شهدت مدينة أسيوط واقعة تعدٍ على أحد المعالم الأثرية المسجلة، حيث تحول مبنى تاريخي يتمتع بحماية قانونية إلى مسكن ومخزن للأجهزة المنزلية، في مخالفة أثارت المخاوف بشأن الحفاظ على التراث والهوية التاريخية للمدينة.
بدأت تفاصيل الواقعة في يناير 2026، أثناء تنفيذ لجنة من منطقة آثار غرب أسيوط مرورًا دوريًا لرصد التعديات على المواقع الأثرية. وخلال تفقدها لمنطقة القيسارية بشارع الوكايل التابع لدائرة قسم أول أسيوط، رصدت اللجنة تعديات داخل مبنى "وكالة لطفي" الأثرية.
تُعد وكالة لطفي من المباني الأثرية ذات القيمة التاريخية والمعمارية، إذ صدر قرار وزاري بتسجيلها ضمن عداد الآثار الإسلامية والقبطية برقم 10357 لسنة 1951، ونُشر القرار في العدد 115 من الوقائع المصرية.
وتتكون الوكالة من طابقين؛ يضم الطابق الأرضي صحنًا مكشوفًا تحيط به غرف تعرف بـ"الحواصل" كانت تستخدم كمخازن للتجارة، فيما يؤدي سلم بالناحية الشمالية الشرقية إلى الطابق الثاني الذي يحتوي على غرف كانت مخصصة لإقامة التجار، وتطل على صحن الوكالة من خلال درابزين خشبي أثري، إضافة إلى سطح علوي.
وكشفت التحقيقات أن المتهم، ويدعى "ش.ج"، استولى على أجزاء من الوكالة الأثرية، وقام بتحويل بعض مكوناتها إلى مخازن خاصة لتشوين الأفران والبوتاجازات ومعدات أخرى، كما استخدم أجزاءً أخرى كمقر لإقامته الدائمة دون الحصول على أي موافقات أو تصاريح قانونية من الجهات المختصة.
وأكدت تقارير لجان التفتيش، التي ضمت عدداً من مفتشي ومديري الآثار، أن الاستغلال غير القانوني للمبنى تسبب في أضرار مادية جسيمة، نتيجة تراكم القمامة والمخلفات وتشوين أجهزة ومعدات قابلة للاشتعال داخل الموقع الأثري.
وأوضحت التقارير أن تلك الممارسات عرضت المبنى لخطر نشوب حرائق قد تؤدي إلى تدميره، فضلاً عن تسببها في تشويه المشهد البصري للموقع وحجب عناصره المعمارية والتاريخية، بما أثر سلبًا على طابعه التراثي.
وأثبتت التحريات السرية التي أجراها مفتش مباحث قسم شرطة سياحة وآثار أسيوط صحة ما ورد بتقارير الآثار، مؤكدة قيام المتهم باستغلال الموقع الأثري بصورة غير مشروعة وتحويله إلى مسكن ومخزن خاص.
وعقب استكمال التحقيقات التي باشرتها النيابة العامة، أُحيل المتهم إلى محكمة جنايات أسيوط بتهمة التعدي على منطقة أثرية خاضعة للحماية القانونية وتغيير معالمها بالمخالفة لأحكام قانون حماية الآثار، مع إصدار قرار بضبطه وإحضاره لكونه هاربًا.
وقضت الدائرة الرابعة بمحكمة جنايات أسيوط بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة 5 سنوات، بعد إدانته بالتعدي على وكالة لطفي الأثرية وإقامة مسكن خاص ومخزن داخل حدود المنطقة الأثرية دون الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المختصة.
وأكدت المحكمة أن هذه الأفعال تمثل اعتداءً صريحًا على موقع أثري يتمتع بالحماية القانونية، وتشكل تهديدًا مباشرًا لقيمته التاريخية والأثرية وتؤثر سلبًا على طبيعته التراثية.
صدر الحكم برئاسة المستشار حاتم رشاد أمير، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين طارق محمد رفعت نائب رئيس المحكمة، وأسامة إسماعيل أبو محمد عضو المحكمة، وبحضور أمانة السر المكونة من زكريا حافظ، ولؤي بهي الدين، ومحمد علاء.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة