لم تعد بعض الدول تكتفي بتقديم الخدمات للسكان الموجودين لديها، بل بدأت في طرح برامج وحوافز تستهدف جذب سكان جدد إلى المناطق، التي تعاني من انخفاض أعداد المقيمين، خاصة القرى والجزر والبلدات الصغيرة، وتتنوع صور الدعم بين المساهمة في شراء أو ترميم المنازل، وتقديم مبالغ للعاملين عن بعد، وصولًا إلى تمويل أصحاب الشركات والمشروعات الناشئة، وتهدف هذه البرامج إلى إعادة الحياة للمناطق الأقل كثافة سكانية، والاستفادة من العقارات غير المستغلة، وتحريك النشاط الاقتصادي المحلي.
وبالنسبة للراغبين في الاستفادة من هذه الفرص من خارج الدول المعلنة عنها، ومن بينهم المصريون، فإن الحصول على الدعم لا يعني تلقائيًا الحصول على حق الإقامة، إذ تظل الهجرة والتأشيرات والإقامة خاضعة للقوانين والشروط المعمول بها في كل دولة.
توجد مبادرات في عدد من المناطق الإيطالية، تستهدف تشجيع الانتقال إلى القرى والبلديات الصغيرة، بدلًا من تركيز السكان في المدن الكبرى، ومن بين هذه المبادرات برامج في جزيرة سردينيا، التي تتيح مساهمات غير مستردة للراغبين في شراء أو ترميم منزلهم الأول داخل بلديات، يقل عدد سكانها عن 3 آلاف نسمة، ويمكن أن تغطي المساهمة ما يصل إلى نصف قيمة المصروفات، بحد أقصى يبلغ 15 ألف يورو للمستفيد أو الأسرة، مع اشتراط الانتقال الفعلي وتسجيل محل الإقامة في البلدية خلال مدة قد تصل إلى 18 شهرًا، وفقًا لقواعد البرنامج المعني.
تتبنى أيرلندا خطة لدعم الحياة في الجزر الواقعة قبالة سواحلها، مع التركيز على تحسين المساكن والبنية الأساسية والحفاظ على المجتمعات المحلية، وتشمل الحوافز دعمًا لترميم العقارات الشاغرة بقيمة تصل إلى 60 ألف يورو، ويمكن أن يرتفع المبلغ إلى 84 ألف يورو عند التعامل مع العقارات المهجورة، في ظل إضافة مخصصة لتغطية ارتفاع تكاليف أعمال البناء في المناطق الجزرية.
أما إقليم إكستريمادورا الإسباني فيستهدف جذب العاملين عن بعد إلى البلدات والمدن الصغيرة، وتتراوح قيمة الحوافز المقدمة بين 8 آلاف و10 آلاف يورو، بحسب شروط الاستحقاق، مع إلزام المستفيد بالإقامة والتسجيل في المنطقة لمدة 24 شهرًا متواصلة.
تقدم قرية ألبينين السويسرية حوافز مرتبطة بشراء أو الاستثمار في عقار يستوفي الشروط المحددة، إلا أن الاستفادة منها ترتبط بالتزام طويل الأجل بالإقامة، ويشترط البرنامج استثمار مبلغ لا يقل عن 200 ألف فرنك سويسري، أي ما يعادل نحو 248 ألف دولار، إلى جانب الإقامة لمدة 10 سنوات، وفي حال بيع العقار أو مغادرة القرية قبل انتهاء المدة، قد يطلب من المستفيد إعادة قيمة الدعم.ولا تعني هذه المبادرة منح الأجانب حق الهجرة تلقائيًا، إذ يظل الحصول على الإقامة خاضعًا للقواعد السويسرية، خاصة بالنسبة لمواطني الدول من خارج الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية.
المصدر:
المصري اليوم