قالت مصادر بقطاع التطوير العقارى، أنه سيتم عقد اجتماع، اليوم الثلاثاء، بين الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وممثلى عدد من كبرى شركات التطوير العقارى، بحضور الدكتورة راندة المنشاوى، وزيرة الإسكان.
وأضافت لـ«المصرى اليوم»، أن الاجتماع يناقش المسودة الأخيرة من مشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، ويتناول رؤية القطاع الخاص بشأن مشروع القانون المقترح، والاستماع إلى ملاحظات شركات التطوير العقارى، بما يسهم فى الوصول إلى إطار تنظيمى يحقق التوازن بين مصالح الدولة والمطورين والعملاء، ويدعم استقرار السوق ورفع كفاءة القطاع.
كما يناقش الاجتماع أبرز التحديات التى تواجهها السوق العقارية وأزمة تأخر التسليمات وآليات التعامل معها خلال الفترة المقبلة
وفى سياق متصل، أكد هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، عدم وجود فقاعة عقارية أو تعثر حاد فى السوق العقارية المصرية، مؤكدًا أن تقييم القطاع يجب أن يستند إلى الأرقام المعلنة للشركات الكبرى، وليس إلى حالات فردية أو ظواهر مؤقتة فى حركة إعادة البيع فى السوق الثانوية أوجدتها ظروف تضخمية استثنائية سابقة، معتبرا أن السوق تمر بمرحلة تصحيح صحية وعودة للمعدلات الطبيعية.
وقال طلعت مصطفى، فى تصريحات تلفزيونية، إن أكبر 10 مطورين عقاريين فى السوق المصرية حققوا مبيعات لا تقل عن 800 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، فيما تمتلك هذه الشركات أكثر من 500 ألف وحدة تحت التطوير، معتبرًا أن الحديث عن وجود 6000 وحدة معروضة لإعادة البيع خلال منصة تم إطلاقها مؤخرا لتسويق الوحدات المتعثرة، رقم ضعيف جدا ولا يمكن أن يكون مؤشرًا كافيًا للحكم على السوق بالكامل.
كما دلل على قوة الطلب الاستثمارى بالأرقام المحققة فى منطقة الساحل الشمالى، حيث نجحت 3 شركات عقارية كبرى فقط فى تحقيق مبيعات تجاوزت 350 إلى 400 مليار جنيه خلال موسم الصيف الحالى، وهو ما يعكس، بحسب قوله، استمرار قوة الطلب على المشروعات العقارية ذات الجودة والملاءة المالية.
وأشار طلعت مصطفى إلى أن نسب تحصيل مستحقات العملاء لدى الشركات العقارية الكبرى تصل إلى نحو 99.6٪، مما يعنى انعدام حالات التعثر المالى بين عملاء الشركات الكبرى،
وقال: «عند الشركات المحترمة مفيش مشكلة»، موضحًا أن حالات التعثر أو التأخر فى السوق تتركز بصورة أكبر لدى عدد محدود من الشركات الصغيرة التى دخلت القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وردا على تباطؤ مبيعات خاصة فى السوق الثانوية «إعادة البيع» خلال العامين الأخيرين، أوضح طلعت مصطفى أن السوق مرت بمرحلتين مختلفتين تمامًا، موضحا إن عامى 2023 و2024 شهدا انخفاضاً فى قيمة الجنيه المصرى بصاحبة موجة غير مسبوقة من التضخم وارتفاعاً كبيراً فى أسعار مواد البناء، مما دفع شريحة من المضاربين والمستثمرين للأقدام على شراء العقارات كوسيلة لحماية مدخراتهم من التآكل (Hedging) ورغبة فى إعادة بيعها سريعاً للاستفادة من الزيادات المتوالية فى سعر العقار، لتحقيق أرباح سريعة ما يسمى بالمضاربين
وأوضح أن هذه الموجة خلقت طلبًا استثنائيًا بالسوق، مشيرًا إلى أن مجموعة طلعت مصطفى سجلت مبيعات بلغت نحو 500 مليار جنيه فى 2024، اعقبها فترة فترة الاستقرار المالى (2025 - 2026)، مع التدفقات النقدية الأجنبية الضخمة من مشروع «رأس الحكمة» (35 مليار دولار) والقرارات الاستثنائية للبنك المركزى فى مارس 2024، حيث استقر سعر الصرف وتم كبح جماح التضخم، هذا الاستقرار أدى إلى تراجع ظاهرة المضاربة السريعة، وعودة السوق إلى مسار النمو الطبيعى (30٪ - 40٪ سنوياً مقارنة بمعدلات 2019-2022)، وبالتالى، فإن الصعوبة التى يواجهها البعض فى «إعادة البيع» تعود إلى زيادة المعروض فى السوق الثانوية (Over-supply) من قبل المضاربين، وليس لضعف فى هيكل الطلب الحقيقى.
وقال إن ما يحدث فى السوق الثانوية لا يعنى بالضرورة ضعف الطلب على العقار، وإنما يمثل، فى جانب منه، تصحيحًا لطبيعة الطلب بعد انتهاء موجة المضاربة المرتبطة بالتضخم، وشدد على أن ما حدث فى 2023و 2024 استثنائيا لا يمكن القياس عليه.
وأضاف أن التعثر والتأخير فى التسليم يقتصر على فئة ضئيلة جداً من المطورين لا تتعدى 1٪ إلى 2٪ من إجمالى حجم السوق -وهى نسب اقل من المتوسطات العالمية-، ووصفهم ب «الدخلاء» وهم الشركات الصغيرة التى دخلت السوق مؤخرا وافتقرت إلى الملاءة المالية والإدارية والفنية، مشددا على ضرورة التفرقة بين صلابة القطاع العقارى الأساسى الذى تقوده الكيانات الكبرى بملاءة مالية ونسب تحصيل قوية وبين المشاكل المحدودة الناتجة عن المطورين غير المتخصصين الذين يتطلب وجودهم تدخلاً تشريعياً لضبط آليات السوق وتصنيف العاملين بها.
وأشار إلى دعم كبار المطورين لمشروع قانون اتحاد المطورين العقاريين، الذى يهدف إلى تصنيف المطورين العقاريين وفقاً لقدراتهم المالية، والفنية، والهيكلية لضمان حماية حقوق المستهلكين وتنظيم القطاع الذى يمثل نحو 22٪ من الناتج المحلى الإجمالى لمصر، متابعًا: «تنظيم السوق وتصنيف المطورين يمثلان ضرورة لمنع دخول كيانات غير مؤهلة إلى النشاط، وحماية العملاء، مع الحفاظ فى الوقت نفسه على الشركات الجادة التى تمتلك القدرة على تنفيذ مشروعاتها».
وقال طارق شكرى، رئيس غرفة التطوير العقارى باتحاد الصناعات المصرية، إن الحكومة تعتزم إعلان نتائج لجان حصر المشروعات العقارية المتأخرة فى التنفيذ والتسليم خلال أكتوبر المقبل، وذلك بعد الانتهاء من أعمال الحصر التى بدأت بتوجيهات من القيادة السياسية الشهر الماضى، بهدف الوقوف على الحجم الفعلى للتأخير وأسبابه.
وأضاف «شكرى»، فى تصريحات لـ«الشرق بلومبرج»، أن أعمال الحصر تشارك فيها هيئة الرقابة الإدارية ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية، موضحًا أن البيانات التى يجرى جمعها تشمل عدد الوحدات المتأخرة داخل كل مشروع، والفترة التى تجاوزت خلالها مواعيد التسليم التعاقدية.
وأوضح أن الحصر يستهدف التفرقة بين المشروع الذى تأخرت بعض وحداته عن موعد التسليم، والمشروع المتعثر بصورة كاملة، مشيرًا إلى أن وجود وحدات داخل المشروع تأخر تسليمها، بينما تسير وحدات أخرى وفق الجداول الزمنية المحددة لا يعنى بالضرورة تصنيف المشروع بأكمله ضمن المشروعات المتعثرة.
ولفت إلى أن حالات التأخير ستُقسم إلى شرائح زمنية تبدأ من 6 أشهر، ثم عام، وعامين، وأكثر من ذلك، مع تحديد عدد الوحدات فى كل شريحة، بما يسمح بتكوين صورة أكثر دقة عن حجم المشكلة ونسبتها إلى إجمالى الوحدات الجارى تنفيذها.
وبحسب «شكرى»، يقترب عدد الوحدات الجارى تنفيذها فى السوق المصرية من 500 ألف وحدة، وهو ما يجعل قياس نسبة الوحدات المتأخرة إلى إجمالى حجم التنفيذ أحد المؤشرات الرئيسية التى يمكن من خلالها تقييم حجم التعثر بصورة أكثر دقة.
وأكد أن موعد التسليم الوارد فى العقد سيكون هو المعيار الأساسى فى تحديد وجود تأخير من عدمه، وبالتالى لن تدخل ضمن الحصر الوحدات التى لم يحِن موعد تسليمها، حتى لو كانت الأعمال الإنشائية بها لم تكتمل بعد.
المصدر:
المصري اليوم