تجربة مشحونة بالتوتر، وأحداث بين المغامرة والإثارة وأفلام البقاء يقدمها فيلم «Fall 2: Deadpoint»، الذى انطلق عرضه بداية سبتمبر الجارى، فى عدد من دول العالم منها مصر، ليأتى الفيلم امتدادًا لتجربة الجزء الأول الذى حمل اسم «Fall» بعدما حقق حضورًا لافتًا ضمن أفلام الإثارة والبقاء، معتمدًا على أجواء التوتر المستمر ومخاطر الارتفاعات الشاهقة، والتى كانت أحد أسباب نجاح الجزء الأول قبل 4 أعوام، حين عرض عام 2022، وحقق إيرادات عالمية بلغت نحو 13.7 مليون دولار، فى حين كانت ميزانية إنتاجه منخفضة وقدرها 3 ملايين دولار فقط.
الجزء الثانى من الفيلم حقق إيرادات إجمالية 10.8 مليون دولار، منها فى الولايات المتحدة وكندا 4.8 مليون دولار، ودوليًّا 6 ملايين دولار فى باقى أسواق العالم، كما تصدر شباك التذاكر فى منطقة الشرق الأوسط مؤخرًا، وأصبح الفيلم رقم 1 فى المنطقة، بعد 5 أيام فقط من بدء عرضه، حيث بدأ طرحه فى عدد من دول المنطقة مطلع سبتمبر، قبل أن يتوسع عرضه ليشمل أسواقًا عربية أخرى، من بينها مصر والإمارات ولبنان والأردن.
ويحمل الجزء الجديد قصة مستقلة بشخصيات جديدة، مع الاحتفاظ بالفكرة الأساسية التى ميزت الفيلم الأول، والذى حقق نجاحًا لافتًا عام 2022، وهى وضع أبطاله فى مواجهة ظروف قاسية على ارتفاعات هائلة، حيث يصبح أى خطأ بسيط سببًا محتملًا فى كارثة تهدد حياتهم.
فيلم «Fall 2: Deadpoint» من إخراج الأخوين مايكل سبيريج وبيتر سبيريج، وكتاب السيناريو سكوت مان وجوناثان فرانك، ويضم طاقم البطولة فى فيلم الإثارة والمغامرة كلًا من جريس كارولين كورى، فيرجينيا جاردنر، هارييت سلاتر، توم بريتنى وأرسما توماس.
وتنطلق أحداث «Fall 2: Deadpoint» من خلال قصة تدور حول جاكس هانتر، التى تحاول التعامل مع وفاة شقيقتها، قبل أن تخوض برفقة صديقتها لوس مغامرة تسلق فى تايلاند، إلا أن انهيارًا صخريًا يحاصرهما فوق ممر جبلى شديد الخطورة، لتجد الصديقتان نفسيهما فى مواجهة مباشرة مع الطبيعة، وسط ظروف قاسية لا تترك أمامهما سوى محاولة النجاة، فى أجواء تعيد إلى الأذهان تجربة الإثارة مع الجزء الأول حين علقت الصديقتان «بيكى» و«هانتر» على برج اتصالات مهجور وشاهق الارتفاع فى منطقة معزولة بالصحراء بدافع المغامرة، يبلغ ارتفاعه نحو 2000 قدم -أكثر من 600 متر- وذلك بهدف مواجهة مخاوفهما وتجاوز أحزان صدمة وفاة حبيب «بيكى» فى حادث تسلق سابق، وسط مشاهد إنسانية تتعلق بمشاعر الخوف والصراع من أجل البقاء، واستحضار الذكريات مع المقربين، ومراجعة النفس البشرية لأخطائها ومواقفها السابقة مع مواجهة شبح الموت والنهاية الصعبة.
وفيما يتعلق بكواليس الفيلم، فقد تم تصويره فى تايلاند، واستُخدمت محاجر صخرية حقيقية لتجسيد جبل Mount Kwan بدلًا من الاعتماد الكامل على الاستوديوهات أو الخلفيات الرقمية.
وأجرى فريق المؤثرات والحركات الخطرة تدريبات وتجارب مسبقة فى تايلاند، شملت محاكاة السقوط والتأرجح بين المنصات والعمل بالحبال، حتى يعتاد الممثلون الحركات قبل تصوير النسخة النهائية.
فى حين أراد المخرجان مايكل وبيتر سبيريج تصوير أكبر قدر ممكن من المشاهد بشكل عملى، وقررا منذ البداية تقليل استخدام الـBlue Screen إلى أدنى حد ممكن، حتى يشعر الممثلون فعلًا بالحرارة والارتفاع والظروف القاسية.
وصور الممثلون على ارتفاع يقارب 40 إلى 50 قدمًا، أى نحو 12 إلى 15 مترًا، فى عدد كبير من المشاهد، وكانوا مربوطين بأنظمة أمان وحبال طوال التصوير فى المناطق الخطرة، كما أن جزءًا كبيرًا من إحساس الخوف الذى يظهر على وجوه الأبطال لم يكن تمثيلًا بالكامل؛ لأن الممثلين كانوا بالفعل على ارتفاعات حقيقية، وهو ما أراد المخرجون استغلاله لإعطاء الفيلم إحساسًا أكثر واقعية
ولم يكن لدى أبطال الفيلم وقت طويل للاستعداد البدنى؛ إذ حصلوا على فترة تدريب قصيرة تراوحت بين أسبوع وأسبوعين فقط قبل بدء التصوير، تضمنت التدرب على بعض الحركات والمشاهد الخطرة.
وشهدت كواليس التصوير مفارقات تتعلق بالممثل توم بريتنى، الذى يجسد دور متسلق الجبال الخبير، والذى كان فى الحقيقة يخاف من المرتفعات بشدة، ووصف الارتفاعات بأنها من أكبر مخاوفه، لكنه اضطر إلى مواجهة خوفه أثناء التصوير.
بينما نفذت هارييت سلاتر إحدى اللقطات الصعبة بنفسها، حيث كان عليها الإمساك بقضيب بارز من جانب الجبل، وكانت مربوطة بحبل أمان، لكن الخوف الظاهر على وجهها فى المشهد كان حقيقيًا، وفقًا للمخرجين.
كما صُممت بعض المنصات والممرات خصيصًا للفيلم، ولم تكن مجرد مؤثرات بصرية، فقد بُنى ممر كامل حول جدار محجر صخرى، ومشى عليه الممثلون فعليًا وهم مربوطون بأنظمة أمان.
وصممت مصممة الإنتاج Jacinta Leong الجبل على مراحل؛ فكلما ارتفعت الشخصيات، أصبحت البيئة أكثر قسوة وأقل حياة، وصولًا إلى المناطق التى تخلو تقريبًا من النباتات، كما صمم الفريق نموذجًا مصغرًا للجبل لمتابعة اتصال جميع أجزاء الرحلة.
وحتى الأخشاب المستخدمة فى الممرات الخشبية جرى اختيارها ومعالجتها بعناية؛ إذ استخدم فريق الإنتاج أخشابًا جديدة وأخرى مستعملة، وتم تعتيقها وإظهار آثار التلف عليها، كما أصبحت الممرات أضيق كلما ارتفعت الشخصيات، لزيادة الإحساس بالخطر بصورة واقعية.
من ناحية أخرى، وفى تجربة سينمائية غير تقليدية، تجمع بين الجمهور محبى المغامرة والشعور بما عاشه الأبطال خلال تصوير الفيلم، أقامت شركة Lionsgate عرضين خاصين للفيلم فى مدينة لوس أنجلوس، حوّلت خلالهما مشاهدة الفيلم إلى تجربة تفاعلية تحاكى أجواء المغامرة والخطر التى يعيشها أبطاله، وخلال العرض لم يجلس الجمهور على المقاعد التقليدية داخل قاعة السينما، بل وقف المشاركون طوال مدة الفيلم على منصات خشبية مرتفعة، مع ارتداء أحزمة أمان، فى محاولة لمحاكاة الإحساس بالتوازن والخوف من السقوط الذى يمثل محور الأحداث، وأصبح التحدى أمام المشاهدين هو الحفاظ على توازنهم والاستمرار حتى نهاية الفيلم.
ولم تكتفِ التجربة بالوقوف على المنصات، إذ شهد أحد العروض اختبارات جسدية إضافية للمشاركين، من بينها رش المياه وشد أحزمة الأمان بطريقة تحاكى فقدان التوازن، ما جعل الجمهور يعيش جانبًا من التوتر والخوف الذى يواجهه أبطال الفيلم. ووفقًا لتقارير عن التجربة، بدأ التحدى بـ10 مشاركين، وتمكن 6 منهم فقط من الاستمرار حتى نهاية العرض.
وجاءت هذه التجربة ضمن حملة ترويجية مبتكرة للفيلم، حيث حرصت Lionsgate على أن تكون الفعالية امتدادًا مباشرًا لفكرة «Fall 2»، بدلًا من الاكتفاء بعرض الفيلم فى قاعة سينما تقليدية، ومن بين الحملة تم عمل محاكاة لأحداث الفيلم على برج القاهرة، والتى تصدرت مواقع التواصل الاجتماعى فى إطار حملة عالمية للترويج له فى عدة مدن حول العالم، وذلك قبل أسبوع من عرض الفيلم بدور العرض المصرية.
المصدر:
المصري اليوم