آخر الأخبار

وزير الخارجية: التنسيق المستمر بين مصر والسعودية ضرورة حتمية لا غنى عنها

شارك

أكدت الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية أن الزيارة الأخيرة لولى العهد السعودى الأمير محمد سلمان، إلى لقاهرة، أكدت على عمق ومتانة العلاقات الاستراتيجية التى تربط بين القاهرة والرياض.

وقال الوزير بدر عبد العاطى، خلال مؤتمر صحفى مشترك مع نظيره البرتغالى باولو رانجيل، إن زيارة ولى العهد السعودى اكتسبت أهمية بالغة لكونها جاءت فى توقيت شديد الدقة والحساسية، فى ظل ما تواجهه بعض الدول العربية من تحديات وجودية تمس بقاءها وأمنها القومى، مشددا على أنه فى ظل هذه المعطيات، لا تستطيع أى دولة بمفردها مواجهة تلك المخاطر الجسيمة، مما يجعل التنسيق المستمر بين مصر والسعودية باعتبارهما جناحى الأمة العربية والإسلامية ضرورة حتمية لا غنى عنها.

و أشار الدكتور عبد العاطى إلى أن الزيارة ولى العهد السعودى مثلت فرصة سانحة لتجديد التأكيد على موقف القيادة السياسية المصرية، على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسى، بالدعم الكامل للمملكة العربية السعودية، مجدداً التأكيد على موقف الثابت بأن «أمن السعودية من أمن مصر»، ورفض القاهرة القاطع لأى اعتداء على المملكة بأى مبرر كان.

وأكد وزير الخارجية أن مصر تقف إلى جانب المملكة وأمنها واستقرارها كأمر مبدئى لا تحيد عنه، مشدداً على أن القاهرة مع خفض التصعيد ولا تؤمن بالحلول العسكرية، بل تعمل بالتنسيق مع الدول العربية على إيجاد حلول سلمية عبر الحوار.

وأشار إلى أن مصر لن تدخر جهداً لوقف أى تصعيد إقليمى، وأن المباحثات المكثفة شملت سبل تعزيز الأمن العربى المشترك الذى يشكل التضامن ركيزته الأساسية.

كما أكد وزير الخارجية رفض مصر القاطع لتهجير الشعب الفلسطينى من أرضه، أيًا كانت المسميات التى يُساق بها هذا الطرح، سواء وُصف بأنه «طوعي» أو «قسري»، مشددًا على أن تعمّد جعل الحياة مستحيلة فى الأراضى الفلسطينية هو فى جوهره أداة لدفع الفلسطينيين نحو التهجير القسرى تحت غطاء الاختيار الحر.

وقال عبد العاطى إن الشعب الفلسطينى شعب عظيم استوعب دروس نكبة 1948 ونكسة 1967، وأنه لن يسمح لمن يُدفع للخروج من أرضه بالعودة إليها لاحقًا، وهو يدرك أن تذكرة الخروج أحادية.

وأوضح الوزير أن مواقف كل من مصر والأردن واضحة وثابتة، وتتمثل فى الرفض المطلق لأى مخطط لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية أو قطاع غزة، مؤكدًا أنه لا يوجد أى مسوغ قانونى أو أخلاقى للتهجير، وأن دولة الاحتلال لا تملك الحق فى دفع الفلسطينيين خارج أراضيهم تحت أى ذريعة.

وتطرق عبد العاطى إلى مخطط «E1» الاستيطانى، واصفًا إياه بأنه «شديد الخطورة»، لما يمثله من تهديد مباشر لفرص قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضى وقابلة للحياة.

وختم الوزير تصريحاته بالتأكيد على ضرورة أن يكون هناك ثمن فعلى لانتهاك إسرائيل المتكرر للقانون الدولى، مشددًا على أنه لا يمكن السكوت عن هذه الانتهاكات بذريعة اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية.

وأكد الوزير أن إسرائيل تتحمل المسؤولية عن عدم تنفيذ استحقاقات خطة الرئيس ترامب للسلام فى غزة.

وأشار عبد العاطى انه تناول مع نظيره البرتغالى مسألة الممرات البحرية الاستراتيجية، مشددًا على أن قناة السويس تقع فى قلب هذه الممرات باعتبارها شريانًا محوريًا للتجارة العالمية، حيث يمر عبرها نحو 12% من حجم التجارة العالمية.

وقال عبد العاطى " إنه لا يمكن لأى دولة أن تدّعى لنفسها الحق فى عرقلة حرية الملاحة الدولية، مشيرًا إلى أن هذا المبدأ يمثل ركيزة أساسية فى الموقف المصرى تجاه أمن الممرات الملاحية.

وأضاف الوزير أنه جرى خلال زيارة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، تناول مسألة حرية الملاحة والأوضاع فى باب المندب، فى ضوء ما يمثله هذا الممر من أهمية استراتيجية موازية لقناة السويس.

وفيما يتعلق بترتيبات الأمن الإقليمى، أوضح الوزير عبد العاطى أن الرؤية المصرية واضحة بشأن ضرورة وضع هيكل شامل لهذه الترتيبات، مؤكدًا أن كل دول الإقليم مرحب بمشاركتها، لكن بشرط الالتزام بعدد من المحددات، يأتى فى مقدمتها التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية، واحترام وحدة وسيادة الدول، وعدم القبول باستمرار الميليشيات والكيانات المسلحة خارج إطار الدولة.

وكشف الوزير عن وجود حوار تجريه مصر مع الدول العربية والخليجية، وكذلك فى إطار رباعى يضم السعودية وتركيا وباكستان، فضلًا عن حوار مع إيران، وذلك فى إطار السعى لتكريس مبدأ حسن الجوار.

وشدد عبد العاطى على أنه لا مجال لبناء ترتيبات أمنية إقليمية فى ظل استمرار الصراعات القائمة دون حل، مؤكدًا أن أى ترتيبات أمنية تُفرض من خارج الإقليم لن تكون لها مقومات الاستمرار.

وأكد الوزير ضرورة أن يكون لدول المنطقة صوت مسموع فى صياغة الترتيبات الأمنية الخاصة بها، مشددًا فى ختام تصريحاته على أنه دون التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، فإن أى ترتيبات أمنية فى المنطقة لن تكون قابلة للاستدامة.

على الصعيد الثنائى، أكد الوزير أن مصر والبرتغال يحتفلون هذا العام بمرور 50 عامًا على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وأعلن الوزير الاتفاق على عقد اللجنة المشتركة المصرية البرتغالية فى لشبونة خلال فبراير أو مارس 2027، على أن يُنظَّم على هامشها مجلس الأعمال المصرى البرتغالى ومنتدى للأعمال، بهدف استكشاف الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص فى البلدين.

وحدد عبد العاطى عددًا من المجالات الواعدة للتعاون الاقتصادى، أبرزها: الدواء، والبتروكيماويات، والطاقة الجديدة والمتجددة، والتحول الرقمى، والهيدروجين الأخضر، والتعليم العالى، مؤكدًا حرص مصر الدائم على تعميق شراكتها مع البرتغال فى هذه القطاعات.

كما أشار إلى فرص التعاون الثلاثى بين الشركات المصرية والبرتغالية العاملة فى أفريقيا، خصوصًا فى مجالى البنية التحتية والدواء، إلى جانب آفاق التعاون فى قطاع السياحة فى ضوء تنوع المقاصد السياحية المصرية، وكذلك تعزيز التعاون فى المجال الدفاعى.

وعلى المستوى السياسى، جدد الوزير دعم مصر لحصول البرتغال على عضوية مجلس الأمن الدولى، مثمّنًا تمسكها بسياسة خارجية قائمة على المبادئ واحترام القانون الدولى، وكذلك تقدير مصر لاعتراف البرتغال بالدولة الفلسطينية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البرتغالى، باولو رانجيل، أن العلاقة بين البرتغال ومصر تكتسب أهمية بالغة، فى ظل وجود تقارب واضح فى المواقف بين البلدين على الصعيد الدولى، موجهًا الشكر لمصر على دعمها لعضوية البرتغال فى مجلس الأمن الدولى، ومؤكدًا أن بلاده تعتمد على مصر كشريك وثيق خلال فترة رئاستها لمجلس الأمن.

وشدد رانجيل على أن التعددية تمثل أمرًا جوهريًا لتحقيق السلام والأمن فى العالم، لافتًا إلى أن العالم يحتاج اليوم أكثر من أى وقت مضى إلى احترام مبدأ التعددية، وهو ما يفسر تصاعد حدة العديد من الأزمات الدولية الراهنة. وأضاف أن مصر يمكنها أن تقدّم درسًا للعالم فى احترام التعددية والقانون الدولى.

وعلى الصعيد الثنائى، أعلن الوزير الاتفاق مع الجانب المصرى على عقد اللجنة المشتركة فى لشبونة، إلى جانب تنظيم منتدى اقتصادى ومجلس للأعمال، بما يسهم فى تعزيز التعاون الاقتصادى والتبادل الثقافى بين البلدين. وأشار إلى أن التعاون فى أفريقيا يخدم مصلحة البلدين، مع وجود إمكانية للعمل المشترك على مشروعات فى القارة.

ووصف رانجيل مصر بأنها تتمتع بالعقلانية، وتدافع عن الأمن والسلم الدوليين، مستشهدًا بدورها فى الملفات الليبى والسودانى واليمنى، وكذلك فى الملفين الإيرانى والفلسطينى والسورى، معتبرًا أن القاسم المشترك فى هذه الأدوار هو سعى مصر الدائم لوقف العنف وبدء الحوار، وهو ما ينبغى أن يحظى بتقدير الاتحاد الأوروبى، مؤكدا أن العلاقات الثنائية بين البلدين ممتازة، لكن يمكن دفعها إلى مستويات أفضل.

وفيما يخص القضية الفلسطينية، أعرب الوزير البرتغالى عن قلق بلاده إزاء الأوضاع فى فلسطين، مؤكدًا أن الجميع يؤيد حل الدولتين، وأنه يمكن أن تتعايش دولتان إسرائيلية وفلسطينية جنبًا إلى جنب.

وأشار إلى أن البرتغال طالما دعمت حل الدولتين، وأنها أقدمت العام الماضى على الاعتراف بدولة فلسطين، بالتنسيق مع جهود كل من السعودية وفرنسا، وفى إطار حوار مع مصر.

وحذر رانجيل من أن حل الدولتين بات فى خطر، فى ضوء ما جرى فى غزة وما يحدث حاليًا فى الضفة الغربية، لافتًا بشكل خاص إلى أن مخطط طريق «E1» يضع العديد من العقبات أمام تحقيق هذا الحل.

وكشف عن أن بلاده تعمل داخل الاتحاد الأوروبى من أجل فرض مزيد من العقوبات على إسرائيل، مؤكدًا: «نحن أصدقاء لإسرائيل، لكننا لا نقبل انتهاك القانون الدولى، ويجب أن ندين الانتهاكات أيًا كان مصدرها»، مشيرًا إلى أن بلاده ستعبّر عن مواقف متسقة فى هذا الشأن داخل مجلس الأمن.

وتطرق الوزير إلى ملف حرية الملاحة، واصفًا إياه بأنه «أمر سياسى بامتياز»، معربًا عن قلقه إزاء ما يجرى فى مضيق هرمز والبحر الأحمر. وقال إن أولوية بلاده القصوى تتمثل فى خفض التصعيد، نظرًا لما تمثله هذه الأزمة من تهديد مفزع للدول فى كافة أرجاء العالم، عبر ارتفاع أسعار الغذاء ونقص إمدادات الحبوب.

واختتم رانجيل تصريحاته بالتأكيد على ضرورة توخى الحذر والعمل على خفض التصعيد، وتعزيز الحلول المستدامة للصراعات القائمة، معتبرًا أن خفض التصعيد، وضمان حرية الملاحة، واستدامة الحلول، تمثل جميعها أمورًا أساسية لا غنى عنها.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا