كيف يمكن الحفاظ على الصحة والقدرة على الحركة والتفكير مع التقدم فى العمر؟ يرى خبراء في الشيخوخة وطول العمر الصحى أن طريقة تقدمنا في العمر تتأثر بدرجة كبيرة بالعادات التي نمارسها على مدار سنوات، وليس بالعمر وحده.
ووفقًا لتقرير نشرته مجلة Prevention الأمريكية، فإن خبراء في جامعة ستانفورد وكلية ألبرت أينشتاين للطب وكليفلاند كلينك حددوا مجموعة من العادات التي يمكن أن تساعد الإنسان أن يعيش بصحة جيدة فى الشيخوخة ومع التقدم العمر.
النشاط البدني من أهم العادات المرتبطة بطول العمر، لأنه يساعد على الحفاظ على القلب والعضلات والعظام والمخ.
وينصح الخبراء بالحركة على مدار اليوم، حتى إذا لم يكن الشخص قادرًا على ممارسة الرياضة لفترات طويلة. ويمكن البدء بالمشي أو أي نشاط بسيط ثم زيادة المدة تدريجيًا.
كما أن تمارين تقوية العضلات مهمة مع التقدم في العمر، لأنها تساعد على الحفاظ على قوة الجسم والحركة.
أشارت Prevention إلى أن الأدلة العلمية تدعم الاعتماد على نمط غذائي قريب من النظام المتوسطي، والذي يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات وزيت الزيتون والأسماك.
وفي المقابل، ينصح الخبراء بتقليل السكريات المضافة والدهون المشبعة والأطعمة شديدة التصنيع.
وأظهر تحليل علمي شمل أكثر من 10 آلاف شخص انخفاضًا بنسبة 48% في مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى من اتبعوا النظام المتوسطي مقارنة بالمجموعة التي اتبعت نظامًا غذائيًا مختلفًا خلال فترة الدراسة.
مع التقدم في العمر، تزداد احتمالات ظهور مشكلات صحية، لذلك تساعد المتابعة الطبية المنتظمة على اكتشاف الأمراض مبكرًا ومتابعة عوامل الخطر.
وينصح الخبراء أيضًا بأن يسأل المريض عن أي شيء لا يفهمه أثناء زيارة الطبيب، لأن فهم التشخيص والعلاج يساعد على الالتزام بالخطة الطبية.
العلاقات مع الأسرة والأصدقاء ليست مهمة للحالة النفسية فقط، لكنها ترتبط أيضًا بالصحة العامة.
وأشارت Prevention إلى أن العزلة الاجتماعية ترتبط بزيادة التوتر وارتفاع مخاطر الإصابة ببعض الأمراض والوفاة المبكرة.
لذلك ينصح الخبراء بالحفاظ على التواصل مع الأسرة والأصدقاء والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، خاصة مع التقدم في العمر.
الحصول على نوم جيد يساعد القلب والمخ والصحة العامة.
ووفقًا للتوصيات التي نقلتها Prevention عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات من النوم على الأقل كل ليلة.
وفي حالة استمرار الأرق أو وجود أعراض مثل الشخير الشديد وتوقف التنفس أثناء النوم، يجب استشارة الطبيب.
التوتر المستمر يمكن أن يؤثر في النوم والنشاط البدني واختيارات الطعام والالتزام بالأدوية.
وأشارت المجلة إلى دراسة وجدت أن التوتر ارتبط بزيادة سرعة ظهور علامات التقدم في العمر، بينما كان الأشخاص الأكثر قدرة على التعامل مع الضغوط أقل تأثرًا بها.
النشاط البدني لا يفيد الجسم فقط، بل يرتبط أيضًا بصحة المخ.
وتشير البيانات التي عرضتها Prevention إلى أن ممارسة النشاط البدني، خاصة النشاط الذي يرفع معدل ضربات القلب وتمارين القوة، ترتبط بزيادة مادة تساعد المخ على الحفاظ على وظائف التعلم والذاكرة.
وارتفاع هذه المادة ارتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بالخرف والزهايمر، لكن ذلك لا يعني أن الرياضة تمنع المرض بشكل مؤكد.
يرى الخبراء أن القرب من الآخرين والحفاظ على العلاقات الجيدة يمكن أن يظل جزءًا من الحياة الصحية مع التقدم في العمر.
لا يعني التقدم في العمر بالضرورة التوقف الكامل عن العمل أو الأنشطة التي تمنح الإنسان شعورًا بالقيمة.
ويقترح خبراء طول العمر إعادة التفكير في شكل العمل مع التقدم في السن، بحيث يمكن تقليل عدد ساعات العمل أو اختيار أنشطة تناسب القدرات الجسدية والعقلية في كل مرحلة عمرية.
أكد الخبراء الذين تحدثت إليهم Prevention أن تغيير نمط الحياة لا يحتاج إلى خطوات كبيرة في البداية.
ويمكن اختيار عادة أو اثنتين والبدء بهما تدريجيًا، مثل المشي يوميًا أو تحسين الطعام أو تنظيم النوم.
وأكدت لورا كارستنسن، أستاذة علم النفس بجامعة ستانفورد، أن طريقة تقدم الإنسان في العمر ليست ثابتة بالكامل، وأن تغيير نمط الحياة يمكن أن يؤثر في كيفية التقدم في العمر والحفاظ على الصحة والقدرات العقلية والجسدية لفترة أطول.
المصدر:
اليوم السابع