مع انطلاق أول أسبوع دراسي، قد يواجه الأطفال صعوبة في التكيف مع مواعيد الاستيقاظ المبكر، ساعات الدراسة الطويلة والأنشطة المختلفة، ما يجعل اختيار الوجبات المناسبة أمرًا مهمًا للحفاظ على نشاطهم وتركيزهم طوال اليوم. ولا يحتاج الطفل بالضرورة إلى أطعمة أو مشروبات غنية بالسكر حتى يشعر بالطاقة، بل يمكن أن توفر له الأطعمة الطبيعية الغنية بالكربوهيدرات المعقدة و البروتين والدهون الصحية العناصر التي يحتاجها جسمه وعقله.
وفقًا لتقرير نشره موقع Wellbeing Nutrition، فإن احتياجات الأطفال من الطاقة تختلف باختلاف العمر ومستوى النشاط ومرحلة النمو، ولذلك فإن الاعتماد على أطعمة غنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يساعد في دعم النمو والوظائف الإدراكية والنشاط البدني خلال اليوم الدراسى.
تستهلك أجسام الأطفال قدرًا كبيرًا من الطاقة خلال مراحل النمو، كما يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر بالطاقة حتى يتمكن الطفل من التركيز والتعلم وممارسة الأنشطة اليومية.
وتعد الكربوهيدرات المعقدة من أهم مصادر الطاقة، لأنها تهضم بصورة أبطأ من السكريات البسيطة، ما يساعد على توفير الطاقة بصورة أكثر استقرارًا. كما يلعب البروتين دورًا مهمًا في نمو العضلات والأنسجة، بينما تساهم الدهون الصحية، وخاصة الأحماض الدهنية أوميجا 3، فى دعم نمو الدماغ.
ولا يقتصر الأمر على العناصر الغذائية الكبرى، إذ يحتاج الطفل أيضًا إلى الحديد وفيتامينات المجموعة ب وفيتامين د وغيرها من المغذيات الضرورية لعمليات إنتاج الطاقة والنمو الطبيعي.
يمكن أن يكون الشوفان خيارًا جيدًا للإفطار قبل الذهاب إلى المدرسة، فهو يحتوي على الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، ومنها البيتا جلوكان، التي تساعد على إبطاء عملية الهضم.
ويمكن تقديم الشوفان بطرق مختلفة حتى يكون أكثر قبولًا للأطفال، مثل إضافته إلى اللبن مع الفاكهة، أو تحضيره مع شرائح الموز والقليل من القرفة، ما يوفر وجبة تجمع بين الكربوهيدرات والألياف والعناصر الغذائية الأخرى.
يعد البيض من الأطعمة الغنية بالبروتين عالي الجودة، كما يحتوي على الكولين، وهو عنصر غذائي يرتبط بوظائف الدماغ وتطوره.
ويمكن تقديم البيض في الإفطار مع الخضراوات، أو وضعه مسلوقًا ضمن وجبة الطفل، ليحصل على مصدر من البروتين يساعد على الشعور بالشبع ويدعم احتياجات جسمه خلال ساعات الدراسة.
يتميز الزبادي اليوناني باحتوائه على كمية جيدة من البروتين، كما يوفر الكالسيوم الضروري لنمو العظام والأسنان، ويمكن أن يكون خيارًا عمليًا ضمن الوجبات الخفيفة المدرسية.
ويفضل اختيار الأنواع غير المحلاة قدر الإمكان، ثم إضافة الفواكه الطازجة إليها بدلًا من الاعتماد على المنتجات التي تحتوي على كميات كبيرة من السكريات المضافة.
يحتوي الموز على الكربوهيدرات الطبيعية والبوتاسيوم وفيتامين ب6، ويمكن أن يكون وجبة خفيفة مناسبة للطفل قبل ممارسة نشاط بدني أو بين الوجبات.
كما توفر الألياف الموجودة في الموز قدرًا من الإبطاء في امتصاص السكريات، ويمكن تقديمه كما هو أو إضافته إلى الزبادي والشوفان أو تحضيره ضمن وجبة الإفطار.
تحتوي البطاطا الحلوة على الكربوهيدرات المعقدة التي تمد الجسم بالطاقة، إلى جانب البيتا كاروتين الذي يتحول في الجسم إلى فيتامين أ، وهو عنصر مهم للرؤية ووظائف المناعة.
ويمكن تقديمها للطفل مشوية أو مهروسة أو مقطعة إلى قطع صغيرة، مع تجنب الإفراط في إضافة السكر أو الدهون أثناء تحضيرها.
تحتوي المكسرات على الدهون غير المشبعة والبروتين والألياف، بينما توفر بعض البذور، مثل بذور الشيا وبذور اليقطين، مزيجًا من الدهون الصحية والبروتين والألياف.
ويمكن إضافة كمية صغيرة منها إلى الزبادي أو الشوفان، لكن يجب الانتباه إلى خطر الحساسية من المكسرات، كما ينبغي تقديمها بالشكل المناسب لعمر الطفل لتقليل مخاطر الاختناق، وعدم إعطاء المكسرات الكاملة للأطفال الصغار.
لا يعتمد الحفاظ على نشاط الطفل على نوع طعام واحد، وإنما على تنوع النظام الغذائي وتوزيع الوجبات بصورة مناسبة خلال اليوم. ويمكن الجمع بين مصدر للكربوهيدرات المعقدة ومصدر للبروتين والفاكهة أو الخضراوات للحصول على وجبة أكثر توازنًا.
كما يمكن تجهيز بعض الأطعمة مسبقًا لتسهيل تحضير وجبة المدرسة ، مثل الشوفان والبيض المسلوق والزبادي والفواكه المقطعة، مع الحرص على أن تكون الوجبات مناسبة لعمر الطفل واحتياجاته الغذائية.
ومن المهم أيضًا ألا تكون المشروبات السكرية أو مشروبات الطاقة وسيلة أساسية لزيادة نشاط الطفل، فالماء يظل المشروب الأساسي للترطيب، بينما ينبغي عدم الاعتماد على مشروبات الطاقة أو المكملات لتحسين النشاط لدى الأطفال دون توجيه طبي.
إذا كان الطفل يعاني بصورة مستمرة من التعب أو صعوبة التركيز أو تغيرات واضحة في النشاط أو النمو، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال للتأكد من عدم وجود مشكلة غذائية أو صحية تحتاج إلى تقييم.
المصدر:
اليوم السابع