أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الثلاثاء، إصابة 13 مدنيا جراء هجمات شنتها جماعة أنصار الله ( الحوثيين) بصواريخ باليستية و طائرات مسيرة، واستهدفت مدنا في جنوب وغرب السعودية، في حين يستمر التصعيد العسكري في اليمن وتتفاقم جراءه المعاناة الإنسانية.
وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن الحوثيين نفذوا، الاثنين، هجمات استهدفت أعيانا مدنية في مدن خميس مشيط وأبها والطائف، باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وأوضح المالكي أن الهجمات أسفرت عن إصابة 13 مدنيا بإصابات بسيطة ومتوسطة، إضافة إلى تضرر سبعة منازل سكنية ومركبتين.
وأكد أن استمرار الهجمات المتعمدة يعكس -بحسب تعبيره- نهج الحوثيين في التصعيد واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية، مشددا على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتعامل مع هذه الاعتداءات بمسؤولية وحزم لحماية سيادة السعودية والمدنيين.
وأضاف أن التحالف سيستخدم، كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين ومواجهة ما وصفه بـ"نهجهم العدائي والمتطرف"، مستندا إلى حق الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة و القانون الدولي الإنساني.
من جهتها، تعهدت السعودية الثلاثاء بالرد "بحزم" عقب سلسلة جديدة من الهجمات التي شنها الحوثيون على أراضيها.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن مجلس الوزراء السعودي أنه يدين بشدة استمرار الحوثيين في اعتداءاتهم على الأعيان المدنية والمدنيين بالمملكة، وأكد حق المملكة المشروع في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها ومصالحها.
وكذلك، أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، بشدة اعتداءات الحوثيين على الأعيان المدنية والمدنيين في السعودية.
وقال البديوي إن استمرار الحوثيين في هذه الاعتداءات، يمثل انتهاكا سافرا للقانون الدولي وتهديدا مباشرا لأمن المملكة واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وفي الفترة الأخيرة، أعلن الحوثيون مرارا استهداف مناطق في السعودية لا سيما منشآت نفطية في جنوب المملكة المحاذي لليمن، وأعلنوا الاثنين شن هجوم نادر بطائرات مسيرة وصواريخ على قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط بجنوب السعودية.
وقد اتهمت جماعة الحوثي السعودية بشن عشرات من الغارات على مناطق يمنية خلال الساعات الـ24 الماضية، وقالت إن الغارات طالت محافظات تعز ولحج والجوف و مأرب وحجة.
وتوعد القيادي في المكتب السياسي للحوثيين، حزام الأسد، بمواصلة الهجمات، قائلا إن الرد اليمني سيتواصل ويتصاعد ما دامت السعودية مستمرة فيما وصفه بالعدوان على اليمن.
وكان المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع قد أعلن، الاثنين، تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدف، وفق روايته، قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط.
في موازاة ذلك، نفت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين، أي تورط للجمهورية الإسلامية في الحرب الدائرة في اليمن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية، مؤكدا أن الحوثيين "مستقلون تماما ويتخذون قراراتهم وفقا لمصالحهم الخاصة".
وتأتي الهجمات على السعودية بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع في اليمن، شهد خلال الأيام الأخيرة تغيرات في خريطة السيطرة، ولا سيما على الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر.
وأعلن الحوثيون السيطرة على مواقع ومديريات عدة في الساحل الغربي، إضافة إلى جزر في البحر الأحمر، بينها جزيرة ميون الواقعة في مضيق باب المندب.
في المقابل، أعلنت القوات الحكومية اليمنية تحقيق تقدم في محافظة الجوف والاقتراب من مدينة الحزم، مركز المحافظة.
كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع للحوثيين في المخا ومحيطها ومناطق في محافظات تعز ولحج والضالع، إضافة إلى التصدي لهجوم على مأرب.
وتصاعدت المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو/تموز 2026، بعد سنوات من الهدوء النسبي.
وفي الجانب الإنساني، قالت منظمة الأمم المتحدة إن التصعيد في اليمن أدى إلى مقتل 8 مدنيين وإصابة 32 آخرين منذ مطلع الشهر الجاري.
كما أدى وفق معطيات المنظمة الأممية إلى نزوح نحو 125 ألف شخص منذ بداية سبتمبر/أيلول، ونزوح نحو 18 ألف أسرة بسبب تصاعد الأعمال القتالية، وسط نقص حاد في الإمدادات الإنسانية وتمويل غير كافٍ لتلبية احتياجات النازحين.
وقالت الأمم المتحدة إن القيود الأمنية تعرقل وصول المساعدات إلى مناطق عدة على الساحل الغربي، بينما وصل نحو 2300 شخص إلى منطقة أوبوك في جيبوتي بعد فرارهم من التصعيد في اليمن.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن التصعيد الأخير أدى إلى تعطّل تعليم أكثر من 137 ألف طفل في اليمن.
وأوضحت المنظمة أنها تعمل على إنشاء 20 مساحة صديقة للطفل وفصول دراسية مؤقتة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للأطفال المتضررين من تداعيات الصراع.
المصدر:
الجزيرة