فى الوقت الذى تسوء فيه سمعة نظام الإبادة الإسرائيلى فى أوروبا وأستراليا وأمريكا، نجد المكافآت والهدايا تنهال على نتنياهو وحكومته من جهة بعض العرب.
ما فعله الكيان اللقيط فى غزة والمذابح التى شاهدها العالم على الهواء جعلت النخب السياسية وكذلك الجمهور يبدى التعاطف والتفهم للمرة الأولى لمطالب الشعب الفلسطينى بعد أن عاش طويلًا أسيرًا للرواية الإسرائيلية الكاذبة.
جانب معتبر من الفنانين فى أمريكا وبريطانيا وفرنسا يتحدث علانية وبصراحة عن جرائم إسرائيل ويدعو إلى القبض على مجرم الحرب نتنياهو وكذلك رفيقه جالانت، لكن الفنانين العرب يذهبون إلى مهرجانات الأنس والفرفشة ولا نسمع لهم صوتًا فيما يخص قضية العرب الأولى وذلك خوفًا من التعرض للعقاب على يد المنتجين والمانحين وأصحاب المال العرب الذين ترعبهم الكوفية الفلسطينية ويطبقون العقاب الصارم والحصار فى وجه من يذكر أهل غزة بخير!.
أحدث المآسى التى لم تكن تخطر لنا على بال هو قرار المملكة المغربية بفتح سفارة لها فى القدس العربية المحتلة!..
إن معظم دول العالم أحجمت عن مطاوعة دونالد ترامب الذى نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس ودعا البلاد الأخرى إلى أن تحذو حذوه. رفضت دول العالم الاستجابة للدعوة الملعونة لأنهم يدركون طبقًا لمقررات الأمم المتحدة أن القدس أرضًا عربية محتلة، ولم يوافق على نقل سفارته سوى الدول المارقة مثل الأرجنتين وجواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وبابوا غينيا الجديدة.
نحن نعلم أن هناك بعض الدول تتعاون وتنسق مع العدو ضد الأشقاء العرب، لكنها وهى تفعل هذا فى السر تنفيه علنًا كما تنفى اجتماع قادتها مع المجرم نتنياهو. نحن على علم تام بأن الاجتماع مع قادة العدو يتم، لكننا نكتفى بالنفى ونتخذه علامة على بقية من حياء وخشية من مواجهة الرأى العام العربى الرافض إسرائيل، لكن هذه الخطوة من جانب المغرب شديدة الغرابة، خاصة أن الملك محمد السادس هو رئيس لجنة القدس وقد ورث هذه الرئاسة عن والده الملك الحسن الثانى الذى كان يذيع اجتماعات القمة العربية فى بلاده وينقلها إلى تل أبيب على الهواء!.
نشعر بالأسى والأسف، خاصة أن هذا الخبر لم يجد مساحة له فى الميديا العربية.
إن نقل السفارة المغربية إلى القدس هو إجراء عدائى صريح ضد الشعب الفلسطينى ولا أعتقد أن الشعب المغربى يرضى عن هذا الموقف.
نعلم أن الكثير من الدول العربية يعيش أزمات وحروبا وصراعات مع جيرانه العرب مثلما يحدث فى اليمن وفى السودان وفى ليبيا وفى سوريا والعراق.. ومع ذلك، فالحل ليس أن نستعين بالإسرائيلى لينصرنا على الشقيق العربى، ولن تكون دولة الإبادة سنداً أبدا.
المصدر:
المصري اليوم