الفرحة الهائلة التى تقاسمتها مدرجات استاد بابارا بارك مع شوارع وميادين مدينة طرابزون مساء السبت الماضى.. كانت أكبر وأجمل وأكثر جنونا من فرحة مدينة وأهلها بفوز ناديهم بأربعة أهداف على جالاتا سراى فى الدورى التركى.. ولم يكن صراخ وصخب المدينة وأهلها وهم يغنون للسلطان محمد صلاح ويهتفون باسمه لمجرد إحرازه ثلاثة أهداف فى مرمى جالاتا سراى.. لكنها كانت فرحة إثبات الحق واستعادة الكبرياء والانتصار على قسوة شكوك ومرارة إحباط.. فحين انتقل صلاح إلى نادى طرابزون فى أغسطس الماضى.. استقبلته المدينة وأهلها فى مشهد خرافى واستثنائى توقف أمامه عالم كرة القدم الذى لم يسبق أن رأى هذا الاستقبال إلا فى مدينة نابولى وهى تستقبل مارادونا فى يوليو 1984.. فلم يحظ بمثل هذا الاستقبال كريستيانو رونالدو فى مدريد وتوينو ومانشستر والرياضى أو ليونيل ميسى فى باريس وميامى ونجوم آخرون كثيرون مهما كانت شهرتهم ومكانتهم ونجاحاتهم.. ففى الليلة التى جاء فيها صلاح.. توقفت الحياة فى مدينة طرابزون وخرج أهلها من بيوتهم وتم إغلاق شوارعها وأضاءت الشماريخ سماءها.. مدينة أسعدها وأفقدها هدوءها وصبرها أن يختار صلاح ناديها بالتحديد وليست أندية أعظم وأشهر فى مدن أكبر وأجمل.. وحين توالت فى البداية هزائم نادى طرابزون رغم مشاركة صلاح.. بدأ كثيرون فى تركيا والعالم يسخرون من طرابزون وأهلها واستقبالهم التاريخى لصلاح.. واتهامهم بأنهم ملأوا دنياهم صخبا واحتفالا بنجم كان كبيرا لكنه بدأ يستعد للرحيل عن ملاعب الكرة.. ورغم ذلك لم تفقد طرابزون وأهلها وناديها الأمل فى أن ينتصر لهم صلاح على كل من سخروا منهم ومن استقبالهم واحتفالاتهم.. وبقدر احتياج طرابزون لهذا كان نفس احتياج صلاح ورغبته فى رد الاعتبار أمام العالم.. وتأكيد أنه لم يذهب لمدينة طرابزون كاستراحة ما قبل الاعتزال إنما ذهب ليثبت قدرته على أن يمنح مدينة كبرياء تستحقه وفرحة تحتاج إليها.. وكانت مباراة طرابزون أمام جالاتا سراى هى هذه الفرصة التى لم يطل انتظارها.. فانتصرت طرابزون على كل الشكوك والسخرية وأثبتت أنها كانت على حق حين منحت صلاح استقبالا يتمناه ويحلم به أى نجم كرة فى العالم وعاد أهلها يغنون لصلاح من جديد ومعهم إسراء ابنة الرئيس التركى وانتصر صلاح بثلاثة أهداف فى مرمى جالاتا سراى فى الدقائق 4 و44 و80 التى أثبتت أن صلاح لا يزال بكامل لياقته محتفظا بموهبته وسرعته وقدرته على إبهار الجميع.. وأجمل من أهداف صلاح كان استعادته لاحترام أوروبا والعالم وشهادات كبار نجوم اللعبة ومدربيها ومسؤوليها.. والنار التى اشتعلت فى نادى ليفربول بعدما تأكد كثيرون من مؤامرة كان ضحيتها محمد صلاح.
المصدر:
المصري اليوم