آخر الأخبار

«اتفاق مكة» وتصعيد الحوثيين وحسابات إيران.. ماذا يحدث في الشرق الأوسط؟

شارك

مع دخول المواجهة الأمريكية الإيرانية مرحلة أكثر خطورة، تتسع تداعيات الصراع لتتجاوز حدود المواجهة المباشرة، مع تحرك طهران عبر حلفائها ووكلائها لفتح جبهات ضغط جديدة فى المنطقة، وفى هذا السياق، يبرز التصعيد الحوثى ضد السعودية باعتباره أحد أبرز الاختبارات التى تواجه الرياض وحلفاءها، ويضع «اتفاق مكة» أمام اختبار حقيقى.

في السياق ذاته، يقول اللواء الدكتور سيد غنيم، الأستاذ الزائر فى حلف شمال الأطلسى «ناتو» والأكاديمية العسكرية الملكية فى بروكسل، إن الاستهداف يعد اختبار لاتفاق مكة لكن ضرورى التمييز بين «اختبار الاتفاق» وإلزام تركيا وباكستان بالدخول فى حرب ضد الحوثيين.

أول اختبار حقيقى لاتفاق مكة

ونوه لـ«المصرى اليوم»، إلى أن الهجمات الحوثية الحالية تمثل - نظريًا - أول اختبار حقيقى لاتفاق مكة، لأنها ضد دولة موقعة عليه، والنص الرسمى المعلن للاتفاق يقول إن «أى هجوم مسلح على أى من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع»، ناهيك عن تصريح وزير الدفاع الباكستانى بأن العدوان على السعودية أو امتداد حرب اليمن إلى أراضيها يمكن أن يجعل الاتفاق نافذًا عمليًا.

وأضاف:"رغم أن ما يلزم به الاتفاق، وفق الجزء المنشور منه، هو اعتبار الهجوم على السعودية هجومًا على الدول الثلاث، والتضامن معها وتفعيل آليات الدفاع والتشاور والتعاون العسكرى المشترك، إلا إن النص الكامل والترتيبات التنفيذية لم تنشر، وبالتالى لا يوجد فى النص العلنى ما يثبت أن تركيا وباكستان ملزمتان تلقائيًا بإرسال قوات برية إلى اليمن أو قصف الحوثيين، بل إن لجنة الاتفاق التى اجتمعت فى إسطنبول فى 31 أغسطس أنشأت آليات مؤسسية للتنسيق السياسى والدفاعى، مما يشير إلى أن شكل الاستجابة يُحدد سياسيًا وعسكريًا بين الأطراف.

حالة فشل اتفاق مكة

وأوضح لـ«المصرى اليوم» أن عدم إرسال قوات تركية أو باكستانية لا يعنى فى حد ذاته فشل الاتفاق أو عدم تفعيله، فالتفعيل يمكن أن يأخذ صورًا متعددة، كدفاع جوى وصاروخى، ومعلومات استخباراتية، وإنذار مبكر، ودعم لوجستى، وذخائر واعتراضات، وانتشار دفاعى داخل السعودية، أو ضغط دبلوماسى، وليس بالضرورة عمليات هجومية داخل اليمن، مضيفًا:" وبحسب أحدث التقارير، لم يكن قد أُعلن عن طلب سعودى رسمى لتركيا وباكستان بالدخول مباشرة فى الحرب، بينما أكدت باكستان استعدادها للدفاع عن السعودية إذا طلبت القيادة السعودية ذلك.

وأكد أن القرارات والاتفاقيات السياسية والأمنية تختلف فى تطبيقها عن اتفاقات الدفاع المشترك، فتصور ضرورة اجتماع رؤساء أركان القوات المسلحة لدولةالاتفاق الثلاثة لتحديد التهديدات المحتملة لكل دول، وآلية التدخل متضمنة، وهل بطلب الدولة التى تعرضت لعدوان أو تهديد أم أن التدخل يكون فورى بدون انتظار الطلب، والتفريق بين تلقائية وانتقائية التدخل، ونوعية التدخل (تعاون استخباراتي/ لوجستى - تدخل بالقوات البرية/ الجوية/ البحرية - الدفاع الجوى - أم فقط إرسال مستشارين) طبيعة وحجم القوات القوات التى ستخصص للتدخل، وغيرها من أمور، وكل هذا لم يتم.

استثمار إيران للتصعيد فى اليمن

من جانبه، يرى الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن التصعيد الحالى فى اليمن وهجمات جماعة الحوثيين يمكن قراءتها فى إطار أوسع مرتبط بالحرب الأمريكية الإيرانية، معتبرًا أن طليات الوكلاء الإقليميين»، وفى مقدمتهم الحوثيون، بهدف الضغط على أكثر من طرف فى الوقت نفسه، كما أن طهران تسعى إلى إشغال أطراف رئيسية فى الصراع وتوسيع نطاق العمليات عبر حلفائها الإقليميين.

وأوضح فهمى لـ«المصرى اليوم» أن إيران تعمل على توسيع نطاق ما وصفه بـ«عمليات الوكلاء الإقليميين»، وفى مقدمتهم الحوثيون، بهدف الضغط على أكثر من طرف فى الوقت نفسه، بدلًا من تركيز المواجهة فى الجبهة الأمريكية الإيرانية وحدها، موضحًا أن طهران تسعى إلى استثمار المشهد الحالى وإعادة توزيع الضغط بين الجبهات، بحيث تشهد الجبهة المباشرة مع الولايات المتحدة قدرًا من التهدئة، بالتوازى مع تنشيط جبهات أخرى، وبالتالى يكون هناك أكثر من مسار مفتوح فى الوقت نفسه، موضحًا أن إيران تجيد، بحسب تقديره، استخدام أدوات المراوغة والتفاوض والضغط المتعدد خلال الأزمات.

الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية فى حسابات التصعيد

وربط فهمى تطورات الصراع بالحسابات السياسية المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، معتبرًا أن الأطراف المختلفة تسعى للتحرك فى اتجاهات متعددة، مع اقتراب استحقاقات انتخابية مهمة فى الولايات المتحدة وإسرائيل، فى ظل سعى كل طرف إلى الاحتفاظ بأوراق ضغط يمكن استخدامها فى الفترة المقبلة لتعزيز أوراق الضغط والتفاوض.

وأكد أن المشهد الحالى لا يزال مفتوحًا على أكثر من مسار، فى ظل سعى كل طرف إلى الاحتفاظ بأوراق ضغط يمكن استخدامها فى أى مفاوضات أو ترتيبات مقبلة.

هل يمثل اليمن اختبارًا لاتفاق مكة؟

وفيما يتعلق باتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، رفض فهمى اعتبار عدم دخول تركيا وباكستان عسكريًا فى المواجهة مع الحوثيين دليلًا على فشل الاتفاق، مضيفًا:«من المبكر جدًا القول إن الاتفاق فشل»، موضحًا أن طبيعة الاتفاق لا تعنى بالضرورة أن أى هجوم على إحدى الدول الأعضاء سيؤدى تلقائيًا إلى إرسال قوات عسكرية من الدول الأخرى.

وأضاف أن هناك مجالات متعددة للتعاون بين الدول الثلاث، تشمل التعاون الأمنى وتبادل المعلومات والتنسيق العسكرى، ويمكن أن تتخذ أشكالًا مختلفة بعيدًا عن المشاركة العسكرية المباشرة، مشيرًا إلى أن الاتفاق لا يزال فى مراحله الأولى، وأن جزءًا من التحركات المرتبطة به ما زال فى إطار رمزى وسياسى أكثر منه إطارًا عمليًا متكاملًا، مؤكدًا أن تقييم فاعليته يحتاج إلى وقت ومراقبة كيفية تطور آليات التعاون بين أطرافه.

حسابات مختلفة للسعودية وتركيا وباكستان

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن لكل دولة من الدول الثلاث حساباتها الخاصة تجاه الملف اليمنى، وهو ما يفسر عدم تحول التعاون الدفاعى حتى الآن إلى مشاركة عسكرية مباشرة، موضحًا أن تركيا لديها اعتبارات سياسية واقتصادية خاصة بها، بينما تمتلك باكستان بدورها حساباتها التقليدية فى علاقتها مع السعودية والملفات الإقليمية.

وأضاف أن العلاقات العسكرية والأمنية بين السعودية وكل من تركيا وباكستان قائمة بالفعل، لكن طبيعة الدعم الذى يمكن أن تقدمه الدولتان للرياض فى ظل التطورات الحالية لم تتبلور بصورة نهائية حتى الآن.

واختتم فهمى بالتأكيد على أن عدم مشاركة تركيا أو باكستان عسكريًا بشكل مباشر فى اليمن لا يعنى بالضرورة فشل اتفاق مكة أو تجمد العلاقات بين أطرافه، مشيرًا إلى أن الاتفاق لا يزال فى مرحلة بناء آليات التعاون، وأن تطورات المرحلة المقبلة ستكون أكثر دلالة على طبيعته ومدى قدرته على التحول إلى ترتيبات دفاعية عملية.

الشرق الأوسط عند مفترق طرق حرج

فى السياق ذاته، قال نيكولاس ويليامز، المسؤول السابق فى حلف شمال الأطلسى «الناتو»، إن التطورات بين الحوثيين والسعودية بما فى ذلك التصعيد الأمريكى الإيرانى جعل الشرق الأوسط عند مفترق طرق حرج، حيث يسعى كل طرف إثبات مدى قوته للطرف الآخر، وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن الاختيار يكمن بين الضغط الاقتصادى، من خلال الحفاظ على الحصار على الموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات، أو التهديد بغارات جوية متجددة لإجبار إيران على الاستسلام الكامل.

وأوضح لـ «المصرى اليوم»، أنه بالنسبة لإيران، هناك خيار واحد فقط، وهو مواصلة تعطيل التجارة البحرية فى مضيق هرمز باستخدام الحرب السيبرانية ضد البنية التحتية الأمريكية، والاعتماد على إجراءات بالوكالة غير متكافئة، من قبل حزب الله والحوثيين والميليشيات العراقية.

ونوه إلى أنه على الرغم من النكسات العسكرية والأضرار الجسيمة التى لحقت بالبنية التحتية العسكرية الأمريكية بسبب الطائرات بدون طيار والصواريخ الإيرانية، فإن الولايات المتحدة سوف تميل دائمًا إلى استخدام قوتها العسكرية لكسر الجمود الدبلوماسى، وإذا ظلت الدبلوماسية متوقفة بعد انتخابات التجديد النصفى الأمريكية فى نوفمبر، فمن المرجح أن تكون هناك حملة قصف متجددة ومكثفة تستهدف مجموعة واسعة من أهداف البنية الأساسية والطاقة فى إيران، وتستهدف طهران على وجه الخصوص.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا