12146 لسنة 2022 جنايات التجمع الأول والمقيدة برقم 1070 لسنة 2023 كلى القاهرة الجديدة، حيث أن المتهمة تمثل أمام المحكمة إثر اتهام النيابة العامة لها بقنل نجلتها الطفلة «تارا عمرو حسن مصطفى» عمدًا مع سبق الإصرار، وحيث أن تلك الجناية المنظورة أمام «الجنايات» وجدت أسباب تدعو إلى رد الدائرة، وذلك إحقاقًا للحق والعدل، على حد قوله.
وقال دفاع مضيفة الطيران السابقة، في مذكرته المقدمة لـ«الاستئناف»: «علمتنا شريعتنا الغراء، أنه يعد حق الدفاع في الشريعة الإسلامية من أهم عناصر إقامة العدل وإرساء مبادئه، كما يعد حق الدفاع حقًا مقدسًا يهدف إلى تحقيق المساواة وحين تختل تلك المساواة تختل معها فكرة العدالة ذاتها»، مشيرًا إلى الإخلال الجسيم بحق الدفاع أمام «الجنايات» الذي طلب عرض المتهمة على لجنة خماسية أو سباعية مُشكلة من أساتذة الطب النفسى من أي جامعة من جامعات مصر خلاف مستشفى العباسية، مشككًا وطاعنًا بالتزوير على التقارير الطبية الصادرة من «العباسية»، مستندًا في ذلك إلى ما تم في قضية قاتلة ابنها بالشرقية المتهمة «هناء محمد حسن» والتى تحمل رقم 8619 لسنة 2023 جنايات مركز فاقوس، حيث ثبت عدم سلامة التقارير الطبية الصادرة من لجان مستشفى العباسية وبالتحديد نفس هؤلاء الأطباء الثلاثة فوافقت على طلب الدفاع المحامى بعرض المتهمة على لجنة خماسية من خارج مستشفى العباسية مشكلة من أساتذة الطب النفسي بجامعتي الزقازيق والمنصورة.
وأضاف: «ولقد انتهت اللجنة في تقريرها إلى أن المتهمة مريضة نفسيًا وغير مسئولة عن قتل طفلها، على عكس كل ما جاء بالتقارير الطبية الصادرة من لجان مستشفى العباسية والتي أكدت على سلامة المتهمة ومسئوليتها عن الحادث عكس الحقيقة، كما قضت المحكمة بإجماع الآراء ببراءة المتهمة وإيداعها بالمستشفى النفسى ضاربة عرض الحائط بتقارير مستشفى العباسية».
وتابع قائلًا: «كما طالبت هيئة المحكمة في حيثيات حكمها بمحاسبة ومعاقبة الأطباء أعضاء اللجنة الطبية التي شكلت من مستشفى العباسية، لتأكد «الجنايات» من إهمالهم في عملهم وعدم سلامة وصحة التقارير الطبية التي أصدروها وهم نفس الأطباء الثلاثة الذين أعدوا تقريرًا عن حالة المتهمة في قضيتنا المنظورة».
واستند دفاع المتهمة في طلب رده لـ«الجنايات»، على أقوال الشهود الذين أكدوا أن موكلته غير طبيعية وخصوصًا زوج المتهمة والذي تنازل عن الحق المدنى، وأكد على أن زوجته مريضة نفسيًا وغير طبيعية ودائمًا يصدر منها أمورًا غير طبيعية، فضلًا عن المستشار رئيس محكمة الجنايات لم يسمح للدفاع بإثبات كامل دفوعه ومسبباتها بالجلسة وقاطعه عدة مرات، قائلًا: «والمحكمة تلتفت عن جميع الطلبات» دون الاستماع لباقى الطلبات أو مسبباتها وأسبابها، وهذا يؤكد أن المحكمة قد بنيت عقيدة ثابتة عن المتهمة دون السماح لنفسها بسماع طلبات الدفاع ومسبباته كما يعد إفصاح عن نية المحكمة ورغبتها في الحكم على المتهمة قبل سماع الدفاع والطلبات.
وعن يوم الواقعة، قالت المتهمة أمام النيابة العامة: «فوجئت أثناء نومي بهاتف غريب، وإني عشان أروح لزوجي اللي في السما فوق، لازم شرط وحيد أنفذه وهو إني أخذ بنتي معايا ولا أتركها، فقررت خنقها بـ (حبل وحزام) كانوا في الأوضة، وبعد موت ابنتي ضربت نفسي بالسكينة، وعقب ذلك أغمي عليا وروحت المستشفى وبعدين في القسم حققوا معايا».
المصدر:
المصري اليوم