تحل غدًا الذكرى الثانية عشرة لرحيل الفنان يوسف عيد، الذى غاب عن عالمنا عام 2014، عن عمر ناهز 66 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لنحو 40 عامًا، قدم خلالها عشرات الأدوار فى السينما والتليفزيون والمسرح، ونجح فى ترك بصمة خاصة رغم أن معظم مشاركاته جاءت فى إطار الأدوار الثانوية.
استطاع يوسف عيد أن يلفت أنظار الجمهور فى الأعمال التى شارك بها، بفضل خفة ظله وطريقته الخاصة فى تقديم الشخصيات والإفيهات، إلى جانب أدائه للمواويل داخل عدد من الأعمال، ليصبح واحدًا من الوجوه التى ارتبطت فى ذاكرة الجمهور بالكوميديا، حتى فى المشاهد القصيرة.
وعرف يوسف عيد بلقب «غول المسرح»، وتميز بأسلوب خاص فى الأداء، خاصة من خلال نبرة صوته وطريقته فى إلقاء الجمل الكوميدية، وهو ما جعله حاضرًا فى عدد كبير من الأعمال إلى جانب نجوم من أجيال مختلفة.
ولد يوسف عيد فى حى الجمالية بالقاهرة عام 1948، ونشأ فى بيئة أزهرية، وحصل على الثانوية الأزهرية، قبل أن يقرر الاتجاه إلى الفن. وظل حلم التمثيل يراوده حتى بلغ 27 عامًا، عندما شارك فى أولى مسرحياته «نحن لا نحب الكوسة» عام 1975، لتبدأ بعدها رحلته الفنية التى امتدت لعقود.
وخلال مشواره، شارك يوسف عيد فى عدد كبير من الأفلام، من بينها «السفارة فى العمارة»، و«التجربة الدنماركية»، و«الناظر»، و«اللمبي»، و«جعلتنى مجرمًا»، و«الكيف»، و«صايع بحر»، و«العيال هربت»، و«رمضان مبروك أبو العلمين حمودة»، و«اضحك الصورة تطلع حلوة»، و«عيال حبيبة»، و«فاصل ونعود»، و«الحرب العالمية الثالثة»، إلى جانب عدد آخر من الأعمال السينمائية.
كما شارك فى عدد من المسلسلات، من أبرزها «رأفت الهجان»، و«تامر وشوقية»، و«الكبير أوي»، و«لحظات حرجة»، وقدم خلال مشواره التليفزيونى شخصيات مختلفة، استطاع من خلالها أن يترك بصمته حتى عندما كانت مساحة ظهوره محدودة.
وعلى خشبة المسرح، شارك يوسف عيد فى عدد من الأعمال، من بينها «شارع محمد علي»، و«علشان خاطر عيونك»، و«الزعيم»، وقدم خلالها عددًا من الشخصيات الكوميدية التى اعتمدت على طريقته الخاصة فى الأداء وخفة ظله.
ووقف يوسف عيد خلال مشواره أمام عدد من كبار نجوم الفن، من بينهم عادل إمام، ومحمد صبحى، ومحمود عبد العزيز، وأحمد زكى، وأحمد حلمى، ومحمد هنيدى، ومحمد سعد، إلى جانب عدد كبير من الفنانين من أجيال مختلفة.
يعد فيلم «الناظر» من أبرز الأعمال التى ارتبط بها اسم يوسف عيد، إذ جسد شخصية «زكريا الدرديري»، مدرس الرياضيات واللغة الفرنسية، إلى جانب الفنان الراحل علاء ولى الدين، وقدم خلال الفيلم شخصية أصبحت من أشهر أدواره فى السينما.
وفى فيلم «جعلتنى مجرمًا»، قدم شخصية «المعلم عبده»، وظهر خلال الأحداث فى عدد من المواقف الكوميدية إلى جانب أبطال العمل.
وشارك يوسف عيد فى فيلم «التجربة الدنماركية» مع الزعيم عادل إمام، وقدم شخصية الأخ العائد من الكويت، وشارك فى بطولة العمل مجدى كامل وأحمد التهامى وتامر هجرس، وهو من تأليف يوسف معاطى وإخراج على إدريس.
وفى فيلم «صايع بحر»، جسد شخصية «كمال المنوفي»، وشارك فى بطولة العمل أحمد حلمى وياسمين عبد العزيز، بينما ظهر فى فيلم «العيال هربت» بشخصية «خليل المتعهد»، إلى جانب حمادة هلال وماجد الكدوانى ومحمد نجّاتى وشريف رمزى.
كما قدم فى فيلم «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» شخصية وكيل المدرسة، وشارك فى بطولة العمل محمد هنيدى وسيرين عبد النور، وظهر خلال الأحداث فى عدد من المواقف الكوميدية.
وشارك أيضًا فى أفلام «الكيف»، و«اضحك الصورة تطلع حلوة»، و«عيال حبيبة»، و«السفارة فى العمارة»، و«اللمبي»، و«فاصل ونعود»، وغيرها من الأعمال التى قدم خلالها شخصيات مختلفة.
ارتبط اسم يوسف عيد بعدد من الإفيهات التى لا تزال حاضرة فى ذاكرة الجمهور، وكان من أشهرها جملته فى فيلم «الناظر»: «الأستاذ زكريا الدرديرى مدرس رياضيات وفرنساوى لغاية ما يجيبوا مدرس فرنساوي».
ومن فيلم «جعلتنى مجرمًا»، اشتهر بجملة «محسوبك المعلم عبده أجرني»، وكذلك «أضربك فين؟ مفيش فى وشك مكان»، وهى من الجمل التى ارتبطت بشخصيته فى الفيلم.
وكانت طريقته فى إلقاء الجمل جزءًا أساسيًا من حضوره، إذ كان يضيف إلى الحوار تفاصيل خاصة من خلال نبرة صوته وتعبيرات وجهه، وهو ما ساعد على بقاء عدد من مشاهده فى ذاكرة الجمهور رغم قصر مساحة أدواره.
لم تقتصر موهبة يوسف عيد على تقديم الإفيهات والشخصيات الكوميدية، إذ كانت له لمسة خاصة فى تقديم المواويل داخل عدد من أعماله.
ومن أبرز ما قدمه «السلام بالإيد» فى مسرحية «شارع محمد علي»، و«يا حلو يا اللى العسل» فى فيلم «التجربة الدنماركية»، حيث ارتبط صوته وطريقته فى الأداء بتلك المقاطع التى أصبحت جزءًا من حضوره الفنى.
قدم يوسف عيد عددًا من الأعمال المسرحية، من بينها «شارع محمد علي»، و«علشان خاطر عيونك»، و«الزعيم»، كما شارك فى مسلسلات «رأفت الهجان»، و«تامر وشوقية»، و«الكبير أوي»، و«لحظات حرجة»، إلى جانب أعمال تليفزيونية أخرى.
واستطاع خلال هذه الأعمال تقديم شخصيات متنوعة، ولم يكن حضوره مرتبطًا فقط بالسينما، بل امتد إلى المسرح والتليفزيون، حيث حافظ على أسلوبه الخاص فى تقديم الأدوار الكوميدية.
كان فيلم «الحرب العالمية الثالثة»، الذى جمع الثلاثى شيكو وأحمد فهمى وهشام ماجد، من آخر ظهورات يوسف عيد السينمائية، حيث جسد شخصية «بوب مارلي»، وقدم خلال العمل أحد أدواره الكوميدية.
ولم يكن يوسف عيد هو الوحيد من أسرته الذى ارتبط بالمجال الفنى، إذ يعمل نجله الفنان هانى يوسف عيد فى مجال التمثيل، وشارك فى عدد من الأعمال الفنية.
وُلد هانى يوسف عيد عام 1977، وبدأ مشاركاته الفنية فى سن مبكرة، ومن بين أعماله فيلم «وحوش الميناء» عام 1983، حيث جسد دور الطفل المخطوف.
كما شارك فى فيلم «حارة برجوان» عام 1989، ومسلسل «أوان الورد» عام 2000، إلى جانب مسلسلى «هالة والمستخبي» و«حكايات وبنعيشها»، كما ظهر فى السينما من خلال فيلم «إحنا أصحاب المطار».
وخلال أيامه الأخيرة، مر يوسف عيد بأزمة صحية، بعد إصابته بمشكلة فى عينه اليمنى استدعت خضوعه لعدد من العمليات الجراحية، لكنه ظل حريصًا على مواصلة العمل رغم ظروفه الصحية.
وتوفى يوسف عيد فى منزله عام 2014 إثر أزمة قلبية، عن عمر ناهز 66 عامًا، تاركًا وراءه رصيدًا من الأعمال والشخصيات التى لا تزال حاضرة فى ذاكرة الجمهور.
وعلى مدار نحو 40 عامًا، قدم يوسف عيد عشرات الشخصيات فى السينما والتليفزيون والمسرح، ورغم أن كثيرًا من أدواره جاءت فى مساحات محدودة، فإنه استطاع أن يجعل حضوره أكبر من مساحة الدور، من خلال طريقته الخاصة فى الأداء والإفيهات والمواويل، ليظل اسمه حاضرًا بين الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة فى الكوميديا المصرية.
المصدر:
المصري اليوم