قال الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، إن زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» جون راتكليف إلى مصر تعكس أهمية الدور المصرى بالنسبة للولايات المتحدة فى هذا التوقيت، وحرص إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على إرسال الرجل الأول في جهاز الاستخبارات الأمريكية إلى القاهرة، لبحث عدد من التطورات مع الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وأضاف «فهمي»، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»، أن زيارة «راتكليف» ترتبط بالتطورات فى الخليج، إلى جانب ملفات مصر وليبيا، ومصر والقرن الإفريقى، ومصر والسودان، فضلاً عن الأزمة الفلسطينية وتطورات الأوضاع فى الضفة الغربية المحتلة.
وفيما يتعلق بدلالات الزيارة، أوضح أستاذ العلوم السياسية، أنها تؤكد مجالات التعاون الاستخباراتى والأمنى بين أجهزة المعلومات فى مصر والولايات المتحدة، بصورة أو بأخرى.
وأشار إلى أن الزيارة تحمل، ثانيًا، رسالة من الرئيس ترامب إلى الرئيس السيسى بشأن أهمية الدور المصرى ومحوريته فى منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أن ترامب أوصل رسالة معينة إلى الرئيس السيسى عبر مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وهو أمر غير معتاد بالنسبة للمسؤولين الأمريكيين.
وأضاف أن الزيارة تؤكد، وجود استراتيجية للتعامل والتنسيق بين جهازى المعلومات فى مصر والولايات المتحدة، وهو أمر بالغ الأهمية.
وفى تقديره، أوضح «فهمي» أن الزيارة تحمل أبعادًا سياسية واستخباراتية وأمنى، مشيرًا إلى أنها ربما تمثل رسالة من الولايات المتحدة إلى مصر بضرورة الحفاظ على نمط العلاقة مع القاهرة، فى ظل ممارسة مصر قدراً من الندية فى سياستها الخارجية.
كان الرئيس عبدالفتاح السيسى، قد استقبل فى وقت سابق من اليوم الأحد، «راتكليف»، وذلك بحضور الوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة.
وصرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية بأن اللقاء تناول سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية، حيث أكد الرئيس السيسى اعتزاز مصر بما يجمع البلدين من علاقات ممتدة ومتميزة تشهد تطورًا مستمرًا على مختلف الأصعدة، مشيدًا بمستوى التنسيق والتشاور القائم إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وشدد على أن مصر تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكًا استراتيجيًا رئيسيًا فى المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، مثمنًا الجهود التى يبذلها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار فى العالم.
وأضاف المتحدث الرسمى، أن الرئيس استعرض خلال اللقاء تطورات الأوضاع فى الشرق الأوسط، مؤكدًا دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهى الأزمة الإيرانية، بما يسهم فى استعادة الأمن والاستقرار فى المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية.
ما جدد الرئيس التأكيد على موقف مصر الثابت فى دعم أمن وسيادة الدول العربية ورفض أى اعتداء عليها، مشددًا على أهمية تسوية الأزمات الإقليمية عبر المسارات السياسية والدبلوماسية، ومعالجة جذورها بصورة شاملة، بما يحفظ مؤسسات الدول الوطنية ويصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.
وأوضح السفير محمد الشناوى، المتحدث الرسمى، أن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نقل إلى الرئيس تحيات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، معربًا عن تقديره للقاء، ومؤكدًا حرص الإدارة الأمريكية على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط.
كما أشاد بالدور المحورى الذى تضطلع به مصر فى دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة، منوهًا بمستوى التعاون القائم بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات العامة المصرية فى مجالات الأمن والاستخبارات ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.
وأشار المتحدث الرسمى إلى أن اللقاء تناول كذلك تطورات القضية الفلسطينية، حيث أكد الرئيس أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكى الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، مشيدًا بالجهود التى بذلها الوسطاء للتوصل إلى خارطة طريق تضمن تنفيذ هذه المرحلة.
كما جدد التأكيد على ثوابت الموقف المصرى، وفى مقدمتها ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافى والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلًا عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولًا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
ومن جانبه، أشاد «راتكليف»، بالدور المصرى المحورى فى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، وجهود القاهرة المستمرة لدعم مسار السلام وتعزيز الاستقرار فى المنطقة.
وتطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية، حيث أكد الرئيس السيسى، موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية، مشددًا على أن سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها.
وأشار إلى انخراط مصر الفاعل والبناء فى مختلف الأطر الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة السودانية، بهدف وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية ودعم مسار التسوية السياسية.
وأضاف المتحدث الرسمى أن المباحثات تناولت كذلك التطورات فى منطقة القرن الأفريقى، حيث أكد الرئيس دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار فى الصومال، ورفضها القاطع لأى مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه.
ومن جانبه، أعرب مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن تقدير بلاده للدور المصرى الفاعل فى دعم الأمن والاستقرار فى القارة الأفريقية، مؤكدًا أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية فى البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع فى الصومال ومنطقة القرن الأفريقى وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلًا عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات والمعلومات بشأن مختلف التطورات الإقليمية والدولية المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة.
المصدر:
المصري اليوم