آخر الأخبار

خالد فودة: رعاية الرئيس السيسى لمؤتمر الهوية الوطنية تعكس إدراكا عميقا لأهميتها

شارك

أكد مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية الدكتور خالد فودة، أن رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لمؤتمر « الهوية الوطنية .. جذور راسخة ورؤية متجددة» تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الهوية الوطنية باعتبارها قضية تتصل مباشرة بالأمن القومي المصري، وتعزيز الانتماء، ودعم مسيرة التنمية وبناء الإنسان.

البعد الثقافي والتنموي للهوية الوطنية

وقال فودة - في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن الرعاية الرئاسية للمؤتمر تمنح ملف الهوية الوطنية دفعة قوية، وتؤكد أن الحفاظ على الشخصية المصرية وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة ليسا مجرد قضية ثقافية أو فكرية، وإنما يمثلان جزءًا أصيلًا من مشروع الدولة المصرية الحديثة، ومن قدرتها على بناء أجيال قادرة على التعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وأضاف أن اختيار مكتبة الإسكندرية لاستضافة المؤتمر يحمل دلالة مهمة، باعتبارها أحد أبرز رموز الذاكرة المصرية والإنسانية، ومنارة للعلم والثقافة والحوار بين الحضارات، موضحًا أن الإسكندرية نفسها تجسد نموذجًا للهوية المصرية التي استطاعت عبر التاريخ أن تستوعب روافد حضارية متعددة دون أن تفقد خصوصيتها.

وأوضح فودة أن المؤتمر ناقش الهوية الوطنية من منظور شامل يتجاوز النظرة التقليدية للهوية باعتبارها ارتباطًا بالماضي، إلى التعامل معها باعتبارها قوة دافعة نحو المستقبل، مؤكدًا أن الهوية المصرية ليست حالة جامدة، وإنما منظومة حية قادرة على التجدد والتفاعل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والعولمة، مع الحفاظ على ثوابتها وجذورها.

وأشار إلى أن أحد المحاور الرئيسية التي ركز عليها المؤتمر يتمثل في بناء الوعي الرقمي لدى الأجيال الجديدة، من خلال إنتاج محتوى مصري حديث ومنافس عالميًا يعرض التاريخ والحضارة والقيم الوطنية بأساليب تفاعلية تتناسب مع اهتمامات الشباب والنشء، بما في ذلك الألعاب الإلكترونية والرسوم المتحركة والتطبيقات الرقمية.

وأضاف أن المؤتمر يتناول كذلك محور التنمية العمرانية الصديقة للهوية، مؤكدًا أن عملية التطوير العمراني التي تشهدها مصر يجب أن تتكامل مع الحفاظ على الطابع المعماري والبصري المميز للمدن والمناطق التاريخية، لأن العمران، في تقديره، لا يمثل مجرد مبانٍ ومنشآت، وإنما يشكل جزءًا من الذاكرة البصرية للمجتمع وأحد مكونات شعور المواطن بالانتماء إلى المكان.

ولفت إلى أهمية محور الاقتصاد الثقافي والصناعات التراثية، باعتبار أن التراث يمكن أن يتحول إلى مصدر مستدام للدخل وفرص العمل، من خلال دعم الحرف التقليدية والصناعات المحلية وتسويقها، وربطها بالسياحة الثقافية، بحيث لا يكتفي الزائر برؤية الآثار وإنما يعيش التجربة المصرية بكل تنوعها الثقافي والمحلي.

المسؤولية المجتمعية والمواطنة التنموية

وأكد فودة أن الحفاظ على الهوية مسؤولية مجتمعية متكاملة، لا يمكن أن تقوم بها مؤسسات الدولة بمفردها، مشددًا على أهمية تكامل أدوار الأسرة والمؤسسات الدينية والجامعات ومراكز الشباب وقصور الثقافة والمجتمع المدني والقيادات المحلية في بناء الوعي وترسيخ قيم المواطنة.

وأشار إلى أن تعزيز مفهوم المواطنة التنموية يمثل محورًا أساسيًا في خارطة الطريق التي طرحها المؤتمر، موضحًا أن الانتماء لا ينبغي أن يظل مجرد شعارات، وإنما يجب أن يتحول إلى سلوك يومي ينعكس في الحفاظ على الممتلكات العامة، وحماية البيئة، وإتقان العمل، وزيادة الإنتاج، والتكافل الاجتماعي، والمشاركة الإيجابية في عملية التنمية.

وكشف فودة عن أن خارطة الطريق المطروحة للتعامل مع ملف الهوية الوطنية تتضمن عددًا من المخرجات العملية، من بينها صياغة مؤشر وطني للهوية يمكن من خلاله قياس مستويات الوعي والانتماء لدى مختلف الفئات، ورصد الفجوات والتعامل معها بصورة مبكرة، إلى جانب إطلاق مبادرة وطنية للهوية البصرية والاحتفاء بالتراث المحلي، وإنشاء بنك للمعرفة والتراث الشعبي المصري لتوثيق الفلكلور والتراث غير المادي في مختلف المحافظات باستخدام تقنيات التوثيق الرقمي الحديثة.

وشدد على أن القيمة الحقيقية للمؤتمر تكمن في تحويل مخرجاته من توصيات نظرية إلى مسار تنفيذي قابل للتطبيق، يتكامل مع خطط الدولة ورؤية مصر 2030، مؤكدًا أن ملف الهوية يحتاج إلى عمل مؤسسي مستدام وليس إلى مبادرات مؤقتة أو موسمية.

وقال فودة إن التنمية المحلية تمثل أحد المداخل الرئيسية لتعزيز الهوية الوطنية، موضحًا أن لكل محافظة وشريحة جغرافية في مصر خصوصيتها الثقافية والتراثية، وأن الحفاظ على هوية النوبة وسيناء ومدن القناة والصعيد والدلتا والإسكندرية وغيرها من المناطق يمثل في الوقت ذاته تعزيزًا للهوية المصرية الجامعة.

وأكد أن دعم التراث المحلي والصناعات الحرفية والموروث الشعبي لا يحافظ فقط على ذاكرة المكان، وإنما يفتح كذلك آفاقًا اقتصادية وتنموية جديدة أمام المجتمعات المحلية، ويحول التنوع الثقافي المصري إلى عنصر قوة يدعم السياحة والاستثمار والتنمية المستدامة.

واختتم اللواء خالد فودة تصريحاته بالتأكيد على أن حماية الهوية الوطنية المصرية لا تعني العودة إلى الماضي، وإنما استخدام الجذور لبناء المستقبل، مشيرًا إلى أن قوة مصر التاريخية تكمن في قدرتها على استيعاب المتغيرات والتفاعل معها مع الحفاظ على شخصيتها الوطنية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذا الرصيد الحضاري إلى وعي وسلوك وإبداع وتنمية.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا