تحل اليوم 15 سبتمبر ذكرى ميلاد صانع الضحكة وأيقونة الكوميديا العربية إسماعيل ياسين، فقد وُلد فى مثل هذا اليوم من عام 1912، ليصنع عبر مسيرته الحافلة تاريخا سينمائيا ومسرحياً استثنائيا، نجح من خلاله فى تحويل ملامحه البسيطة وتعبيراته التلقائية إلى «ماركة مسجلة» للبهجة والسرور فى قلوب الملايين عبر الأجيال.
لم يكن طريق إسماعيل ياسين نحو النجومية مفروشًا بالورود، بل ولدت كوميدياه من مأساة حقيقية، عاش فى طفولته بالسويس ظروفا قاسية بعد إفلاس والده وسجنه، مما دفعه لترك المدرسة والعمل فى مهن بسيطة، وعندما ذهب إلى القاهرة، كان يحمل حلم الغناء، لكن القدر أعاد توجيهه ليكون مطربا للبسمة وفن المونولوج الذى برع فيه وأصبح بوابته الذهبية نحو قلوب الجماهير وعالم الفن.
يظل إسماعيل ياسين ظاهرة فريدة فى السينما العربية باعتباره النجم الذى أُنتجت باسمه الشخصى سلسلة أفلام طويلة غيرت مفهوم البطولة المطلقة، من «إسماعيل ياسين فى الجيش» إلى «إسماعيل ياسين فى الأسطول» و«إسماعيل ياسين في البوليس»، استطاعت هذه الأفلام بذكاء وبدعم من الدولة حينها أن تقدم للمواطن البسيط جرعة مكثفة من الكوميديا والرسائل الوطنية فى آن واحد، لقد كان وجود اسمه على أفيش الفيلم بمثابة صك لنجاح العمل وضمانة لتدفق الجماهير نحو دور العرض.
لم يكن نجاح إسماعيل ياسين فرديا، بل كان يدرك قيمة الجماعة والهارمونى الفنى، شكل مع الكاتب الكبير أبو السعود الإبيارى توأمة فنية صنعت أرقى المونولوجات والسيناريوهات، مثل وقوفه أمام «الشاويش عطية» (رياض القصبجي)، أو بمشاركة عمالقة الكوميديا مثل زينات صدقى، عبد السلام النابلسى، وأحمد رمزى فى فيلم «ابن حميدو»، مما خلق توليفة سينمائية سحرية لا تزال قادرة على إضحاك الجمهور حتى اليوم بنفس القوة والمقدار.
تكمن عبقرية إسماعيل ياسين فى تقديمه لكوميديا الموقف والجسد البعيدة تماما عن الإسفاف أو الابتذال، فضحكته النابعة من القلب جعلته صديقا لكل العائلات العربية بمختلف فئاتها وأعمارها، ورغم النهاية الدرامية الحزينة التى عاشها فى أواخر حياته إثر تعثره المادى وانحسار الأضواء عنه، إلا أن ذكراه اليوم فى عيد ميلاده تؤكد أن المبدع الحقيقى لا يموت، وأن إرث «سمعة» الذى يتجاوز المئات من الأفلام والمسرحيات سيبقى حيا وخالدا كأحد أهم أعمدة القوة الناعمة لمصر والعالم العربى.
فى حياته الشخصية، تزوج إسماعيل ياسين ثلاث مرات بحثا عن الاستقرار الأسرى الذى حرم منه فى طفولته، لم يكتب النجاح لزيجتيه الأوليين من السيدة سعاد وجدى ثم من راقصة تدعى ثريا حلمى، ليعثر بعدها على حب عمره السيدة فوزية وقفت زوجته الثالثة بجانبه فى فترات صعوده وهبوطه واستمر زواجهما حتى وفاته، وأثمر هذا الزواج عن ابنه الوحيد ياسين إسماعيل ياسين الذى كبر فى كواليس الفن وأصبح مخرجا وكاتبا سينمائيا معروفا قبل رحيله عام 2008.
ورحل فنان الشعب إسماعيل ياسين عن عالمنا فى 24 مايو 1972 إثر إصابته بـ أزمة قلبية حادة ومفاجئة عن عمر يناهز 59 عاما، وجاءت وفاته متأثرة بظروف نفسية وصحية قاسية عاشها فى سنواته الأخيرة، بعد أن حاصرته الديون وانحسرت عنه الأضواء بشكل غير مسار حياته بالكامل.
المصدر:
المصري اليوم