أكد المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، أن الإسكندرية تمثل جسرًا يربط مصر بالعالم، ونموذجًا حيًا لمدينة استطاعت عبر تاريخها أن تجمع بين التنوع والانفتاح على الحضارات والثقافات المختلفة، دون أن تفقد هويتها المصرية الأصيلة، مشيرًا إلى أن اختيار الإسكندرية لاستضافة مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» يعكس ما تتمتع به المدينة من إرث حضارى وثقافى فريد.
وأعرب عطية، فى كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «الهوية المصرية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، عن تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسى لرعايته المؤتمر، موضحا أن بناء الإنسان يظل الركيزة الأساسية لبناء الوطن، وأن الاستثمار فى وعى الإنسان وثقافته وقدرته على تحمل المسؤولية يمثل أساسًا لأى عملية تنمية حقيقية ومستدامة.
وقال محافظ الإسكندرية إن انعقاد المؤتمر يأتى فى توقيت بالغ الأهمية، فى ظل عالم سريع التحول على مختلف المستويات، الأمر الذى يفرض ضرورة تعزيز الوعى بالهوية الوطنية، لافتًا إلى أن مصر تمتلك تاريخًا ممتدًا لنحو 7 آلاف عام، بما يجعل الحفاظ على موروثها الحضارى والثقافى مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
وأضاف المحافظ أن المصريين يعتزون بكونهم شعبًا أصيلًا ارتبط عبر تاريخه بعقيدة التوحيد، كما ترسخت لديهم عقيدة الوطن والانتماء إليه، مؤكدًا أن هذه القيم تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية التى تشكلت عبر تراكم حضارى وثقافى ممتد.
وأشار إلى أن التطور التكنولوجى فرض تحديات هائلة أمام الهوية الوطنية، وهو ما يبرز مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الثقافية والإعلامية فى بناء وعى متوازن لدى الأجيال الجديدة، قادر على التعامل مع التطورات المتلاحقة والاستفادة منها، مع الحفاظ على الثوابت والقيم والمقومات الحضارية للمجتمع.
وشدد عطية على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية والتصدى للشائعات والمعلومات المضللة، مؤكدًا ضرورة العمل على بناء إنسان واعٍ وقادر على تحمل المسؤولية، ويمتلك أدوات التفكير النقدى التى تمكنه من التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة.
وأوضح أن الإسكندرية كانت على مدار تاريخها نموذجًا للتنوع الذى يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة، مشيرًا إلى أن المدينة احتضنت ثقافات وحضارات متعددة، وشهدت ازدهار الفلسفة اليونانية، كما أصبحت مع دخول الإسلام إحدى بوابات الحضارة الإسلامية، وبرز منها علماء ومفكرون أسهموا فى إثراء مسيرة العلم والمعرفة.
ونوه إلى أن الثقافة والمعرفة من أهم أدوات بناء الوعى وتحقيق التنمية، لافتا إلى أن التنمية الحقيقية هى التى تضع الإنسان فى قلب عملية التطوير، وتحافظ عليه وتعمل فى الوقت ذاته على الارتقاء بجودة حياته.
وذكر أن الدولة ماضية فى جهود تحسين جودة الحياة، وحماية التراث والبيئة وتطوير البنية التحتية، مع الحفاظ على ذاكرة الإسكندرية ومقوماتها التاريخية والحضارية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التطوير والحفاظ على هوية المدينة.
وكشف عطية عن أن إجمالى المشروعات التى شهدتها الإسكندرية منذ عام 2014، سواء التى تم تنفيذها أو الجارى تنفيذها، بلغ 94 مشروعًا بتكلفة إجمالية تصل إلى 402 مليار جنيه، من بينها 63 مشروعًا تم الانتهاء منها، فيما يجرى تنفيذ 31 مشروعًا.
ونوه إلى أن المحافظة تتطلع إلى الخروج من المؤتمر بـ«وثيقة الإسكندرية»، لتكون إطارًا جامعًا يمثل بداية لمسار مستمر من الحوار والعمل بشأن قضايا الهوية الوطنية، مؤكدا حرص المحافظة على التعاون مع جميع مؤسسات الدولة لتعزيز الهوية المصرية وترسيخ قيم الانتماء والمواطنة.
المصدر:
المصري اليوم