أثارت أغنية «على روض الحبيب»، التى قدمتها الفنانة أصالة نصرى خلال حفلها الأيام الأخير فى سوريا، حالة من الجدل خلال الأيام الماضية، بعد بيان جمعية المؤلفين والملحنين، الذى أشار إلى وجود تشابه بين بنيتها اللحنية ولحن «زورونى كل سنة مرة» للموسيقار الراحل سيد درويش، فيما لم تصدر أصالة حتى الآن أى بيان رسمى للرد على ما أثير حول الأغنية أو التعليق على ما جاء فى بيان الجمعية بشأن التشابه بين اللحنين.
من جانبه، علق الشاعر فوزى إبراهيم، فى تصريح لـ«المصرى اليوم»، بأن الجدل حول ملكية الأغنية يحتاج إلى العودة للوثائق والتاريخ، قائلًا: «من 1917 اللى عنده وثيقة يطلعها»، مشيرًا إلى أن أغنية «زورونى كل سنة مرة» ارتبطت تاريخيًا باسم سيد درويش، وأن الفنانة فيروز قدمتها عام 1955، كما غناها الفنان السورى صباح فخرى ونسبها إلى سيد درويش.
وأضاف: «هل المطرب صباح فخرى هينسب أغنية وتراث لحد تانى؟، وهل الرحبانية هيقدموا (زورونى كل سنة مرة) لو كانت تراث شامى؟»، موضحا أن الأمر فى هذه الحالة كان سيحتاج إلى توثيق واضح يثبت أصل الأغنية ونسبتها.
وأوضح فوزى إبراهيم أن الإشكالية الأساسية بالنسبة له ليست فى الأغنية السورية التى قدمتها أصالة «على روض الحبيب»، مشيرا إلى أن هناك ربما تشابه جزئى بينها وبين «زورونى كل سنة مرة»، حيث إن أن بداية أغنية أصالة لا تقدم الأغنية باعتبارها مطابقة للعمل القديم، وكانت طريقة التناول الموسيقى فى أغنية أصالة هى التى زادت من مساحة التشابه، موضحًا أن دخول الصولوهات الموسيقية فى بداية الأغنية وتقديم جملة لحنية تشبه «زورونى كل سنة مرة»، إلى جانب تغيير الإيقاع وطريقة الأداء والضغوط الغنائية، جعل الجملة الافتتاحية تقترب بشكل كبير من لحن وأداء أغنية «زورونى كل سنة مرة»، موضحا أن هذا التناول الموسيقى كان يستدعى الحصول على إذن إذا كان المقصود الاستفادة من لحن «زورونى كل سنة مرة»، لافتًا إلى أن التغييرات التى طرأت على الإيقاع والأداء لم تمنع بقاء التشابه واضح فى الجملة اللحنية.
وقال: «إذا كان التناول الموسيقى بقصد أخذ الإذن لحن أغنية (زورونى كل سنة مرة)، فإن طريقة الغناء، من خلال تغيير الضغوط وبطء الإيقاع والاستغراق، جعلت الجملة اللحنية التى تبدأ بها الأغنية مطابقة إلى حد كبير لجملة (زورونى كل سنة مرة)، وهو ما بدا وكأن أصالة تريد أن تقول لملايين المصريين إن (زورونى كل سنة مرة) ليست أغنيتكم ولا أغنية سيد درويش، وإنما هى من التراث السورى، دون سند أو توثيق، ودون أن تراعى تسجيلات عام 1917، وغناء فيروز لها عام 1955، وغناء صلاح فخرى ونسبه الأغنية إلى صاحبها الحقيقى سيد درويش».
واختتم فوزى إبراهيم بالإشارة إلى أن بيان جمعية المؤلفين والملحنين صدر لتوضيح الموقف وتجنب حدوث فتنة أو خلاف فى الوسط الغنائى حول نسب الأغنية وتراثها، مؤكدًا أهمية الرجوع إلى الوثائق والتاريخ قبل إطلاق أى أحكام بشأن ملكية الأعمال التراثية.
ردت جمعية «المؤلفين والملحنين» على الجدل المُثار، بعد حفل النجمة أصالة الأخير فى دمشق، إثر أدائها أغنية «على روض الحبيب»، وتشابه لحنها مع أعمال الموسيقار المصرى الراحل سيد درويش، موضحة أن المتخصصين فى الجمعية أكدوا أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، وإنما تتطابق البنية اللحنية الأساسية بصورة واضحة مع لحن «زورونى كل سنة مرة» للموسيقار سيد درويش.
ونشرت الجمعية بيانًا جاء فى نصه: ما أُثير مؤخرًا حول أغنية «على روض الحبيب» التى قامت الفنانة أصالة بأدائها، وما أُعلن عن نسب لحنها إلى التراث السورى وتحديدًا إلى مدينة اللاذقية، وتؤكد الجمعية أن تناولها لهذا الموضوع لا يستهدف الفنانة أصالة فيما يتعلق بأداء العمل، فقد سبق أن غنى هذا اللحن عدد من الفنانين ومن بينهم فنانون سوريون، كما سبق أن نُسب فى مناسبات مختلفة إلى ملحنين معاصرين وأخرى إلى التراث السورى.
وأضاف البيان: إعلان الفنانة أصالة أن اللحن من التراث السورى يحملها مسؤولية مهنية، فى تحرى الدقة والتثبت من هذه النسبة قبل إعلانها، خصوصًا مع وجود نسب مختلفة ومتعارضة للحن ذاته، والسؤال هنا على أى أساس تم الجزم بأنه من التراث السورى، ومن خلال القراءة الموسيقية يرى المتخصصون فى الجمعية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، وإنما تتطابق البنية اللحنية الأساسية بصورة واضحة مع لحن «زورونى كل سنة مرة» للموسيقار سيد درويش، مع بعض التحويرات والتنويعات فى الصياغة.
وتابع: تظل الملامح الأساسية للحن من حيث البناء والمسار النغمى والتفعيلات الزمنية والإيقاعية والإطار المقامى والعلاقات بين الجمل الموسيقية،فضلًا عن روحه وشخصيته الموسيقية حاضرة بصورة واضحة فى لحن سيد درويش، كما أن الفنانة الكبيرة فيروز قدمت «زورونى كل سنة مرة» منذ عام 1900.
واختتم: الأغنية نُسبت فى هذا الإصدار بوضوح إلى الموسيقار سيد درويش، وهو ما يمثل توثيقًا فنيًا سابقًا بسنوات طويلة للتداول الحالى نسبة اللحن إلى التراث السورى، ومن هنا فإن السؤال يظل قائمًا حول مصدر هذه النسبة الجديدة، وما يستند إليه القول بأن اللحن تراث سورى.
المصدر:
المصري اليوم