شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف؛ رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، انعقاد ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع بمسجد الإمام الحسين -رضي الله عنه- بالقاهرة، بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفتين والمفكرين من مصر ومختلف دول العالم، عبر تقنية الاتصال المرئي، إلى جانب حضور عدد من العلماء وأساتذة الجامعات وطلاب العلم.
وفي كلمته، رحّب الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بالعلماء والمشاركين في ملتقى الفكر الإسلامي الدولي التاسع، مؤكدًا أن الملتقى يمثل منصة للتواصل بين علماء الأمة من مختلف أنحاء العالم، وأنه يسهم في تجاوز المسافات والحواجز النفسية والمعنوية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والنصح في القضايا التي تهم المسلمين. وأوضح أن الملتقى يهدف إلى ترسيخ قيم العلم ومكارم الأخلاق ومقاصد الشريعة، ومواجهة أسباب الفرقة والصراع والجهل والتخلف والجمود، بما يسهم في تحقيق مصالح المسلمين وتعزيز التواصل بينهم.
وأشار إلى أن حرصه على ذكر أسماء الدول والعلماء المشاركين يأتي تقديرًا لهم، وإشادة بجهودهم وحرصهم على المشاركة رغم اختلاف التوقيتات والظروف، مؤكدًا أن اجتماع العلماء وتلاقي القلوب على الخير يمثل مقصدًا نبيلًا من مقاصد الملتقى؛ علمًا بأن النسخة التاسعة من الملتقى شهدت مشاركة أكثر من مائة عالم ومسئول من أكثر من خمسين دولة.
كما استدعى الوزير الصورة الذهنية الإيجابية عند غير المسلمين عن الإسلام ورسوله في زمن النبوة. وفي هذا السياق، استعرض جانبًا من فقه الإمام البخاري في «كتاب الأدب» من صحيحه، متوقفًا عند حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها في صلتها بأمها المشركة، مبينًا أن هذا الحديث يقدم نموذجًا بليغًا في صلة الرحم والبر والإحسان، ويكشف بوضوح أن اختلاف العقيدة لا يحول بين الإنسان وبين أن يصل رحمه، ويحسن إلى غيره، ويتعامل معه بالرحمة والعدل والإحسان.
وأكد أن المسلم مطالب بأن يُظهر محاسن الإسلام من خلال أخلاقه وسلوكه، فيحسن إلى جاره غير المسلم، ويواسيه عند المصيبة، ويسأل عنه عند غيابه، ويعينه عند حاجته، ويحفظ حقه وكرامته، مشددًا على أن الإحسان في الإسلام ليس قائمًا على المعاملة بالمثل، وإنما هو خلق أصيل يبادر به المسلم حتى مع من أساء إليه.
واستشهد الوزير بما ورد في قصة يوسف عليه السلام، من وصف إخوته له بأنه من المحسنين، وكذلك وصف صاحبي السجن له بذلك، مؤكدًا أن الإحسان الشرعي لا يرتبط بإحسان الطرف الآخر، ولا يقوم على قاعدة: «إن أكرمني أكرمته»، وإنما يقوم على المبادرة بالخير، والصبر، والعفو، والصلة، وحسن الخلق.
كما أعرب الوزير عن بالغ اعتزازه وفخره بالمشاهد الإيمانية والحضارية الراقية التي جسدتها احتفالات ذكرى المولد النبوي الشريف في مختلف أنحاء العالم، مشيدًا بشكل خاص بالأجواء الروحانية البهيجة والتنظيم الاستثنائي الذي شهدته الفعاليات في مدينة سيدني الأسترالية وكذلك اليوم في جمهورية تشاد الشقيقة. وأكد أن هذا الالتفاف الجماهيري الكبير حول سيرة النبي الأكرم ، يعكس تجذر قيم المحبة والسلام والتعايش السلمي التي جاء بها الرسول الكريم كرسالة رحمة للعالمين، مشيراً إلى أن هذه المناسبة العطرة تظل دوماً جسراً يربط القلوب ويوحد الشعوب على قيم التسامح والإنسانية.
كما أعلن وزير الأوقاف عن إطلاق "ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي" وهي عبارة عن كتب مترجمة إلى ٢٠ لغة أو نحوها، وبحوث في الإلحاد من داخل مصر وخارجها سيتم طباعتها في كتاب مترجم إلى اللغة الإنجليزية سيصدر ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للشئون الإسلامية. واعتبر الوزير الملتقى التاسع بداية قطاف تلك الثمرات، معلنًا إهداء المشاركين نسخًا من كتاب «الشمائل المحمدية»، مختصرًا ومترجمًا إلى ٢٠ لغة، على أن يشهد كل ملتقى هدية مماثلة يهديها المجلس الأعلى إلى العالم أجمع لبث النور في جنبات العالم.
وفي كلمته، أكد السيد بويار سباهيو - رئيس المشيخة الإسلامية ومفتي ألبانيا، أن اختيار كتاب «الأدب المفرد» للإمام البخاري عنوانًا للملتقى يعكس أهمية الأخلاق في حياة المسلم، مشيرًا إلى أن الإيمان يظهر في حسن المعاملة والرحمة وصدق الحديث والأمانة وحسن الجوار. وشدد على أهمية أدب الكلمة وإدارة الاختلاف، مؤكدًا أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة أو عداوة.
ومن جانبه، أشاد الدكتور مرزوق أولاد عبد الله - عضو المجلس العلمي المغربي بأوروبا، بالدور الريادي لمصر والأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال وخدمة الجاليات المسلمة في الغرب، مستعرضًا جانبًا من حضور علماء الأزهر في أوروبا منذ عقود، وداعيًا إلى استمرار التواصل العلمي والروحي مع المسلمين في الغرب. كما وجه التحية إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لما بذله من جهود وأبداه من حكمة أسهمت في استقرار مصر وتجنب ويلات كبرى.
المصدر:
الشروق