لمن يعطى ذهب الأم بعد وفاتها؟ ذهب الأم بعد وفاتها لمن يكون؟ وكيف يتم تقسيم المشغولات الذهبية بين الورثة؟ وهل يحق للبنات الحصول على الذهب مقابل إعطاء شقيقهن الذكر مبلغًا ماليًا؟ أسئلة تتكرر داخل العديد من الأسر، خاصة مع انتشار اعتقاد لدى البعض بأن ذهب الأم المتوفاة يكون من حق البنات فقط.
وحسمت دار الإفتاء المصرية هذه المسألة، موضحة الحكم الشرعي المتعلق بـميراث ذهب الأم بعد وفاتها، ومؤكدة أن المشغولات الذهبية التي كانت مملوكة للأم تدخل ضمن تركتها، ولا تصبح من حق البنات وحدهن لمجرد كونها ذهبًا.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن ذهب الأم المتوفاة الذي كانت تملكه وقت حياتها يعد تركة عنها بعد وفاتها، وبالتالي يتم تقسيمه على جميع ورثتها الشرعيين، كلٌّ بحسب نصيبه المقرر شرعًا.
وأوضحت الدار، في منشور عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الاعتقاد بأن ذهب الأم من حق البنات فقط هو اعتقاد غير صحيح، ولا يترتب عليه أي أثر شرعي.
وبذلك، فإن تحديد مستحق الذهب لا يكون بناءً على كونه مشغولات ذهبية أو حُليًا كانت الأم ترتديها، وإنما وفقًا لأحكام الميراث وصلة كل وارث بالمتوفاة والأنصبة الشرعية المستحقة لكل منهم.
شددت دار الإفتاء على أن ذهب الأم ليس حقًا تلقائيًا للبنات وحدهن، طالما كان الذهب مملوكًا للأم وقت وفاتها.
فالذهب، شأنه شأن بقية الأموال والممتلكات التي تتركها المتوفاة، يدخل ضمن التركة، ويتم التعامل معه وفق أحكام الميراث بعد استيفاء الحقوق المتعلقة بالتركة.
وتختلف أنصبة الورثة بحسب الحالة الأسرية للمتوفاة، ومن هم الورثة الموجودون وقت الوفاة، ولذلك لا يمكن اعتبار الذهب ملكًا لفئة معينة من الورثة لمجرد كونه ذهبًا.
يدخل الذهب ضمن التركة التي يستحقها الورثة الشرعيون، سواء كانوا أبناءً أو بنات أو زوجًا أو غيرهم ممن تثبت لهم صفة الإرث، بحسب الحالة الخاصة بكل تركة.
وأكدت دار الإفتاء أن العادات الأسرية أو الاعتقاد الشائع بأن الذهب يذهب إلى البنات فقط لا يغير من أحكام الميراث، ولا يجوز أن يؤدي إلى حرمان أحد الورثة من حقه الشرعي.
أوضحت دار الإفتاء أنه لا يجوز انفراد بنات المتوفاة بذهب الأم لمجرد كونه ذهبًا، لكن يمكن أن يتم ذلك بالتراضي بين الورثة.
وبحسب ما أوضحته الدار، يجوز أن يتفق الورثة على أن تحصل البنات على الذهب، مقابل التنازل عن جزء من حقوقهن أو دفع قيمة ما يزيد على نصيبهن في الذهب لشقيقهن الذكر، وفقًا لما يتم التراضي عليه بين أصحاب الحقوق.
أي أن الأصل هو تقسيم التركة وفق الأنصبة الشرعية، ثم يمكن للورثة بعد ثبوت حقوقهم أن يتراضوا فيما بينهم على طريقة الانتفاع بالذهب أو توزيع قيمته.
أوضحت دار الإفتاء أن الأمر يختلف إذا كانت الأم قد أوصت لبناتها بالذهب كله أو بعضه، ففي هذه الحالة يكون الذهب محل وصية.
وأشارت الدار إلى أن الوصية تنعقد شرعًا باللفظ أو بالكتابة، إلا أن إثباتها بعد وفاة الموصي عند وجود إنكار يخضع للضوابط القانونية المتعلقة بإثبات الوصية.
كما أوضحت أن الوصية تنفذ في حدود ثلث التركة، أما ما زاد على الثلث فيحتاج إلى إجازة الورثة بعد وفاة الموصي، وفقًا للضوابط المنصوص عليها في قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946.
بحسب ما أكدته دار الإفتاء، لا يصبح الذهب من حق البنات وحدهن لمجرد أنهن بنات المتوفاة، وإنما يدخل في التركة ويقسم وفقًا للحقوق الشرعية للورثة.
أما إذا اتفق الورثة جميعًا بعد وفاة الأم على أن يكون الذهب من نصيب البنات، مع مراعاة حقوق باقي الورثة، فيمكن تنفيذ هذا الاتفاق بالتراضي بينهم.
وخلاصة الحكم الذي أكدته دار الإفتاء المصرية أن ذهب الأم المتوفاة إذا كان مملوكًا لها وقت الوفاة فهو جزء من تركتها، ويقسم على ورثتها الشرعيين بحسب نصيب كل منهم.
أما الاعتقاد بأن الذهب من حق البنات فقط، فهو اعتقاد غير صحيح ولا يترتب عليه أثر شرعي، ويمكن للورثة الاتفاق فيما بينهم على إعطاء الذهب لبعضهم مقابل تسوية الحقوق المالية بالتراضي.
المصدر:
المصري اليوم