آخر الأخبار

«شايب البنات».. كنز جبلي في البحر الأحمر ينتظر عدسة السينما

شارك

تقول إحدى الروايات إن جبل «شايب البنات» فى صحراء الغردقة سُمى بهذا الاسم لأن فتاة من إحدى القبائل رفضت الزواج ممن لا تحب، فلجأت إلى الجبل حيث اختفت بين صخوره، فصار يُعرف باسم «شايب البنات» نسبة إليها.وتتناقل الحكايات أن من يتسلق الجبل يشعر بطاقة روحية مختلفة، وكأن أرواح الأجداد تحرس المكان.

وهذه القصص الشعبية، رغم طابعها الأسطورى، تضفى على الرحلة بعدًا وجدانيًا وثقافيًا يضاعف من سحر المكان، ويجعل من الصعود إلى قمته تجربة تتجاوز حدود المغامرة الرياضية إلى رحلة فى عمق التاريخ والتراث فوسط سلاسل جبال البحر الأحمر الشاهقة، وعلى مسافات بعيدة من صخب المنتجعات والشواطئ البحرية، يقف جبل «شايب البنات» غرب الغردقة كواحد من أهم الكنوز الطبيعية والسياحية التى لم تستغل بالشكل الكافى، ليعيد طرح تساؤلات حول ضرورة توظيف السينما والدراما والأفلام الوثائقية فى الترويج لهذا الموقع الفريد، وتحويله إلى مقصد عالمى لعشاق المغامرات وتسلق الجبال والسياحة البيئية.

جانب من جبل شايب بالغردقة
جانب من جبل شايب بالغردقة

وتحتضن الصحراء الشرقية تراث القبائل البدوية وملامح الطبيعة البكر، ويبرز جبل «شايب البنات»، المواجه لمدينة الغردقة، كواحد من أهم أيقونات السياحة الجبلية وسياحة المغامرات فى مصر ويجمع الجبل بين الطبيعة الاستثنائية والأساطير الشعبية التى تمنح المكان بعدًا وجدانيًا وروحيًا خاصًا، إذ يتجاوز ارتفاعه 2200 متر، ليُعد من أعلى القمم الجبلية فى سلاسل جبال البحر الأحمر، ووجهة رئيسية لعشاق الترحال والسفارى وتسلق الجبال فبينما يستعد المغامرون لاختبار قدراتهم فى مواجهة القمم العالية والمسارات الوعرة، يبقى جبل شايب البنات شاهدًا على قدرة الطبيعة المصرية على الإبهار واحتضان عشاق المغامرة، ليظل أيقونة مميزة لسياحة تسلق الجبال فى البحر الأحمر ومع انحسار درجات الحرارة واقتراب موسم الشتاء السياحى، بدأ منظمو الرحلات وشركات السياحة المتخصصة فى تسلق الجبال والتخييم التحضير لاستقبال الأفواج المصرية والأجنبية، فى مشهد يعكس تنامى الطلب على هذا النوع من السياحة البيئية والمغامراتية.

وتصاعدت الدعوات بين المهتمين بالسياحة البيئية والمغامرات بمحافظة البحر الأحمر إلى المطالبة واىدعوة لإعداد أعمال سينمائية ودرامية يتم تصويرها فى المناطق الجبلية المحيطة بمدينة الغردقة، وفى مقدمتها منطقة «شايب البنات»، باعتبارها تمتلك مقومات بصرية وطبيعية نادرة يمكن أن تتحول إلى مادة سينمائية قادرة على جذب أنظار الملايين داخل مصر وخارجها.

وأكد بشار أبو طالب، نقيب المرشدين السياحيين بالغردقة، أن جبل شايب البنات يعد أحد أشهر وأعلى القمم الجبلية فى سلسلة جبال البحر الأحمر، حيث يتميز بطبيعة جغرافية استثنائية وتكوينات صخرية متنوعة ووديان عميقة ومسارات جبلية شديدة الوعورة، فضلًا عن التنوع البيئى والحياة البرية التى تضفى على الرحلة إليه تجربة مختلفة تمامًا عن أنماط السياحة الشاطئية المعروفة بمدينة الغردقة.

وأضاف أن الاعتماد على شاشات السينما باعتبارها إحدى أدوات القوة الناعمة يمكن أن يسهم بصورة كبيرة فى التعريف بالمناطق الطبيعية غير التقليدية، خاصة أن العديد من المقاصد السياحية العالمية اكتسبت شهرتها بعد ظهورها فى أفلام سينمائية أو أعمال درامية حققت انتشارًا واسعًا.وأوضح أن المشاهد الطبيعية الخلابة أصبحت اليوم عنصرًا مهمًا فى صناعة القرار السياحى، حيث يبحث السائح عن الأماكن التى شاهدها عبر الأفلام والمنصات الرقمية، وهو ما يجعل تصوير أعمال فنية داخل جبال البحر الأحمر فرصة حقيقية لتقديم صورة مختلفة عن المحافظة التى ارتبط اسمها لسنوات طويلة بالشعاب المرجانية والغوص والمنتجعات السياحية.

وتفتح الطبيعة الجبلية لمنطقة شايب البنات المجال أمام تصوير أعمال سينمائية متعددة، سواء أفلام المغامرات أو الدراما التاريخية أو الأعمال الوثائقية وبرامج اكتشاف الطبيعة، خاصة فى ظل ما تتمتع به المنطقة من تضاريس تمنح المخرجين مواقع تصوير طبيعية لا تحتاج إلى الكثير من الديكورات الصناعية.

كما يمكن أن تتحول قصة الرحلات إلى جبل شايب البنات نفسها إلى مادة بصرية جاذبة، بداية من الاستعداد للرحلة والانطلاق عبر الطرق الصحراوية، مرورًا بالوديان والمسارات الجبلية، وصولًا إلى القمم المرتفعة التى تكشف مشاهد بانورامية ممتدة لجبال البحر الأحمر.

وأكد أبو طالب أن الترويج لجبل شايب البنات لا يعنى فقط زيادة أعداد الرحلات، وإنما يمثل فرصة حقيقية لتنويع المنتج السياحى بمحافظة البحر الأحمر، وإضافة نمط جديد إلى السياحة التقليدية القائمة على الفنادق والشواطئ فالرحلات الجبلية وسياحة المغامرات أصبحت من أسرع الأنماط السياحية نموًا عالميًا، ويبحث قطاع كبير من السائحين، خاصة من فئة الشباب ومحبى الطبيعة، عن تجارب مختلفة تجمع بين الرياضة والاستكشاف والتعرف على الثقافات المحلية ومن هنا تظهر أهمية تطوير برامج سياحية منظمة لرحلات شايب البنات، بالتعاون بين الجهات المعنية وشركات السياحة والمرشدين المحليين وسكان المناطق الجبلية، مع الالتزام الكامل بضوابط حماية البيئة والحفاظ على الطبيعة، وعدم السماح بتحويل المناطق الجبلية إلى مواقع عشوائية للزيارات.

فيما قال صابر عودة أحد خبراء ومنظمى سياحة السفارى الجبلية، إن جبل شايب البنات يمثل تحديًا خاصًا لهواة التسلق، لما يتميز به من تضاريس وعرة وصخور جرانيتية شاهقة تتطلب خبرة ومهارة فى التسلق، إضافة إلى تنوع بيئته الطبيعية التى تجمع بين الكائنات البرية والنباتات الصحراوية التى ما زالت صامدة فى مواجهة قسوة الطبيعة.وأوضح أن خصوصية الرحلات إلى القمة تكمن فى المزج بين متعة المغامرة وروح التراث، حيث يستعين المنظمون بمرشدين من أبناء القبائل البدوية، خاصة قبيلة المعازة، الذين يملكون خبرة طويلة بمسالك الجبل وطرقه، ليقودوا الرحالة فى تجربة ثرية تمتزج فيها الثقافة البدوية مع المغامرة السياحية وأنه مع بداية الموسم، تضع شركات السياحة برامج متكاملة لرحلات تسلق شايب البنات تمتد لعدة أيام، وتشمل التخييم فى سفوح الجبل والتوقف فى الأودية المحيطة به، مثل وادى مليحة ووادى بلى، حيث يستمتع الزوار بليالى الصحراء الساحرة والجلوس حول النيران وسط جلسات بدوية تعكس الأصالة والكرم.وأشار إلى أن جبل شايب البنات يمثل وجهة فريدة لربط السياحة البحرية بالسياحة البرية، وهو ما يفتح الباب أمام تنويع المنتج السياحى بالبحر الأحمر.

وأضاف أن بعض الشركات بدأت بالفعل فى الترويج لهذه الرحلات عبر منصات التواصل الاجتماعى، مع التركيز على الصور المبهرة لقمم الجبال ومشاهد الشروق والغروب من ارتفاعات شاهقة، والتى تمنح الزوار لحظات استثنائية لا تُنسى.

وطالب عصام على أحد خبراء السياحة بتنظيم مهرجان أو فعالية سنوية لسياحة المغامرات وتسلق الجبال فى البحر الأحمر، تتضمن عروضًا للأفلام الوثائقية والسينمائية التى يتم تصويرها فى المناطق الطبيعية، إلى جانب مسابقات للتصوير الفوتوغرافى والرحلات الجبلية، بما يسهم فى وضع المنطقة على خريطة السياحة الدولية.كما تبرز أهمية إشراك أبناء القبائل والسكان المحليين فى خطط التنمية السياحية، باعتبارهم الأكثر معرفة بطبيعة المنطقة ومساراتها وتاريخها، وهو ما يمكن أن يوفر فرص عمل جديدة فى مجالات الإرشاد السياحى والخدمات والضيافة والنقل، ويحقق مفهوم التنمية المستدامة للمجتمعات المحيطة بالمناطق الطبيعية.

جانب من جبل شايب بالغردقة
جانب من جبل شايب بالغردقة
جانب من جبل شايب بالغردقة

وطالب على بإنتاج فيلم وثائقى احترافى عن جبل شايب البنات، يتم تصويره بأحدث التقنيات، ويعرض تاريخ المنطقة وتكوينها الجيولوجى وحياتها البرية وقصص الرحلات والمغامرات التى يخوضها المتسلقون، على أن يتم الترويج له عبر المهرجانات السينمائية والمنصات الرقمية والقنوات السياحية العالمية فالسينما، بحسب المتخصصين، لا تبيع تذكرة سفر بشكل مباشر، لكنها تصنع الحلم لدى المشاهد، وتخلق ارتباطًا عاطفيًا بالمكان، ثم يتحول هذا الحلم إلى رغبة حقيقية فى زيارة الموقع واكتشافه.

وقد يكون ظهور جبال البحر الأحمر، وشايب البنات تحديدًا، فى عمل سينمائى عالمى أو مسلسل واسع الانتشار، بمثابة حملة ترويجية لا يمكن مقارنتها بالإعلانات التقليدية، خاصة إذا نجح العمل فى تقديم الطبيعة المصرية بصورة تحافظ على أصالتها وتبرز جمالها. وتحتاج هذه الرؤية إلى تنسيق بين وزارات السياحة والثقافة والبيئة، إلى جانب هيئة تنشيط السياحة ومحافظة البحر الأحمر، من أجل وضع خريطة للمواقع الطبيعية القابلة للتصوير السينمائى، وتسهيل الإجراءات أمام شركات الإنتاج المصرية والأجنبية الراغبة فى التصوير.

وأكد مصطفى فايز أحد العاملين بقطاع السفارى الحبلى ان البحر الأحمر لا يمتلك فقط شواطئ وفنادق فاخرة، بل يخفى خلف جباله ووديانه كنوزًا طبيعية وسياحية لا تزال بعيدة عن عدسات الكاميرات العالمية. فالسينما يمكن أن تكون بداية الرحلة، والكاميرا قد تصل إلى أماكن لم تصل إليها الحملات الإعلانية التقليدية، وربما يأتى يوم يصبح فيه اسم «شايب البنات» حاضرًا على خرائط المغامرين وصناع السينما والسياح من مختلف دول العالم، باعتباره أحد أجمل كنوز الطبيعة المصرية التى تنتظر فقط من يسلط عليها الضوء.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا