آخر الأخبار

حسم مشروع قانون «اتحاد المطورين العقاريين» قبل نهاية العام.. وجدل حول تصنيف الشركات الصغيرة

شارك

كشف مطورون عقاريون لـ«عقارات المصرى اليوم» الملامح الأولية لمشروع قانون إنشاء «اتحاد المطورين العقاريين»، الذى تواصل الحكومة مناقشته تمهيدًا لاستكمال صيغته النهائية، قبل عرضه على مجلس النواب الشهر المقبل، تمهيدا لإصداره قبل نهاية العام، موضحين أن المشروع يتضمن وضع نظام لتصنيف الشركات وفقًا لقدراتها المالية والفنية، وتنظيم تدفقات أموال العملاء إلى المشروعات، إلى جانب آليات لفض المنازعات ومحاسبة المطورين غير الملتزمين.

المهندس أمجد حسنين
وتصدر ملف تصنيف الشركات، خاصة الصغيرة فى مشروع القانون، مناقشات واسعة خلال الاجتماع الأخير للدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، مع عدد من المطورين، وسط جدل بشان بعض المقترحات بعدم منحها صفة مطور عقارى قبل إثبات الكفاءة، وأيضا معايير التصنيف ومدى تأثيرها على قدرة الشركات الصغيرة على دخول السوق والاستمرار فيها، والمخاوف لدى بعض ممثلى الشركات الصغيرة من أن تتحول القواعد الجديدة إلى قيود تحد من قدرتها على المنافسة أو دخول السوق.وقال المهندس أمجد حسنين، عضو اللجنة الاستشارية العليا للتنمية العمرانية وتصدير العقار، لـ«عقارات المصرى اليوم»، إن مشروع القانون يتضمن نحو 50 بندًا تقريبا، تدور حول قواعد ممارسة النشاط، وتصنيف الشركات وفق قدراتها المالية والفنية، وتنظيم التدفقات النقدية للمشروعات، ووضع آليات لفض المنازعات، إلى جانب قواعد للتعامل مع العملاء فى حالة تعثر المشروع. وأضاف حسنين أن المشروع المقترح يصنف الشركات فى ثلاث فئات «أ» و«ب» و«ج» وفقا للملاءمة المالية والخبرات الفنية، بحيث يتم تحديد حجم وطبيعة المشروعات التى يمكن لكل شركة تنفيذها بناءً على قدراتها الفعلية، مشيرا إلى أن تحديد معايير التصنيف سيكون ضمن اللائحة التنفيذية للقانون والتى سيتولى وضعها مجلس إدارة الاتحاد عقب تشكيله.

محمد البستانى
ولفت حسنين، والذى شارك فى مناقشات مشروع القانون، إلى أن أحد المحاور الأساسية للمشروع يتعلق أيضا بتنظيم التدفقات النقدية التى يحصل عليها المطور من العملاء، بحيث يتم توجيهها بصورة واضحة إلى عمليات تنفيذ المشروع، مضيفا أن أحد الخيارات المطروحة هو تطبيق نظام «Escrow Accounts »، إلى جانب آليات مالية أخرى يمكن أن يتضمنها القانون، موضحًا أن الاتجاه لا يقوم بالضرورة على فرض نسبة موحدة من المتحصلات على جميع المطورين، فمع زيادة خبرة المطور وسابقة أعماله والتزامه بالتسليم يمكن أن تمنحه مساحة أكبر من المرونة فى إدارة تدفقاته النقدية، بينما تخضع الشركات الأقل خبرة لضوابط أكثر ارتباطًا بحماية أموال العملاء.وحول الشكل التنظيمى للاتحاد، أوضح المهندس أمجد حسنين أن مدة دورة مجلس إدارة الاتحاد ستبلغ 4 سنوات، على أن تكون الدورة الأولى عن طريق التعيين، لحين استكمال الهيكل التنظيمى وإعداد اللائحة التنفيذية، تمهيدًا للانتقال إلى النظام المقرر بشكل كامل.وأضاف أن مجلس إدارة الاتحاد من المنتظر أن يضم نحو 15 عضوًا، يجمعون بين التعيين والانتخاب، مع تخصيص مقعد للشركات العقارية الصغيرة، مشيرًا إلى أن آلية توزيع المقاعد بين التعيين والانتخاب لاتزال محل نقاش ضمن الصياغة النهائية للمشروع.

وأشار حسنين إلى أن مشروع القانون يتضمن كذلك إنشاء آليات ولجان متخصصة لفض المنازعات داخل الاتحاد، تحت إشراف قضائى، بهدف تسريع التعامل مع الخلافات التى قد تنشأ بين المطورين والعملاء أو الجهات الحكومية ذات الصلة، وتقليل مدد التقاضى وتسوية النزاعات داخل إطار مؤسسى واضح.ودعا حسنين الحكومة إلى الإعلان رسميًا عن نتائج حصر الشركات المتعثرة من خلال اللجان المختصة، بما يسهم فى وضع حد للشائعات وتقديم صورة أكثر واقعية وشفافية عن أوضاع القطاع، مؤكدًا أن السوق العقارية لعبت دورًا محوريًا فى دعم الاقتصاد القومى منذ عام 2011.

وتوقع حسنين الانتهاء من المسودة النهائية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع على الأكثر تمهيدا لرفعها إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات التشريعية اللازمة، مع استهداف إقراره قبل نهاية العام الجارى.

من ناحيته قال طارق شكرى، رئيس غرفة التطوير العقارى باتحاد الصناعات، إن وجود نظام واضح لتصنيف المطورين يسمح لجهات الولاية بربط حجم الأرض والمشروع بقدرات الشركة المالية والفنية، لافتا إلى أنه وفقا للتصور المطروح، سيضم الاتحاد آليات لمحاسبة المطور تبدأ بعقوبات مالية وقد تصل إلى إلغاء الترخيص فى حالات عدم الالتزام، معتبرًا أن من لا يمتلك الحد الأدنى من الملاءة المالية والفنية اللازمة لن يكون مطورًا بالمعنى الكامل.

وأشار إلى أن أصغر مطور يمكن أن يدخل المنظومة سيكون أمام متطلبات تتناسب مع حجم النشاط، لافتًا إلى أن الهدف من التصنيف ليس منع الشركات من العمل، وإنما منع إسناد مشروعات تفوق قدراتها الفعلية.

كما يرى شكرى أن التصنيف سيمنح المشترى أداة إضافية للتعرف على المطور قبل التعاقد، من خلال معلومات أكثر وضوحًا عن قدرته المالية والفنية وسابقة أعماله، بدلًا من الاعتماد فقط على الحملات التسويقية أو حجم المشروعات التى تعلن عنها الشركات.

وكان الدكتور أحمد شلبى، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، قد أشار، فى مقال سابق بـ «المصرى اليوم»، إلى أن الاتحاد فى تشكيله الأول يجب أن يضم خبراء ومتخصصين فى مهنة التطوير العقارى، إلى جانب ممثلين عن الجهات الحكومية ذات الصلة، على أن يتولى المجلس التأسيسى المعين من وزارة الإسكان إعداد اللائحة المنظمة لعمل الاتحاد، وقواعد تسجيل وتصنيف المطورين، ومعايير ممارسة المهنة، مقترحا أن تستمر المرحلة التأسيسية لمدة تتراوح بين عام وعامين، يتم خلالها استكمال الإطار التنظيمى للمهنة، ثم الدعوة إلى أول انتخابات لمجلس إدارة الاتحاد، مع عدم أحقية أعضاء المجلس التأسيسى فى الترشح، بما يحقق الفصل بين مرحلة تأسيس الكيان ومرحلة إدارته المنتخبة.

كما أشار إلى أن تطبيق نظام حساب الضمان «الاسكرو أكونت» يقوم على الاحتفاظ بجزء من حصيلة المبيعات فى حساب مخصص، يمكن أن يتراوح – وفق طبيعة المشروع ومراحله – فى حدود 40 إلى 60٪، مع تحديد أوجه الصرف المسموح بها، مثل الأرض والتنفيذ والالتزامات المرتبطة بالمشروع، مع ترك الجزء الآخر من التدفقات للمطور وفق الضوابط التى يحددها القانون.

وبينما لا تبدو فكرة التصنيف محل اعتراض من حيث المبدأ، فقد كشفت مصادر لـ«عقارات المصرى اليوم» أن اجتماع رئيس الوزراء الأخير مع المطورين شهد نقاشات حول شروط قيد الشركات الصغيرة داخل الاتحاد، ومدى قدرتها على استيفاء المتطلبات الجديدة.وبحسب المصادر، طُرحت أفكار لإيجاد وضع أو فئة خاصة للشركات الصغيرة خلال مراحل دخولها إلى المنظومة، مع إخضاعها لمعايير واضحة تتيح لها إثبات قدرتها الفنية والمالية وسجلها فى التنفيذ قبل القيد.

وقال محمد البستانى، رئيس جمعية المطورين العقاريين، إن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل شريحة مؤثرة من السوق، وإن مبدأ التصنيف فى حد ذاته ليس محل اعتراض، لكن النقاش الحقيقى يتعلق بالمعايير التى ستحدد انتقال الشركة من فئة إلى أخرى. وأضاف أن المطلوب هو ضمان ألا يتحول التصنيف إلى حاجز دائم أمام الشركات الصغيرة، أو إلى آلية تمنع شركات جديدة من دخول السوق، مؤكدًا أن تنظيم النشاط يجب أن يسير بالتوازى مع الحفاظ على مساحة للمنافسة والنمو.

وكان اجتماع رئيس الوزراء قد شهد استعراضًا لفلسفة المشروع التى تقوم على تحقيق توازن بين حماية المتعاقدين واستقرار السوق، وتمكين المطورين المؤهلين من تنظيم شؤون مهنتهم، مع إحكام الرقابة على المطورين غير المستوفين لشروط الكفاءة.وبحسب الملامح المطروحة، يتضمن المشروع وضع ميثاق شرف وقواعد لممارسة نشاط التطوير العقارى، وإنشاء سجل للمطورين، ووضع قواعد للقيد والتصنيف، إلى جانب تحديد شروط مزاولة النشاط والتزامات الشركات تجاه العملاء.

ومن بين الملفات التى تحظى بأهمية فى مشروع القانون، وضع قواعد للتعامل مع المشروعات المتعثرة وحماية العملاء فى حالة عدم قدرة المطور على استكمال التنفيذ.ويأمل المطورون أن تساعد قواعد التصنيف فى منع تكرار بعض حالات التعثر مستقبلًا، من خلال التأكد قبل تخصيص الأرض أو بدء المشروع من أن قدرات الشركة تتناسب مع حجم المشروع والتزاماتها.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا