آخر الأخبار

خاص.. فارس بحار مصري أحد الناجين في حادث استهداف سفينة أجنبية بروسيا يروى شهادته لـ «المصري اليوم» عن رحلة الموت

شارك

كشف فارس محمد السيد عطية، أحد البحارة الناجين، من حادث استهداف سفينة البضائع «NORAN» فى البحر الأسود فى المياةه الإقليمية الروسية بمُسيرة أوكرانية، تفاصيل اللحظات الحرجة التى أسفرت عن استشهاد الربان السعيد عبد العزيز سلامة، قبطان السفينة، مؤكدًا أن الربان ضحى بنفسه أملًا فى إنقاذ السفينة، والبحارة، إلا أنه استشهد والتهمت النيران السفينة.

وقال البحار فارس، فى تصريحات خاصة لـ «المصرى اليوم»: استشعر وزملائي البحارة وجود المُسيرة التي استهدفت السفينة، فنادينا على القبطان :«انزل يا كابتن انت كده هتموت» فرد علينا «مش هاقدر اسيب غرفة القيادة».

ورصد فارس، 20 سنة، أصغر طاقم البحارة سنًا، فى شهادته عن الواقعة مأساة مواجهة البحارة للموت وسط تلاطم الأمواج العاتية وأصداء القصف المخيف الذى استهدف سفينتهم فى عرض البحر واستهدف معها أمنهم وأحلامهم .

وروى فارس محمد السيد عطية أهوال ما شاهدوه فى رحلتهم الأخيرة، وتفاصيل رحلة الموت التى كتبت السطر الأخير فى حياة قبطان السفينة المصرى الربان السعيد عبد العزيز سلامة أحد أبناء محافظة كفر الشيخ، وكتبت فيها النجاة لباقي طاقم السفينة الذى خرج منها بإعجوبة.

قال البحار فارس لـ «المصرى اليوم» لدى عودته إلى مصر بينما كان فى طريقه من محافظة الدقهلية إلى محافظة الإسكندرية إن رحلته على السفينة الأجنبية «NORAN» كانت أول رحلة عمل له حيث صعد عليها متدربًا بعد انتهاء فترة دراسته فى الاكاديمية البحرية تمهيدا لقضاء 30 شهرا كى يصبح مهندس ثالث على أى سفينة يعمل عليها فى المستقبل.

واضاف قائلا: يوم الحادث السبت 12 سبتمبر كنت أعمل وردية مسائية في غرفة المحركات أسفل السفينة من الساعة الثانية عشر ظهراً وحتى الساعة السادسة مساءً، انتهيت من عملى ليستلم زميلى الوردية التالية كنت بدأت الصعود إلى غرفة القيادة إلى كبير ضباط السفينة، مصري الجنسية، والذى كان استلم للتو الوردية من القبطان السعيد عبد العزيز، رحمه الله، فيما توجه الأخير إلى كابينته التي كانت أسفل غرفة القيادة لقضاء قسط من الراحة، مضت نصف ساعة وشاهدت مُسيرة تحلق فوق السفينة يبدو أنها أتت هذه المرة للتصوير لأنها لم توجه نيرانها علينا، فى تلك اللحظة كنت مع كبير الضباط نزلنا سريعا إلى كابينة الربان السعيد الذى كان دخل فى نوم عميق عقب انتهاء فترة «وردية» ظللنا نناديه « اصحى يا قبطان فوق فى مُسيرات فى الجو» أيقظناه وبدلًا من أن ينزل معنا مقدمة السفينة للاختباء أسفلها صعد سريعًا إلى غرفة القيادة أملًا فى إنقاذ السفينة والابحار بها سريعًا بعيد عن مكان مرمى إطلاق تلك المسيرات.

وأضاف: نادينا عليه للنزول معنا للاحتماء والاختباء، لكنه لم يستجب ظنا منه أنه قد يتمكن من الابعاد بالسفينة هربًا من النيران التى أوشكت على الفتك بالسفينة فيما سارعت للنزول إلى زميلى مصرى الجنسية الذى عمل بعدي فى الوردية الثانية داخل غرفة المحركات التى لن تجعله يستمع إلى صوت المسيرة نبهت زميلى وصعدنا سويًا إلى الأعلى لنجد المُسيرة تعود من جديد، لكن لم تطلق شيئا، أخذنا جميعا نحن 12 بحارًا ما بين 8 مصريين و2 سوريين الجنسية و2 بحارة يحملان الجنسية الهندية ننادى بأعلى صوت على القبطان السعيد عبد العزيز «انزل يا كابتن انت كده هتموت» لكنه لم يمتثل، وهدفه كان واضحا لدينا إنقاذ السفينة وانقاذنا وأخذ يردد لنا« لا.. مش هاقدر اسيب غرفة القيادة خليكم انتم متقلقوش واستخبوا فى مكان آمن» لكننا ظللنا نناديه بضرورة بسرعة النزول وفى تلك الاثناء وقف القبطان يرتعد كأنه رأى ملك الموت والله وحده أعلم بما شاهده كانت نظراته بها جمود لم يتحرك رمش له بل ظل ساكنًا فى مكانه لم يتحرك وإذ بالمسيرة تعود فى المرة الثالثة فى تلك اللحظة لتستهدف نيرانها غرفة قيادة السفينة حيث أن الاستهداف الأول لم أستسلم، وجريت ناحية القبطان كى أحاول إنقاذه وكنت الشخص الوحيد الذى صعد إلى غرفة القيادة فى تلك اللحظة وخاطرت بنفسى كى أساعده. ورغم إننى كنت أصغر بحار سنًا حاولت فعل كل ما أقدر عليه لأصل للقبطان كى أعود به معى، لكن للأسف كنت وحدى، ولم استطع إنقاذه.

وتابع: مع ذلك، حاولت لآخر لحظة، فهرولت إلى مكان طفايات الحريق أخذت واحده تلو الأخرى لإرسالها لزملائى الذين كانوا عادوا من مكان اختبائهم وقمنا جميعا بإطفاء الجزء المشتعل وصعدت ثانيا أنا وكبير المهندسين هندى الجنسية إليه للاطمئنان عليه فوجدناه جثه مكتملة لم يصبها شئ لكنه كان قد فارق الحياة وحاولنا حمله إلى الأسفل لكن لم نستطع فى اللحظة التى سمعنا صوت المسيرة الثانية تقترب فهممنا بمغادرة المكان سريعا ونزلنا للاختباء فى عنبر الفحم فى مقدمة السفينة وكانت ضربت غرفة القيادة مرة أخرى التى بها القبطان المصرى المتوفى.

ووواصل: صعدنا ثانيا أنا وكبير المهندسين إلى الاعلى لجلب أوراق البحارة جميعًا من جوازات السفر والشهادات وجميع الأوراق المتعلقة بنا قبل وصول النيران إليها حاولنا جلب طفايات أخرى من غرفة المحركات بلغت 10 طفايات جميعهم نفدوا فى إطفاء الحريق الذى شب فى السفينة بعد حريق المسيرة الثالثة التى أستهدفت جسم المركب من جهة اليمين وفشلنا بعدها فى السيطرة على السنة النيران كنا وقتها فى عرض البحر الأسود على متن سفينتنا المشتعل الحريق بها حيث وقع الحادث بعد 8 ساعات من خروجنا من الميناء الروسى بعد شحن السفينة بالبضائع.

وقال فارس: |«بلغ عدد المسيرات التى استهدفت السفينة 6 مسيرات كل ربع ساعة مسيرة حيث كابينة القيادة التى فيها الربان السعيد ضربت مرتين مرة تسببت فى وفاته والثانية بعد وفاته مما ادى إلى تجدد النيران فيها».

واختتم البحار فارس قائلا: «ما يؤلمنى أكثر أننى رغم مخاطرتى بحياتى أنا وكبير المهندسين السورى وباقى البحارة لإنقاذ القبطان السعيد رحمة الله عليه لم نستطع ولم نتمكن العودة به معنا حيًا أو ميتا نتيجة شدة الضرب واستهدافنا بالطائرات المسيرة».

صورة البحار فارس أحد الناجين المصريين
صورة البحار فارس أحد الناجين المصريين
الحريق يشتعل فى السفينة NORAN
السفينة نوران التى تعرضت لاستهداف اوكرانى فى روسيا
اليران تشتعل بالسفينة الأجنبية نوران بعد ضربها بالمسيرات الأوكرانية فى المياه الروسية

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا