ماذا يجب أن يقدم عضو هيئة التدريس؟
إن تحسين دخل الأستاذ الجامعى يجب أن يقابله التزام واضح بمسؤولياته المهنية.
الالتزام الكامل بالتدريس.. يلتزم عضو هيئة التدريس بتنفيذ الساعات التدريسية المقررة، والحضور المنتظم، وتحديث المقررات، وتطوير طرق التدريس، والتواصل مع الطلاب خارج المحاضرات من خلال الساعات المكتبية والإرشاد الأكاديمى.
تطوير جودة التعليم.. ينبغى ألا يكون الهدف هو مجرد إتمام المحاضرات، وإنما التأكد من أن الطالب يحصل بالفعل على تعليم جيد. باستخدام أساليب التعليم الحديثة، وربط المقررات بسوق العمل.
البحث العلمى المستمر.. يجب أن يكون البحث العلمى جزءاً أساسياً من عمل عضو هيئة التدريس، مع التركيز على: جودة الأبحاث، تأثيرها العلمى، واحتياجات التنمية، وتحويل نتائج البحوث إلى تطبيقات ومنتجات وخدمات.
الاهتمام بالطلاب.. الأستاذ الجامعى ليس محاضراً فقط، وإنما هو أيضاً مرشد وموجه. لذلك يجب أن يكون مسؤولاً عن مساعدة الطلاب على اختيار المسارات التعليمية والمهنية المناسبة، ورعاية الطلاب المتفوقين، ومساندة الطلاب المتعثرين.
خدمة المجتمع.. ينبغى أن تتحول الجامعات إلى بيوت خبرة حقيقية للدولة والمجتمع. وعلى عضو هيئة التدريس أن يساهم، حسب تخصصه، فى تقديم الاستشارات والدراسات والحلول للمؤسسات الحكومية والخاصة.
الإشراف الجيد على الدراسات العليا.. ينبغى رفع جودة الإشراف على الماجستير والدكتوراه، وربط موضوعات الدراسات العليا بأولويات البحث والتنمية الوطنية.
الالتزام بالنزاهة الأكاديمية.. يجب أن تكون هناك مسؤولية واضحة تجاه مكافحة: الانتحال العلمى، الغش، التلاعب فى نتائج البحوث، النشر غير العلمى، تضارب المصالح، وأى سلوك يسيء إلى سمعة الجامعة.
أخيراً. عقد أداء جديد بين الدولة والأستاذ الجامعي.. يمكن صياغة العلاقة الجديدة فى معادلة واضحة: دخل أفضل + بيئة عمل أفضل + استقلال أكاديمى مسؤول = أداء أفضل + تعليم أفضل + بحث علمى أكثر تأثيراً + خدمة مجتمع.
ولا ينبغى أن تطالب الدولة الأستاذ بمستوى أداء عالمى دون توفير الموارد اللازمة لذلك، كما لا ينبغى أن يحصل الأستاذ على تحسين كبير فى دخله دون التزام جاد بمسؤولياته المهنية.
الخلاصة.. إن زيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس تمثل استثماراً فى رأس المال البشرى المصرى وليست مجرد بند إضافى فى الموازنة.
ولكن نجاحها يتطلب أن تكون جزءاً من إصلاح متكامل يقوم على قاعدة بسيطة: الدولة تحسن الدخل وتوفر البيئة المناسبة، والجامعة تحسن الإدارة، والأستاذ يرفع مستوى الأداء، والطالب يحصل فى النهاية على تعليم أفضل.
وبذلك تتحول زيادة المرتبات من مجرد زيادة فى تكلفة التعليم العالى إلى استثمار ينتج عنه عائد علمى واقتصادى ومجتمعى للدولة المصرية.
ومن ثم، فإن السؤال الصحيح ليس:
«كم نزيد مرتبات الأستاذ الجامعى؟»
وإنما:
«كم نحتاج أن نستثمر فى الأستاذ الجامعى حتى يصبح قادراً على إنتاج جامعة مصرية أكثر جودة وتنافسية وتأثيراً؟»
المصدر:
المصري اليوم