آخر الأخبار

من 13 إلى 15 عامًا.. لماذا تعيد الدول رسم سن استخدام الأطفال للسوشيال ميديا؟

شارك

لم يعد تحديد سن استخدام الأطفال ل منصات التواصل الاجتماعي مجرد نقاش حول العمر المناسب لامتلاك حساب، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى قضية تنظيمية تتعامل معها حكومات وهيئات رقابية في دول مختلفة، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة بتعرض الأطفال لمحتوى غير مناسب، و التنمر الإلكتروني ، والاستغلال والابتزاز، والتواصل مع أشخاص مجهولين، إلى جانب الاستخدام المفرط للمنصات وما قد يصاحبه من آثار على الحياة اليومية.

ما دون 13 عامًا لن يسمح لهم بإنشاء أو تفعيل حسابات شخصية

وفي مصر، جاء القرار المشترك للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام و الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ليضع إطارًا متدرجًا للمستخدمين دون 15 عامًا، بدلًا من التعامل مع الأطفال باعتبارهم فئة عمرية واحدة، فالأطفال دون 13 عامًا لن يسمح لهم بإنشاء أو تفعيل حسابات شخصية مستقلة، بينما يمكن لمن تتراوح أعمارهم بين 13 وأقل من 15 عامًا استخدام الحسابات مع تشغيل وضع الاستخدام الآمن بصورة تلقائية وإلزامية، بحيث لا يستطيع الطفل إيقافه بنفسه، كما ألزم القرار المنصات بآليات للتحقق من العمر، مع مراعاة حماية البيانات وتقليل المعلومات التي يتم جمعها لهذا الغرض.

اختيار هذه الأعمار يرتبط بطبيعة المرحلة التي يدخل فيها الطفل تدريجيًا إلى عالم المراهقة، حيث تتوسع دائرة العلاقات والتفاعل الاجتماعي، ويصبح وجوده على المنصات جزءًا من حياته اليومية، بينما تظل قدرته على التعامل مع بعض المخاطر الرقمية في طور التطور، ولهذا تتجه القواعد الجديدة في دول مختلفة إلى وضع حدود عمرية أو مستويات حماية إضافية بدل ترك الأمر بالكامل لسياسات المنصات أو تقدير الطفل والأسرة وحدهما.

ومن أبرز الخلفيات الدولية التي تفسر هذا الاتجاه أستراليا، التي أصبحت في ديسمبر 2025 أول دولة تطبق على نطاق وطني حدًا أدنى يبلغ 16 عامًا لإنشاء أو الاحتفاظ بحسابات على منصات التواصل المشمولة بالقواعد، ووفق الجهة الأسترالية المختصة بالسلامة الإلكترونية، دخلت القيود حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي، وأصبحت المنصات مطالبة باتخاذ خطوات معقولة لمنع من هم دون 16 عامًا من إنشاء الحسابات أو الاحتفاظ بها.


ومنذ التجربة الأسترالية، اتسع النقاش في دول أخرى حول سن استخدام الأطفال لمنصات التواصل، لكن ليس بنموذج واحد، فهناك دول تتجه إلى سن 16 عامًا، وأخرى تناقش سن 15 عامًا، بينما تركز بعض النماذج على التحقق من العمر، أو موافقة الوالدين، أو فرض إعدادات حماية خاصة على حسابات الأطفال.


وفي نيوزيلندا، مثلًا، طرح في أغسطس 2026 مشروع قانون يستهدف منع من هم دون 16 عامًا من امتلاك حسابات على منصات محددة، بينما تتجه مقترحات أوروبية حديثة إلى منع الحسابات لمن هم دون 13 عامًا مع وضع ضوابط إضافية للفئة من 13 إلى 15 عامًا، ما يوضح أن الاتجاه العالمي لا يقوم على رقم موحد بقدر ما يدور حول فكرة زيادة الحماية كلما كان المستخدم أصغر سنًا.

المخاطر الرقمية متعددة

وتستند هذه التحركات إلى مخاطر رقمية متعددة تواجه الأطفال والمراهقين، من بينها التنمر والمضايقات، التعرض لمحتوى ضار أو غير ملائم للعمر، الاستغلال والابتزاز، والتواصل غير الآمن مع الغرباء. كما تحذر جهات صحية دولية من تأثير بعض أنماط الاستخدام الرقمي المفرط، ومن مشكلات مرتبطة بصورة الجسد والمقارنة الاجتماعية وبعض أشكال المحتوى الضار.

وفي الوقت نفسه، تؤكد الأدلة أن استخدام التكنولوجيا ليس ضارًا في ذاته، وأن المنصات يمكن أن توفر للأطفال فرصًا للتعلم والتواصل، وهو ما يجعل النقاش العالمي يدور حول كيفية تحقيق استخدام أكثر أمانًا وليس مجرد إبعاد الأطفال عن التكنولوجيا.
وفي مصر قسم الفئة إلى مستويين من الحماية، تحت 13 عامًا لا توجد حسابات شخصية مستقلة، ومن 13 إلى أقل من 15 عامًا توجد إمكانية للاستخدام مع حماية إلزامية، وفي الحالتين تظل المنصات مطالبة بالتحقق من العمر ومنع التحايل على القيود، مع توفير آلية للتظلم وتصحيح بيانات العمر.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا